تفاصيل جريمة قتل الشاب سائد أبو شحادة في شعفاط

شعفاط (القدس) - من محمد أبو خضير وسعيد عموري - هزت جريمة قتل الشاب سائد أبو شحادة (31 عاما) بلدة شعفاط شمال القدس، الذي توفي متأثرا بإصابته الجمعة الماضية، جراء اعتداء غادر نفذه أكثر من 14 شاباً من عائلات مختلفة حسب شهود عيان.

وبقي المغدور أبو شحادة 9 أيام في مستشفى "هداسا عين كارم" وهو في حالة "موت سريري"، قبل أن يفارق الحياة يوم الأربعاء الماضي تاركاً وراءه طفلا يبلغ 4 سنوات.

وقال أحمد ابوشحادة والد المغدور لـ "القدس": سائد شاب هادي لا يميل الى العنف، يعمل سائقا في شركة كهرباء القدس، وقد عمل يوم مقتله السبت مساء حتى الساعة الثانية عشرة ليلاً، وكما يبدو فإن المجرمين كانوا في انتظاره في منتصف الليل فجر الاحد مع عودته من العمل، سمعت انا وزوجتي صراخا، فقمت الى النافذة فإذا بهم اكثر من 16 شابا في ساحة المنزل، بالاضافة الى مجموعة اخرى تنتظرهم قرب المنحدر القريب من البيت ومجموعة ثالثة قرب خط القطار الخفيف وقد اقتحموا المنزل بعدة سيارات، اربعة منها توقفت قرب باب المنزل ،ومثلها على المنحدر ،مكشوفو الوجوه".

وتابع ابوشحادة سرد تفاصيل الجريمة: "على الفور نزلت انا وزوجتي وابني ابراهيم وابني عيسى وكذلك سائد الذي قتل غدراً، نزل وهو يعتقد ان ذلك مجرد نقاش، ولم يعتقد انها عملية مدبرة ومخططة، ففوجئ بهجوم مباشر وسريع، فالذين شاركوا في قتل ابني 15-16 شابا شاركوا مباشرة في الضرب، ورش الغاز والاعتداء على البيت وعلى سائد وعلى ابراهيم بشكل مباشر، وجميع المعتدين سوف نقوم بالبحث عنهم اذ يتجاوز عددهم الثلاثين.

واضاف والد المغدور: "ما ان وصلنا الساحة امام المنزل حيث قتل سائد، حتى قاموا برش غاز الفلفل الحارق للعيون في وجه عيسى وابراهيم وكذلك زوجتي، وقام اثنان منهم بتقييدي والسيطرة على حركتي وقام اربعة بالشروع بضرب سائد بوحشية لم ارها في حياتي".

واوضح ابوشحادة ان سائد تلقى ضربة من احد المجرمين مباشرة في وجهه، وقع بعدها على رأسه، ففقد الوعي ورغم ذلك، انهالوا عليه ضربا بـ"بوما - صليب" تركت ندبا دامية في جسده وتسببت في تطم الجمجمة والوجه والعيون.

واكد ان عملية القتل كانت سريعة جداً ولم تستغرق اكثر من ٣ الى ٤ دقائق فقط، وقال : ان الهجوم وعملية القتل تمت بشكل منظم وسريع جداً، على ايدي مجموعة مجرمة مدربة قتلوا سائد بطريقة بشعة ظلماً وعدوانا دون ذنب اقترفه.

واضاف: "ان المجرمين كانوا يصرخون ويهددون واحدهم معروف لدينا، كان يصرخ وبيده (قطعة حديدية مدورة) يقول "بفجر البيت" ،"بفجركم جميعاً"، وهناك من كان يحمل السلاح الابيض واخرون كانوا يحملون مسدسات ورشاشا، وبعد ان تأكدوا ان سائد فارق الحياة فروا كل مجموعة باتجاه، فمنهم من فر باتجاه خط القطار، والاربعة المباشرون هربوا باتجاه السيارات التي كانت تقف امام المنزل، وما هي إلا دقائق حتى تجمع سكان البلدة.

وعن مجريات التحقيق قال والد المغدور انه كان الاسبوع الماضي في التحقيق المكثف في الشرطة وتم مواجهته مع المجرمين، وتعرف على القاتل الرئيس ،مشيراً الى ان الشرطة قامت بنقل الملف الى المسكوبية في القدس الغربية وتم تبليغة رسمياً ان الجريمة اصبحت تتبع قسم "الجرائم المنظمة" وان اكثر من 20 محققا يعملون على متابعة مجريات التحقيق في هذه الجريمة.

وقال ابو شحادة :ان الشرطة قامت بجمع هواتف عدد من المشاركين في الجريمة واتصالاتهم اضافة الى هاتف المغدور سائد وكذلك جهاز الاسلكي الخاص به وبزوجته ، وموقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك "، وبعض المكالمات المسجلة لمختلف اطراف هذه الجريمة البشعة .

فيما قال أعضاء المجلس القروي في شعفاط نقلا عن شهود عيان لـ "القدس": "إن عدد المعتدين كان بين 14-16 شخصا، معظمهم من رياضيي رفع الأثقال".

