"الوثائق السرية ".. من يقف خلف التسريب ولماذا ومن المستفيد وما سر التوقيت ؟

رام الله - "القدس" دوت كوم - مهند العدم - ما زالت "الوثائق السرية" المسربة تتدفق الى مواقع التواصل الاجتماعي مستهدفة شخصيات فلسطينية في مواقع المسؤولية او كاشفة ما تزعم انها خطط تدبر في ليل، فمن يقف خلف تسريب هذه الوثائق ولماذا ومن المستفيد وما سر التوقيت ؟

اثناء اعداد هذا التقرير، خرجت "وثيقة مسربة"جديدة وهي الوثيقة التي انتشرت كالنار في الهشيم وجرى تداولها على نطاق واسع، ذلك لانها تتحدث عن سيناريوهات تتعلق باسماء المرشحين لشغل مواقع قيادية.

المشترك بين هذه الوثائق جميعها هو ان مصدرها مجهولا وان ترويجها يتم عبر صفحات تدشن لهذا الغرض على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما تتولى مواقع الكترونية محسوبة على اطراف بعينها نشر هذه الوثائق والترويج لها بشكل ممنهج مكثف.

وحسب جهات امنية خاصة فان الوثائق المسربة "مفبركة ومزورة" وان تسريبها يأتي في اوقات حاسمة بالتزامن مع احداث ووقائع ساخنة كتلك الوثائق التي تناولت محاضر اجتماعات ولقاءات داخلية فلسطينية ونشرت بالتزامن مع تغييرات مرتقبة في المؤسسات التشريعية الوطنية، مشيرة الى ان ترويج مثل هذه الوثائق يتم بشكل منظم ووممنهج بدعم من جهات استخباراتية دولية.

وكشف الناطق باسم الاجهزة الامنية، اللواء عدنان الضميري لـ "القدس" دوت كوم، عن وجود مؤشرات ومعلومات اولية لدى الاجهزة الامنية تؤكد ان من يقف خلف التسريبات "المفبركة" هي اجهزة مخابرات ودول، وبعض الاطراف والجهات التي تعمل وفق اجندات خارجية، نافيا اعتقال شخصيات محلية تورطت في تسريب بعض الوثائق وفبركتها.

ورفض الضميري الكشف عن هذه الدول الا انه لمح الى تورط اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية والاميركية واخرى اقليمية، مشيرا الى ان الايام القادمة ستكشف هوية الجهات التي تشرف على نشر وصناعة هذه "الاشاعات" سواء كانت اجهزة استخباراتية، او تنظميات سياسية او جماعات دينية، وسنعرف من المستهدف من كل هذا الرئيس كشخص ام كرمز وطني ام فلسطين وقضيتها.

واوضح الضميري "ان مهمة مثل هذه الاشاعات والفبركات هو تقسيم المقسم في الوطن واسقاط مؤسسة الدولة اكثر منه اسقاط نظام، اضافة الى تشويه الصورة الفلسطينية وزيادة حدة الانقسام، وتحريض الوضع الفلسطيني لتفجير الساحة الفلسطينية في وجه القيادة، وجر الاراضي الفلسطينية الى صراع شبيه بما يحدث في سوريا واليمن والعراق وليبيا من خلال ضرب السلم الاهلي".

ويقول الضميري "ان هذا المخطط المتكامل يرمي لانهاء حل الدولتين، وتصفية القضية الفلسطينية برمتها وخصوصا قضية الاجئين، وهو ما يحدث بالفعل من خلال تشريد وتهجير اللاجئين في مخيم اليرموك ، اضافة الى ما يجري الان في مخيم عين الحلوة في لبنان".

واشار الى "ان هناك من يعمل لاظهار فلسطين على انها فاسدة ولا تستحق التأييد امام الرأي العام الدولي، مستذكرا مخططا "قادته حركة (حماس) بمساعدة بعض الدول لتفجير الاوضاع عبر بوابة الترويج لانتفاضة ثالثة قبل ثلاثة سنوات الا انها فشلت في ذلك".

وحول محتوى هذه "الوثائق"، قال الضميري ان بعضا منها تمت صياغته بطريقة احترافية والبعض الاخر بدا ساذجا، فيما اعتمدت اخرى على الشتيمة واستهداف اشخاص بعينهم، مشيرا الى ان التسريب يأتي في اوقات مدروسة ومحددة وتزداد وتيرتها حين يكون هناك جهدا يبذل من اجل تحقيق اختراق سياسي او دبلوماسي يمكن فلسطين من تعزيز حضورها كدولة مستقلة.

واضاف "ان هناك جهات داخل حركة (حماس) تتحالف بشكل مباشر او غير مباشر مع بعض (الطامعين) من اجل خلق حالة من الفوضى تقود الى تفجير الوضع في وجه السلطة والقيادة".

واوضح "ان ما يسمى بالربيع العربي اعتمد في تكتيكه على اطلاق الاشاعات التي تستهدف رأس الهرم وأسرته كما حصل في مصر وتونس وليبيا، فالناس تتلقف الاشاعات المتعلقة بالمال والجنس وبالسياسيين دون الاكتراث الى مصادرها واهدافها ودقتها او التحقق منها وهو ما يحدث لدينا الان"

من جانبه، يرى المحلل السياسي عبد المجيد سويلم في حديث لـ "القدس" دوت كوم، "ان الوضع الفلسطيني المتوتر لا يحتمل مثل هذا النوع من التسريبات"، مطالبا وسائل الاعلام بتوخي الدقة عند نشر مثل هذه الوثائق ، خصوصا في ظل هذه المرحلة الحساسة وفي ظل استهداف الوضع الفلسطيني.

واشار الى أن هناك اساليب مختلفة يتم من خلالها توجيه المجتمع الفلسطيني ومحاصرته بغية تعميق الشقاق الداخلي والتأثير على وحدته وتماسكه ومن بين اكثر الاساليب فاعلية هو هذا النوع من الوثائق التي يتم فبركتها بطريقة احترافية.

بدوره، قال الصحافي محمد نجيب في حديث لـ "القدس" دوت كوم، "أن الفجوة بين القيادة الفلسطينية والناس ساهم في تعزيز مصداقية وواقعية الوثائق المسربة"، مشيرا الى أن الوثائق المسربة يرتبط جزء منها في احداث تحدث بالفعل على ارض الواقع وهو ما يمنحها مزيدا من المصداقية لدى الشارع، اضافة الى ان الاعلام الالكتروني يساهم في نشرها وترويجها.

ويرى نجيب "ان تسريب هذه الوثائق وفبركتها تقف خلفه جهات نافذة وتربطها علاقات مع الشخصيات المستهدفة "فهم يعرفون تفكير هذه الشخصيات، ويعرفون التوقيت المناسب للنشر، وما الذي يجب تسريبه، والادوار المنوطة بكل شخص، وهو ما يجعل هذه الوثائق مقنعة".

واوضح ان هذه التسريبات لاقت ردود فعل واسعة واهتمام شعبي كبير، وهو ما يجعلنا نعتقد ان الايام المقبلة ستشهد المزيد من التسريبات، لاسيما في ظل اقتراب موعد عقد المؤتمر السابع لحركة فتح.

ويعتقد نجيب ان التسريبات الحالية تقف خلفها جهات قريبة من القيادة ومركز صنع القرار، وذلك على عكس سابقاتها التي كانت تروجها حركة "حماس" بهدف تشويه صورة السلطة والقيادة الفلسطينية.