قوات الأمن البورمية تفرق بعنف تظاهرات وتقتل ثمانية أشخاص على الأقل

رانغون-"القدس"دوت كوم- (أ ف ب) -قتلت قوات الأمن في بورما ثمانية أشخاص وأصابت العشرات وأوقفت المئات الأحد، في أكثر الأيام دموية خلال الاحتجاجات ضد النظام العسكري الجديد في البلاد منذ توليه السلطة في الأول من شباط/فبراير.

تشهد بورما موجة احتجاجات منذ إقدام المؤسّسة العسكريّة على إطاحة الحاكمة المدنيّة الفعليّة أونغ سان سو تشي في الأوّل من شباط/فبراير.

وصعّدت المجموعة العسكرية الحاكمة استخدامها للقوة خلال عطلة نهاية الأسبوع ضد الاحتجاجات الضخمة التي تطالبها بالتخلي عن السلطة وإطلاق سراح الزعيمة المدنية أونغ سان سو تشي.

وكان عناصر الشرطة والجيش استخدموا الأعيرة المطاطية والغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين خلال الأسابيع الأخيرة في محاولة لوقف حملة العصيان المدني، مع استخدام الذخيرة الحية في بعض الحالات.

والأحد، دانت الأمم المتحدة أعمال القمع، وأعلنت أنها تمتلك معلومات موثوقا بها تفيد بمقتل 18 شخصا. وتعذّر على وكالة فرانس برس التثبّت من صحة هذا الرقم أو تأكيده من مصادر مستقلة.

ودان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش القمع في بورما في بيان جاء فيه أن "استخدام القوة الفتاكة ضد متظاهرين سلميين غير مقبول وكذلك التوقيفات العشوائية".

بدوره دان وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل القمع بقوله "العنف لن يعطي شرعية للإطاحة غير الشرعية لحكومة منتخبة ديموقراطيا (...) قوات الأمن بإطلاقها النار على مدنيين عزّل أثبتت ازدراءها الصارخ بالقانون الدولي، ويجب أن تحاسب".

ومن المتوقّع أن يصاق الاتحاد الأوروبي على عقوبات ضد العسكريين في بورما في الأيام المقبلة.

وصباح الأحد، احتشدت أعداد كبيرة من القوات الأمنية لتفريق متظاهرين تجمعوا في أنحاء مختلفة من البلاد استجابة لدعوات عبر الإنترنت للنزول إلى الشوارع مرة أخرى.

وبدأ عناصر الشرطة في رانغون تفريق تجمع في منطقة بوسط المدينة قبل دقائق من بدء الاحتجاج المقرر، وقتل شاب يبلغ من العمر 23 عاما برصاصة في شرق المدينة.

وقالت وين كو، وهي عاملة اجتماعية زارت ارملة هذا الشاب لوكالة فرانس برس، "زوجته منفطرة القلب. إنها حامل في شهرها الثالث".

وأكد النائب المحلي نيي نيي الذي أطيح عقب الانقلاب، تفاصيل الوفاة في منشور على فيسبوك.

وقتل ثلاثة أشخاص وجرح أكثر من عشرين آخرين بعدما تدخلت قوات الأمن لفض احتجاج في مدينة داوي الساحلية في جنوب البلاد، وفقا لمسعف متطوع وتقارير إعلامية محلية.

وقال المسعف بياي زاو هين لوكالة فرانس برس إن الثلاثة "قتلوا بالرصاص الحي" فيما اصيب الجرحى بالأعيرة المطاطية، مبديا تخوّفه من ارتفاع الحصيلة لاستمرار تدفق الجرحى.

وأوضح مسعفون لوكالة فرانس برس إن ثلاثة رجال قتلوا بالرصاص في مدينة داوي (جنوب) فيما قتل فتيان في بلدة باغو.

وقال ثان لوين أو وهو سائق سيارة إسعاف لوكالة فرانس برس إنه أرسل جثتي المراهقين البالغين 18 عاما إلى مشرحة مستشفى باغو الرئيسي.

وأكدت وسائل إعلام محلية مقرها في البلدة الوفيات.

وفي ماندالاي، أفاد طبيب وكالة فرانس برس بمقتل رجلين جراء إصابتهما بأعيرة.

وبات الأحد اليوم الأكثر دموية منذ الانقلاب.