وحول تفاصيل الجريمة التي هزت الرأي العام الفلسطيني والمقدسي على وجه الخصوص، قال أحد أعضاء المجلس: "وصل المعتدون محيط منزل المغدور، وعندما عزموا الشروع بتنفيذ الاعتداء عليه حاول والداه وشقيقه الدفاع عنه، ما دفع المعتدين لرش غاز الفلفل نحوهم، حيث أصيبوا (والداه وشقيقه) بالاختناق، وبعد ذلك رشو غاز الفلفل نحو المغدور، وانهالوا عليه بضربات قاتلة وجهت على العينين والحنجرة والفم والقصبة الهوائية".

واضاف واصفا "حفلة" التنكيل والقتل البشعة التي تعرض لها ابو شحادة: "في البداية وجه أحدهم ضربة قوية للمغدور على القصبة الهوائية، بواسطة /بومة/ (أداة معدنية توضع على اصابع وقبضة اليد)، ما أدى إلى حدوث كسور عديدة بوجهه، ومن ثم قام آخر بضرب رأسه بالأرض بقوة، وبعدها قام آخرون بتوجيه ضربات ولكمات نحو وجهه وباقي جسده دون رحمة، وعلى مرأى من افراد عائلته".

وقال عضو آخر بالمجلس القروي: "هناك 4 متهمين أساسيين بالقتل المباشر، رغم أن الخلاف بين شخصين فقط، لقد اعتدوا عليه ولم يحترموا حرمة المنزل ولا حرمة البلد، لم يهتموا للعادات والأصول".

واعتقلت الشرطة الإسرائيلية 9 أشخاص حتى يوم أمس الثلاثاء، من بين المشتبه بهم بالاعتداء على الشاب المغدور.

التقرير الطبي لنجمة داوود يظهر مدى التنكيل بالمغدور

وفقا لرواية "نجمة داوود الحمراء"، فإن طواقمها وصلوا بعد نحو 15 دقيقة من الحادثة، وقد وجدوا المصاب بلا اي اشارات او علامات حيوية (اي بدون نفس وبدون نبض حسبما ظهر على شاشة مقياس النبض)، وقالوا بان الغدور وصل إلى قسم الطوارئ وليس هناك أي نبض أو ضغط للدم وان قلبه كان متوقفا.

وحاول المسعفون في الطريق للمستشفى اعادة النبض والتنفس عن طريق أنبوب تنفس، والصدمة الكهربائية والادوية وباساليب الانعاش اليدوي، حيث نجحوا في اعادة نبض قلبه بعد ان كان توقف.

وبين تقرير نجمة داوود أن المغدور كان يعاني من نزيف بالفم والأنف، بالإضافة إلى جرح كبير يمتد من الأذن إلى مؤخرة الرأس، وجرح كبير بالشفة السفلية.

وقالت "نجمة داوود"، إن المصاب وصل للمستشفى وهو يعاني من إسوداد بالعينين نتيجة نزيف بسبب اللكمات المتلاحقة نحو عينيه ورأسه، بالإضافة إلى نزيف بالقرنية.

وأضافت: "بعد إدخال أنبوب من الأنف إلى المعدة، وإدخال قسطرة بولية، تم عمل صور أشعة طبقية لكل الجسم، وتبين وجود كسور متعددة في جميع عظام الوجه بما فيها عظام العينين، كما أن المغدور استنشق دما وسوائل دخلت رئتيه".

وأشارت نجمة داوود إلى أنه بعد معاينة المصاب من قبل طبيب عيون وطبيب جراحة أعصاب، اتفقا على عدم صلاحية التدخل الجراحي بسبب "الوذمة المخية" - عبارة عن تشنجات وانسدادات في شرايين الدماغ- والنزيف تحت العينين، لأنه في حال إجراء جراحة حسب الطبيبين، فإنه قد يحدث نزيف شديد بالمخ، ونقل على إثر ذلك إلى العناية المكثفة، ووضع على أجهزة التنفس في محاولة للحفاظ على حياته ولانقاذه.

واكدت "نجمة داوود" ان الفحص العصبي للضحية حين وصل المستشفى اظهر انه "فاقد للوعي تماما، بحيث لا يوجد أي جهد تنفسي شخصي، وكان يعتمد بشكل كلي على أجهزة التنفس"، فضلا عن انه "لم يُبدِ او يظهر اي ردود فعل عصب طبيعية في حدقتي العينين، اللتين كانتا لا تستجيبان للضوء، كما وان الضغط داخل جمجمة المصاب كان مرتفعا جدا".

جريمة "سابقة من نوعها"

ووصف أعضاء المجلس القروي، وممثلو العشائر في القدس هذه الجريمة بانها تمثل "سابقة" من نوعها في المدينة بشكل خاص وفي فلسطين بشكل عام، وقالوا بانها "حسب الشرع الإسلامي جريمة تستدعي القصاص بحق المجرمين".

ورأوا اننا وبحكم وجودنا تحت الاحتلال، فإننا "نطبق قانون العشائر ولن نتهاون بهذه الجريمة البشعة"، وانه "لم يسبق ان حدث شيءٌ كهذه الجريمة من قبل، وعليه فاننا سنبني جسرا جديداً في قانون العشائر إثر هذه الجريمة (لمعالجة مثل هذا الفعل)".

وقال أحد وجوه العشائر وعضو في المجلس القروي بشعفاط: "بحث وجوه الإصلاح والعشائر عن جرائم مشابهة، لكنهم لم يجدوا. غزو بلدة واقتحام وقتل بدم بارد وتنكيل. الجميع في القدس يقف في صفنا ويدعمنا ولا يجب السكوت عن هذه الجريمة، ويجب أن يكون هناك رادع لمثل هؤلاء المتهورين".