أوباما يكسب معركة "الاتفاق النووي الإيراني" داخل الكونغرس وإيباك تخسر

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- شهد يوم الأحد 23 آب 2015 نقطة تحول نوعية لصالح الرئيس الأميركي باراك أوباما في معركته لتمرير الاتفاق النووي الإيراني المعروف باتفاق الـ 5+1 مع إيران، وذلك بإعلان رئيس الأقلية في مجلس الشيوخ السيناتور هاري ريد تأييده للاتفاق. وبذلك يكون الرئيس اوباما قد ضمن حتى هذه اللحظة 28 صوتاً لصالح الاتفاق من أصل 44 عضواً ديمقراطيا في مجلس الشيوخ، وعضوان مستقلان يصوتان إلى جانب الاتفاق، مقابل صوتين من الحزب الديمقراطي أعلنا معارضتهما للاتفاق، وهما السيناتور تشاك شومر من ولاية نيويورك، صديق رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو الحميم، والملقب بـ "رجل إيباك الأول" في مجلس الشيوخ، والسيناتور بوب منينديز عن ولاية نيو جيرزي، وهو مدان بسبب الفساد، ومن المرجح أن يذهب إلى السجن، وهو مقرب أيضاً من "إيباك".

وكانت "إيباك" قد حاولت استثمار انشقاق كل من شومر ومننديز للدفع بآخرين من الحزب الديمقراطي تحت وسائل ابتزازية فجة لمعارضة الاتفاق، إلا أن تأييد عضو مجلس النواب اليهودي الأميركي جيرالد نادلر من نيويورك الجمعة الماضية قلب السحر على الساحر، ووضع "إيباك" في موقع تراجع، مما اضطرها باتهامه بـ "خيانة إسرائيل".

يذكر أنه في أعقاب انشقاق شومر ومننديز أشارت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى نيتها تعيين سفير جديد، مهمته الوحيدة الإشراف على تنفيذ الاتفاق النووي مع إيران، خاصة وأنها في الوقت الذي لم تراهن فيه منذ البداية على منينديز، ولم تثق به، كونه يتخبّط في قضية فساد لن ينجو منها كما ذكر أعلاه، إلا أنها (الإدارة) لا تزال من جهتها، غاضبة وتشعر بالمرارة من موقف السيناتور شومر ، ليس لأنه رفض الاتفاق فحسب، بل لأنه يقوم بحملة اتصالات مكثفة وموجهة وممولة من "إيباك" يضغط فيها على أعضاء الكونغرس لحثهم على رفض الاتفاق.

وعلمت "القدس" دوت كوم، في لقاء عابر مع حفنة من موظفي الأعضاء الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الاثنين أن "هناك احتمال كبير أن 41 صوتاً ديمقراطيا سيصوتون إلى صالح الاتفاق مما يوفر على الرئيس أوباما عناء وحرج الفيتو عن الإدلاء بأصواتهم في أواسط أيلول المقبل".

يشار إلى أن الرئيس أوباما يحتفظ بحق الفيتو في حال تصويت 60% من مجلس الشيوخ أي 40 سيناتوراً ضد الاتفاق، ويحتاج في هذه الحالة إلى 34 صوتا من أعضاء حزبه الديمقراطي لحرمان المجلس من تجاوز الفيتو.

وترجح المؤشرات احتدام معركة حامية بين الكونغرس، الذي يسيطر الجمهوريون على غالبية مقاعده، والذين أعلنوا معارضتهم للاتفاق النووي مع إيران، وإدارة الرئيس باراك أوباما، الذي لوح هو الآخر باستخدام حق "الفيتو"، إذا ما قرر الكونغرس رفض الاتفاق.

هذا التلويح من جانب أوباما الذي يؤيد غالبية أعضاء حزبه الاتفاق مع إيران، دفع الجمهوريين إلى السعي لحشد أكبر عدد ممكن من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، لضمان رفض الاتفاق بغالبية "الثلثين"، وهو ما يعني تجاوز أي "فيتو" محتمل من أوباما.

وكي يحصل معارضو الاتفاق على هذه الغالبية، يفترض أن يصوت جميع الأعضاء الجمهوريين بـ"لا" على الاتفاق النووي الإيراني، وهو ما يتوقعه الخبراء كما يتوجب عليهم أيضاً الحصول على أصوات 44 من الأعضاء الديمقراطيين بمجلس النواب، و 13 عضواً ديمقراطياً داخل مجلس الشيوخ، وهو ما يبدو شبه مستحيل اليوم.

وفي أول حديث له بعد عودته من إجازته الصيفية وصف الرئيس الأميركي الثلاثاء 25 آب معارضي الاتفاق بـ"المجانين".