تباطؤ اقتصاد الصين يهدد العالم بأزمة مالية جديدة

لندن - "القدس" دوت كوم - فيما توقعت مصادر في حي المال البريطاني أمس أن تتواصل هزات الاقتصاد الصيني، خلال العام الجاري، التي ربما تتحول تدريجياً إلى أزمة مال جديدة، تتسارع عجلة تدهور أسعار النفط في الأسواق العالمية.

ويلاحظ أن الصين ذات أثر كبير في تحريك الطلب على السلع الأولية، خاصة النفط. تعتبر الصين ثاني أكبر مستورد للنفط بعد الولايات المتحدة، حيث تفوق وارداتها يومياً 6 ملايين برميل، معظمها من خامات المنطقة العربية.

ويقدر خبراء طاقة في لندن، أن يقود التباطؤ في نمو الاقتصاد الصيني الذي يأتي مصحوباً بتخمة نفطية تجعل المعروض يفوق الطلب العالمي بحوالى 3 ملايين برميل يومياً، إلى تدحرج أسعار النفط من نوعية خام برنت إلى مستويات أقل من 40 دولاراً خلال شهر سبتمبر/ المقبل.

والمشكلة التي تواجه الطلب النفطي منذ مدة أن اضطراب السوق الصيني ينعكس بشكل مباشر على الأسواق الناشئة الأخرى في آسيا، كما يؤثر على معدلات النمو في أميركا التي تعد عملياً منذ النصف الثاني العام الماضي ماكينة الدفع الحقيقية للنمو. ويلاحظ أن المستثمرين يهربون حالياً من الأسواق الناشئة، حيث قدرت مصادر بريطانية أن ترليون دولار خرجت من أسواق آسيا وأميركا اللاتينية خلال الـ 13 شهراً الماضية.

وسط هذه الظروف استأنفت أسعار النفط اتجاهها النزولي في التعاملات الآسيوية أمس الجمعة متأثرة بتراجع أسواق الأسهم العالمية وانكماش حاد في نشاط المصانع في الصين، ويتجه خام القياس الأميركي إلى تسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية منذ عام 1986.

وأظهر مسح نشر أمس أن نشاط قطاع الصناعات التحويلية الصيني انكمش في اغسطس/ آب بأسرع وتيرة في حوالى ست سنوات ونصف مع تراجع الطلب المحلي والخارجي وهو ما يزيد المخاوف بشأن الطلب على الخام في ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم.

وهبطت الأسهم الآسيوية في التعاملات الصباحية في نفس اتجاه هبوط الأسهم الأميركية في "وول ستريت" مع تزايد المخاوف من تباطؤ للنمو العالمي تقوده الصين. ويجري تداول خامَي القياس النفطيين الرئيسيين قرب أدنى مستوياتهما في ستة أعوام ونصف، ويتجه خام القياس الأميركي إلى تسجيل ثامن انخفاض أسبوعي على التوالي في أطول سلسلة خسائر منذ 1986.

وفي أواخر 1985 هوت أسعار النفط إلى 10 دولارات للبرميل من حوالى 30 دولاراً على مدى خمسة أشهر مع رفع أوبك إنتاجها لاستعادة حصتها في السوق في أعقاب زيادة في الإنتاج خارجها.

وانخفضت عقود الخام الأميركي تسليم اكتوبر/تشرين الاول 42 سنتاً إلى 40.90 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 04.45 بتوقيت غرينتش. وكانت عقود سبتمبر/ايلول التي انقضى تداولها يوم الخميس قد أغلقت مرتفعة 34 سنتاً.

وأثناء الجلسة السابقة هوى خام القياس الاميركي إلى أدنى مستوى في ست سنوات ونصف عند 40.21 دولاراً للبرميل. وتراجعت عقود خام القياس الدولي مزيج برنت 46 سنتاً إلى 46.16 دولاراً للبرميل بعد أن أنهت الجلسة السابقة منخفضة 54 سنتاً. ويتجه برنت إلى تسجل سابع خسارة في ثمانية أسابيع.