دروز سوريا .. السويداء تعلن تمردها وتطيح بتمثال الاسد و 6 قتلى من قوات النظام

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم السبت إن مسلحين دروزا قتلوا ستة من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية اثناء احتجاجات غاضبة في جنوب البلاد بعد مقتل قيادي درزي وعشرات آخرين في تفجيرين بسيارتين ملغومتين الليلة الماضية.

واوضح المرصد أن الانفجارين اللذين وقعا في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة وأعمال العنف التي تلتهما أسفرت إجمالا عن مقتل 37 شخصا على الأقل في مدينة السويداء - معقل الأقلية الدرزية في سوريا - ومحيطها.

وقال المرصد إن القيادي الدرزي الشيخ وحيد البلعوس - وهو معارض للحكومة السورية والمسلحين الذين يقاتلونها - قتل في أحد التفجيرين على مشارف السويداء. ووقع الانفجار الآخر في السويداء في نفس الوقت تقريبا.

وأكدت وسائل إعلام سورية رسمية وقوع الانفجارين وقالت إن عدد القتلى أكثر من 24 لكنها لم تذكر البلعوس.

ولم يصدر اي اعلان بالمسؤولية عن التفجيرين.

وقال المرصد إن العشرات نظموا بعد وقوع الهجمات احتجاجات خارج مبان حكومية في منطقة السويداء وأضرموا النار في سيارات ودمروا تمثالا بالمدينة للرئيس السابق حافظ الأسد والد الرئيس بشار الأسد.

وقتل رجال الأمن اثناء الاحتجاجات.

وقال المرصد إن الهدوء عاد إلى المنطقة صباح اليوم السبت.

وبقيت السويداء نسبيا بمنأى عن الحرب السورية المستمرة منذ اكثر من اربع سنوات، باستثناء عمليات عسكرية محدودة في 2014 و2015، تورطت فيها مجموعات مسلحة بعضها اسلامية متطرفة وصدتها قوات النظام بمساندة السكان الدروز المنتظمين في عدد من الميليشيات الخاصة بهم.

وكان البلعوس يتزعم مجموعة (مشايخ الكرامة) التي تضم رجال دين آخرين واعيانا ومقاتلين هدفها حماية المناطق الدرزية من تداعيات النزاع السوري. وهو يتمتع بشعبية كبيرة بين ابناء الطائفة الدرزية. وعرف بمواقفه الرافضة لقيام الدروز بالخدمة العسكرية الالزامية خارج مناطقهم. كما كان من اشد المعارضين للتنظيمات الاسلامية المتطرفة.

وقتل البلعوس في انفجار سيارة مفخخة استهدفه اثناء مروره بسيارته في ضهر الجبل في ضواحي مدينة السويداء، وتلاه انفجار سيارة ثانية قرب المستشفى الذي نقل اليه الجرحى والقتلى.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان العشرات من انصار الشيخ وحيد البلعوس خرجوا الى الشارع بعد انتشار خبر مقتله، وحملوا النظام السوري مسؤولية التفجيرين.

واضاف مدير المرصد رامي عبد الرحمن "قتل ستة عناصر من القوى الامنية النظامية ليل الجمعة خلال هجوم لمسلحين على فرع الامن العسكري" في المدينة.

وتابع "خرج عشرات المواطنين في تظاهرات امام مقار حكومية عدة. وأحرقوا عددا من السيارات امامها. وظلت تسمع طيلة الليل أصوات إطلاق نار في المدينة من دون ان تعرف اسبابها".

وقال شاب من سكان السويداء رفض الكشف عن اسمه (24 عاما، طالب) لوكالة (فرانس برس) في اتصال هاتفي ان منزله قريب من مبنى البلدية، مشيرا الى انه سمع "صوت تحطم زجاج ليلا. وعندما نظرت من النافذة، رأيت عشرات الشبان يحطمون سيارات مقابل مبنى البلدية كما رشقوا المبنى بالحجارة".

واشار المرصد الى ان المتظاهرين "حطموا تمثال الرئيس السابق حافظ الأسد في وسط السويداء".

وأكد شاهد رفض الكشف عن اسمه أن "تمثال حافظ الأسد دمر بشكل شبه كامل في ساحة السير في وسط مدينة السويداء".

ونفى قائد الشرطة في السويداء، حسب ما نقلت عنع وكالة لاانباء الرسمية (سانا) المعلومات "التي أوردتها بعض وكالات الانباء والقنوات الاعلامية حول استهداف عدد من عناصر الامن داخل السويداء، مؤكدا أنها "مغرضة وعارية عن الصحة". وقال ان "الاوضاع في مدينة السويداء اليوم هادئة ومستقرة".

وعاد "الهدوء الحذر" صباح اليوم السبت الى السويداء، حسب المرصد. وذكر سكان ان رجال الدين في المدينة طلبوا من الناس التزام الهدوء. واشاروا الى انقطاعات في شبكة الانترنت وفي الاتصالات الهاتفية.

ونقلت نور (موظفة، 25 عاما) القاطنة في دمشق عن ذويها المقيمين في السويداء ان "عمال البلدية قاموا بتنظيف اماكن التفجيرات"، لكن هناك "حالة من التوتر والخوف".

وكانت السويداء شهدت خلال الايام التي سبقت التفجيرين تظاهرات شعبية حاشدة، قال سكان انها كانت تحظى بدعم البلعوس، طالب خلالها المتظاهرون السلطات بالكهرباء والطحين وتأمين امور حياتية اخرى. كما طالبوا باستقالة محافظ السويداء.

ووصف مصدر امني رسمي في دمشق التفجيرين بانهما "عمل ارهابي موصوف"، مضيفا "هذه الاستهدافات من طبيعة المجموعات الارهابية المسلحة".

الا ان الزعيم اللبناني الدرزي وليد جنبلاط اتهم "نظام بشار الاسد" باغتيال البلعوس ورفاقه. وقال في تغريدة على (تويتر) ان البلعوس "قائد انتفاضة ترفض الخدمة العسكرية في جيش النظام".

ويرى محللون ان مقتل البلعوس يصب خصوصا في مصلحة النظام.

وقال حسن حسن من مركز (شاتام هاوس) للابحاث، ومقره بريطانيا، "كان البلعوس يجسد حركة الدروز الذين يسعون الى الاستقلالية عن النظام، من دون ان يكونوا مناهضين للمعارضة، لكن راغبين بتقرير مصيرهم".

واضاف "اوضح النظام انه لن يسمح بمثل هذه الحركة".

من جهته، رأى توما بييريه من جامعة ادنبره ، ان موجة الغضب المحدودة هي الثمن الذي "بدا النظام مستعدا لدفعه لتحجيم حركة البلعوس"، مشيرا الى "الغاء الصوت الناقد الاكثر تأثيرا ضمن الطائفة الدرزية".

وتوقع حسن ان تكون الحركة "الاحتجاجية بلا رأس في حال استؤنفت، وبالتالي ستكون اقل تأثيرا"، مضيفا "ليس من السهل ايجاد قائد كاريزماتي مثل البلعوس".