الدروز في سوريا... حياد ثمنه الدم

سوريا- "القدس"دوت كوم- (سكاي نيوز)- نأت مدينة السويداء، جنوبي سوريا، بنفسها عن الحرب التي تشهدها البلاد منذ ما يزيد عن 4 سنوات، وحافظ قادتها على مسك العصا من المنتصف، إذ لم تنكر شرعية المعارضة بأطيافها، ولم يتغير موقفها من الخدمة في الجيش السوري إلا مؤخرا.

إلا أن اغتيال وحيد البلعوس، أحد أبرز وجوه "مشايخ الكرامة" في السويداء، بتفجير سيارة مفخخة قبل أيام، قلب الأمور رأسا على عقب، وأشعل الغضب في صفوف الدروز الذين نزلوا إلى الشوارع رافعين مطالب وصلت حد الانفصال.

وفهم أهل السويداء عملية اغتيال البلعوس على أنها واحدة من محاولات الحكومة السورية على مدار السنوات الثلاث الماضية لإخراج الطائفة من منطقة الحياد، للاصطفاف إلى جانبها في معركتها مع المعارضة السورية المسلحة.

وأكد ناشطون سوريون، الأحد، أن أغلبية مناطق مدينة السويداء، أصبحت خارج سيطرة الحكومة، إذ بدأ أهالي المدينة بتشكيل لجان أهلية، لإدارة المناطق التي انسحب قوات الأمن السورية منها.

وقال عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي بهاء أبو كروم ، الأحد، إن اغتيال البلعوس "شكل حالة اعتراضية لافتة، أخذت تزعج النظام السوري كثيرا"، مشيرا إلى أن "النظام السوري له مصلحة في شطب كل معارضيه، ليس في السويداء فقط، بل في عموم سوريا".

وأضاف أبو كروم في حديث إلى برنامج "غرفة الأخبار" "أن عدم التحاق العديد من الدروز بالخدمة العسكرية أزعج النظام"، مشيرا في هذا الصدد إلى تصريح للرئيس بشار الأسد مؤخرا، قال فيها "إن هناك 27 ألف درزي متخلف عن الخدمة في الجيش السوري".

وأوضح أبو كروم الذي تحدث من العاصمة اللبنانية بيروت، أن البعلوس "دفع حياته ثمنا للدخول في مواجهات علنية مع وفيق ناصر، المسؤول الأمني في السويداء، وتبنيه مطالب معيشية لأهل المدينة".

ووصف أبو كروم إلقاء السلطات السورية القبض على أحد عناصر "جبهة النصرة"، بتهمة تدبير اغتيال البلعوس -تبين لاحقا أنه درزي- بأنها "مسرحية سخيفة"، مشيرا إلى أن "هذا السيناريو في إخراج القصة يدين النظام السوري نفسه".

إلا أن أبو كروم شدد على أن "الحركة الاحتجاجية في السويداء ما زالت في بداياتها، وأن هناك مسارا معارضا بدأ يتشكل، لكنه بحاجة إلى وقت كي يتبلور بصورة أوضح"، مؤكدا على أن "الموقف الدرزي موحد ضد العنف الذي يمارسه النظام".