مكاسب وخسائر الاقتصاد المصري جراء انخفاض أسعار النفط

القاهرة - "القدس" دوت كوم - رأى خبراء اقتصاديون اليوم، أن انخفاض أسعار النفط عالميا في صالح الاقتصاد المصري، لأن فاتورة استيراد المواد البترولية انخفضت بما يخفف العبء عن الموازنة العامة.

لكنهم أشاروا إلى أن تراجع أسعار النفط سوف يؤثر في الوقت ذاته سلبا على فرص نمو الاستثمارات الأجنبية والسياحة والبورصة في مصر.

وأغلق سعر برميل النفط أمس في سوق نيويورك دون 40 دولارا للمرة الأولى منذ ستة أعوام، حيث وصل إلى 38,24 دولارا، في تراجع لم يسجله منذ فبراير 2009.

وبحسب الموازنة المصرية للعام المالي الحالي، فقد خصصت الحكومة 93 مليار جنيه لدعم الطاقة من مواد بترولية وكهرباء بما يعادل 3.3 % من الناتج المحلي، منهم قرابة 65 مليار لاستيراد المشتقات البترولية.

وقال الدكتور إبراهيم زهران رئيس شركة (خالدة للبترول) سابقا، إن تراجع أسعار النفط عالميا أدى إلى تخفيف العبء عن الموازنة المصرية، مشيرا إلى أن الحكومة المصرية كانت تنفق يوميا 60 مليون دولار لاستيراد مواد بترولية وغاز، وتقلص هذا المبلغ إلى قرابة النصف بسبب انخفاض أسعار النفط.

وأضاف زهران، لوكالة أنباء (شينخوا)، إن مصر دولة مستوردة للبترول والغاز، ولا تصدر ايا منهما حاليا، وبالتالي فإن انخفاض أسعار النفط عالميا " كله مكاسب لمصر، ولا خسائر ".

ورد على سؤال حول ما إذا كان انخفاض أسعار النفط سيؤثر سلبا على خطط شركة البترول في التنقيب عن النفط داخل مصر، بقوله " لن يؤثر، فعندما ينخفض سعر النفط ينخفض أيضا سعر الخدمات اللازمة للتنقيب، وبالتالي إذا كانت شركة ما رصدت 100 مليون دولار للتنقيب عن النفط داخل مصر فإنها بسبب انخفاض أسعار الخدمات سوف تقلص هذا الرقم إلى 50 مليون فقط".

وتابع " لا اتوقع أن تقلص الشركات خططها للتنقيب عن البترول، فإن لم تتوسع فعلى الأقل ستظل خططها كما هي".

وحول ما إذا كان انخفاض أسعار النفط سيؤدى إلى تراجع أسعار السلع التي تدخل فيها المشتقات البترولية، قال إنها تراجعت بالفعل لكن في الخارج، أما في مصر فلم تنخفض أسعار البنزين أو السولار أو البوتاجاز أو المازوت وغيره.

واستبعد أن يؤثر تراجع أسعار النفط عالميا بالسلب على الدعم الاقتصادي الخليجي لمصر، على اعتبار أن دول الخليج العربي الداعمة لمصر أكثر المتضررين من انخفاض الأسعار.

وقال إن الدعم الاقتصادي الخليجي لمصر خلال العام المالي الحالي "ضئيل للغاية" مقارنة بمثيله خلال السنوات الماضية، وبالتالي لن يتأثر جراء انخفاض أسعار النفط.

وتتضمن الموازنة العامة منحا خارجية بنحو 2.2 مليار جنيه فقط (الدولار الأمريكي الواحد يعادل نحو 7.83 جنيه مصري)، وهو أقل حجم للمنح منذ ثورة 25 يناير 2011.

لكن الدكتور رشاد عبده أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية العربية للعلوم الإدارية رأى أن انخفاض أسعار النفط سيؤثر سلبا على الاستثمارات الأجنبية والسياحة والبورصة في مصر.

وقال لوكالة (شينخوا)، إن اقتصاديات دول كثيرة منها دول الخليج العربي تأثرت سلبا وضعفت بسبب تراجع أسعار النفط، وبالتالي ليس لديها فوائض مالية لضخ استثمارات في السوق المصرية خلافا لما كان مأمولا.

وأضاف ‘ن البورصة المصرية كذلك هوت تأثرا بانخفاض أسعار النفط.

وهبطت مؤشرات البورصة المصرية الأحد الماضي، حيث تراجع المؤشر الرئيس "ايجي اكس 30" بنحو 5.4 في المائة،

ومؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة "ايجي اكس 70" بنسبة ستة في المائة، بينما خسر رأس المال السوقي لأسهم الشركات المقيدة بالبورصة نحو 15.4 مليار جنيه.

غير أنه أكد أن تراجع أسعار النفط في صالح مصر باعتبارها دولة مستوردة للمشتقات البترولية، لأنه سيؤدى إلى انخفاض الفاتورة التي تدفعها الحكومة المصرية لاستيراد المواد البترولية، وبالتالي عجز الموازنة سوف يقل أيضا.

وأوضح أنه حسب الموازنة المصرية، فقد خصصت الحكومة قرابة 65 مليار جنيه لاستيراد المشتقات البترولية، لكن مع انخفاض أسعار النفط فسوف توفر مصر من هذه المخصصات ما بين 12 إلى 15 مليار جنيه إذا استمرت أسعار النفط على هذا النحو.