وكتبت السفارة الأميركية في بورما في تغريدة "نشعر بالحزن لموت هذا العدد من الأشخاص" مضيفة "أن استهداف المدنيين أمر شنيع".

واعتبر رئيس المجلس العسكري الجنرال مين أونغ هلينغ أن السلطات استخدمت الحد الأدنى من القوة ضد الاحتجاجات.

وقُتل 13 شخصا على الأقلّ منذ الانقلاب في تظاهرات رافضة للانقلاب، أطلقت خلالها قوّات الأمن أعيرة على متظاهرين. وقال الجيش إنّ شرطيّا قُتل خلال محاولة فض تظاهرة.

ولم تتمكن وكالة فرانس برس من التواصل مع نائب وزير الإعلام البورمي زاو مين تون للتعليق على الأحداث.

اعتبر فيل روبرتسون، نائب مدير قسم آسيا في هيومن رايتس ووتش أن "التصعيد الحاد في استخدام القوة المميتة (...) فاضح وغير مقبول ويجب وقفه على الفور".

في رانغون، فرقت قوات الأمن التجمعات بالقوة، لكن من غير المعروف ما إذا تم إطلاق الذخيرة الحية.

قالت إيمي كياو، وهي معلمة تبلغ من العمر 29 عامًا، "بدأت الشرطة بإطلاق النار لدى وصولنا. لم يصدر أي كلمة تحذير".

وفي أنحاء أخرى من المدينة، احتمى المتظاهرون خلف حواجز وحملوا دروعا محلية الصنع للدفاع عن أنفسهم ضد الهجوم فيما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لفض بعض التجمعات.

وأوقف مئات الأشخاص في العاصمة الاقتصادية، بحسب الشرطة، ونقلوا إلى سجن إنسين سيئ الصيت حيث أمضى الكثير من النشطاء المؤيدين للديموقراطية عقوبة السجن لفترات طويلة في ظل الأنظمة الديكتاتورية السابقة.

كذلك استهدفت قوات الأمن الصحافيين. فقد تعرض صحافي على الأقل كان يوثق اعتداءات القوات الأمنية الأحد على المتظاهرين للضرب وأوقف في مدينة ميتكيينا في شمال بورما، بحسب موقع "ذي 74 ميديا" الاخباري المحلي.

وأصيب مراسل آخر برصاص مطاط أثناء تغطيته احتجاجا في وسط مدينة بياي. وأوقفت القوات الأمنية الكثير من الصحافيين الذين وثقوا اعتداءات السبت بمن فيهم مصور من وكالة "أسوشييتد برس" في رانغون.

كذلك أوقف مسعفو قاموا بمعالجة متظاهرين مصابين، وفقًا لمنظمة هيومن رايتس ووتش.

وأوقف أكثر من 850 شخصا وووجهت تهم لهم وادينوا منذ انقلاب الأول من شباط/فبراير، بحسب "رابطة مساعدة السجناء السياسيين".

لكن من المتوقع أن ترفع حملة القمع التي جرت نهاية الأسبوع هذا العدد بشكل كبير إذ أفادت صحف حكومية بحصول 479 عملية توقيف السبت وحده.

ولم تشاهد سو تشي علنا منذ اعتقالها في العاصمة نايبيداو مع بدء الانقلاب.

وتواجه سو تشي الحائزة جائزة نوبل تهمتين إحداهما لامتلاكها أجهزة اتصال لاسلكية غير مسجلة في مقر إقامتها والثانية لخرقها تدابير احتواء فيروس كورونا.

ومن المقرر أن تحاكم في الأول من آذار/مارس، لكن محاميها أفاد وكالة فرانس برس الجمعة أنه لم يتصل بموكلته حتى الآن.

واقال المجلس العسكري سفير بورما لدى الأمم المتحدة كياو مو تون بعدما أعلن انشقاقه عن السلطة مناشدا المجتمع الدولي التحرّك ضد المجموعة العسكريّة الحاكمة.

وكان الجيش قد قام بقمع الاحتجاجات الشعبية التي خرجت في العامين 1988 و2007.

وخضعت البلاد لسلطة الجيش قرابة نصف قرن منذ استقلالها في العام 1948، ووضع الانقلاب حدا للانتقال الديموقراطي للسلطة الذي دام 10 سنوات.