08-02-2009
"تراب" أول غاليري فني جنوب الضفة الغربية
- مشاهدات 119
الخليل -
من جهاد القواسمي - اختار الفنان التشكيلي يوسف كتلو لأول غاليري فني دائم في الخليل وجنوب الضفة الغربية اسم " تراب" كتعبير عن اللوحة الكبيرة المسماة البسيطة، موضحا أن الأرض هي الأم ونحن عناصر فيها، ومن التراب يتكون كل شيء جميل ونستمتع بلونها ونعود إليها.
مغامرة
وأوضح الفنان كتلو أن فكرة تأسيس غاليري فني دائم جاءت بسبب أن الخليل تعيش في ظلام دامس كما يقول، مشيرا رغم وجود كتاب ومثقفين وفنانين إلا أن الفعل الثقافي مغيب عنها، وانه بذلك قام بمغامرة، منوها أن من الصعب على فنان الاستثمار بالفن واللوحات الفنية في الخليل.
وأضاف أن رسالته من ذلك أن الإنسان لا يحيي فقط برغيف الخبز و الملبس وانما هو بحاجة إلى أشياء أخرى كالغذاء الروحي، مشيرا أن ذلك موجود في الموسيقى واللوحة والشارع الجميل ويجب الإحساس به، موضحا أن ما هو مقدس الإنسان وعقله وتفكيره، وبهذا كانت فكرة إلقاء حجر في المياه الراكدة.
لوحات لا تمت للواقع
وحمل كتلو الجهات المختصة عجزها عن عمل شيء بهذا الاتجاه، داعيا مؤسسات الحكم المحلي تبنى الفعل الثقافي وأن لا يقع على عاتق شخص، مؤكدا أن غاليري تراب ليس خاص به وإنما هو للبلد جميعها، مطالبا المسؤولين كالبلديات التي تنشئ الصالات الرياضية والملاعب بناء غاليري رسم عام وصالة عرض، كما انتقد المؤسسات التي تعلق على جدرانها لوحات فنية تحمل مشاهد أوروبية و صينية لا يمت للواقع بصلة، وعليها البحث عن الفن الفلسطيني لاقتنائه وتحفظه.
تغذية روحية
ورغم صغر مساحة الغاليري لكونه جاء بمجهود شخصي وتكدس اللوحات الفنية فيه، إلا أن الفنان كتلو يتوقع الإقبال عليه بالمدى البعيد، منوها انه لا يطالب الناس شراء لوحات واقتنائها ولكن الشعور بالجمال، وإنشاء ثقافة فنية روحية " إنسانية " ويكون لها أولويات، وانه مصمم على نجاحه لإحداث فعل ثقافي، كما يطمح إلى تحويله لصالون ثقافي لقراء قصيدة أو كتاب أو لوحة فنية، مؤكدا أن الغاليري مفتوح لكل الفنانين والمثقفين الذين يشعلون شمعة في الظلام.
توثيق المعاناة
ويرى كتلو أن الفنان الفلسطيني هو مؤرخ يوثق لمأساة ومعاناة الشعب الفلسطيني وقضيته، وإنها لا تقتصر على الكاتب والشاعر فقط وإنما باللوحة والقصيدة والموسيقى والصورة والفيلم لتكون شاهدا على ما اقترفته آلة الحرب الإسرائيلية، حتى تستعيدها الذاكرة الشعبية الفلسطينية مستقبلا.
وأوضح أنه أول من بادر بالتضامن مع غزة من خلال لوحة " آه يا غزة " ليعبر فيها عن مشاعر الألم والحزن التي عاشها أهالي القطاع، أراد من خلالها إظهار صورة الإنسان الفلسطيني المصلوب أمام صمت العالم ونظره وهو يرى الاحتلال يرتكب مجازر وجرائم بحق هذه الشعب ولا أحد يحرك ساكنا.
خطوة جريئة
ووصف الكاتب عبد الحافظ أبو سرية إنشاء غاليري في الخليل بالخطوة الجريئة على طريق ترسيخ الحركة الفنية في المدينة، مشيرا أن الخليل مغيبة عن خريطة الثقافة الفلسطينية، فإن عدد كبيرا من المراكز الثقافية التي كانت موجودة قد أغلقت نتيجة لعدم دعم وزارة الثقافة لهذه المراكز مثل بيت الفنانين الفلسطينيين ومنتدى الخليل الثقافي وغيرها من المراكز، موضحا إننا عشنا في السنوات الأخير بنهاية القرن العشرين مع هذه المراكز حياة ثقافية نشطه ساهمت في إثراء وتنشيط الفعل الثقافي والفني بالمدينة ولكن نتيجة لتقصير من الجهات المسؤولة عن الثقافة وأدت هذه المراكز.
وأكد أبو سرية أن اللوحة الفنية هي ترسم الأنا الجماعية للحدث الكمي للأمة، فهي ذاكرة جمعية لشعب ما في زمن ما تحكي عن فعل ما، مشيرا انه لا يقتصر التأريخ على الكتابة فقط وإنما بالصورة والريشة والألوان، نرسم حاضر ومستقبل الأمة، منوها أن ما يفعله الفنان كتلو بألوانه ما هو إلا صفحة من صفحات التاريخ الفلسطيني .
التعليقات على: "تراب" أول غاليري فني جنوب الضفة الغربية
التعليقات
30-01-2009
24-10-2009





