والد الأسير المريض عماد أبو رموز: الاحتلال يماطل في عرضه على طبيب مختص

جنين– "القدس" دوت كوم- علي سمودي- بالرغم من تدهور حالته الصحية وتعرضه لمضاعفات، رفضت إدارة السجون الإسرائيلية عرض الأسير المريض عماد عبد الخالق أبو رموز على طبيب مختص لمعاينته وعلاجه حتى دفعت عائلته كشفية الطبيب البالغة 1600 شيكل.

ويقول والده: "لأول مرة نسمع عن مثل هذه القرارات والسياسات الخطيرة، فالاحتلال يرغمنا على دفع هذه الكشفية باهظة الثمن كلما احتاج عماد إى عرضه على الطبيب، رغم أن القانون الدولي يكفل للأسير حق العلاج والرعاية الصحية والتعليم وغيرهما من الحقوق التي يتنصل منها الاحتلال الذي استمر بإهمال حالته حتى وصل لمرحلة خطيرة".

ويضيف: "بعد مماطلة وتأجيل، خضع عماد قبل شهر لعملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني من إحدى خصيتيه، وبعد العمليه أبلغوه بضرورة إجراء مراجعة بعد 4 أسابيع للاطئمنان على حالته وعدم انتشار الورم في جسمه. قبل أيام، تم سحب عينات دم منه وأجريت الفحوصات التي كشفت كما أبلغته إدارة السجون بأنه حامل لفيروس الكبد، وبدل نقله للعلاج في المشفى يحتجز حالياً في سجن عوفر العسكري".

خوف وقلق..

تعبر عائلة الأسير عماد عن قلقها وخوفها على صحته وحياته في ظل تلكؤ وتقصير الإدارة المتعمدَين. وذكر والده أن الإدارة أبلغته بعد اكتشاف إصابته بفيروس الكبد أنها ستحول ملفه إلى مستشفى هداسا لعرضه على طبيب مختص في الكبد على نفقته الخاصة، ورغم الاستعداد لدفع الكشفية، فإنها حتى اليوم لم تنقله إلى المستشفى أو تعرضه على طبيب مختص.

ويقول والده: "حالته الصحية غير مستقرة، وكل لحظة تمر عليه دون علاج يزداد الخطر على حياته ويصبح معرضاً لمضاعفات أكثر، وقلقنا الأكبر بسبب انتشار فيروس كورونا في السجون. نستغرب صمت وغياب دور مؤسسات حقوق الإنسان، ونناشد الجميع التحرك لإلزام الاحتلال على نقل ابننا للمشفى قبل فوات الأوان".

من حياته ...

ولد الأسير عماد النور قبل 47 عاماً في مدينة الخليل، ويقول والده: "عاش ونشأ في الخليل التي تعلم في مدارسها حتى أنهى المرحلة الإعدادية، وعندما اندلعت انتفاضة الحجر شارك بمقاومة الاحتلال الذي استهدفه بالاعتقال مرتين وقضى عامين ونصف العام خلف القضبان وتحرر، وأكمل حياته بشكل طبيعي وعمل في مهنٍ عدة حتى اندلعت انتفاضة الأقصى، فلم يتأخر عن تأدية واجبه النضالي والوطني، فقد تميز بالشجاعة والبطولة والإقدام".

مطاردة واعتقال..

بسبب نشاطه ودوره الفاعل في المقاومة خلال انتفاضة الأقصى أُدرج عماد ضمن قائمة المطلوبين للاحتلال الذي طارده، كما يفيد والده، على مدار 3 سنوات تعرض خلالها لعدة محاولات اغتيال، ونجا من الموت بأعجوبة، لكنه رفض التراجع والاستسلام وأكمل مسيرته النضالية حتى اعتُقل في كمين للوحدات الاسرائيلية الخاصة- المستعربين بتاريخ 30/ 11/ 2004 من وسط مدينة الخليل.

ويقول والده: "فور اعتقاله نقلوه إى أقبية التحقيق والعزل في زنازين سجن عسقلان التي احتُجز فيها شهرين، عشنا خلالها مشاعر الخوف والقلق في ظل انقطاع أخباره، حتى انتهت فترة التعذيب ونقلوه لسجن بئر السبع. استمرت معاناتنا بين جلسات المحاكم وسط التمديد والتأجيل لمدة عامين حتى حوكم بالسجن الفعلي لمدة 25 عاماً، وقد عانى من عقوبات النقل والعزل ومنع الزيارات لفترات مختلفة".

خلف القضبان..

خلال اعتقاله، انتسب عماد إلى جامعة القدس المفتوحة تخصص علم اجتماع، لكن بسبب التنقلات بين السجون فقد الساعات التي درسها واستحقاقاته العلمية، لكنه مؤخراً عاد إلى الانتساب للجامعة ويواظب رغم مرضه على الدراسة للحصول على شهادة البكالوريوس في علم الاجتماع.

وتعيش والدة الأسير "أُم رائد" (65 عاماً) معاناة كبيرة بسبب إصابتها بعدة أمراض مزمنة أثرت على صحتها، وقرار الاحتلال بمنعها من زيارته، وتقول: "رغم وجعي ومعاناتي من السكري والضغط والأزمة والربو وأورام في الركبة، لم أتأخر يوماً عن زيارته التي تعيد لي القوة والروح والصحة. لكن منذ 5 سنوات حرمني الاحتلال من رؤيته بذريعة الرفض الامني الذي يعتبر عقاباً أصعب من السجن. فرحت كثيراً عندما حصلت على أول تصريح زيارة بتاريخ 17-1-2012 ، لم أنم طوال الليل لفرحتي وأنا أُحضّر لرؤيته، وبعد عناء السفر والحواجز، بدد الاحتلال فرحتنا بعدما وصلت إلى السجن، فقد منعونا من الزيارة بسبب انتشار فيروس كورونا".

الصبر والألم..

الوالد المسن والمريض يتمنى أن يكرمه رب العالمين بحرية قريبة ليعانق عماد ويفرح بحريته وزفافه. ويقول: "الألم وهواجس القلق لا تفارقني لحظة، ففي كل مرة أزوره فيها، أعتبرها المرة الأخيرة وزيارة الوداع، لأنني لا أضمن رؤيته مرة أخرى. أعيش فقط على الأمل الدائم بالله أن يمد بعمري حتى أحتضنه بين ذارعيّ وتنتهي مأساته ومرضه ومعاناتنا مع الاحتلال والسجان والحواجز الإسرائيلية".

ويضيف: "خلال اعتقاله لم نعرف الفرح حتى عندما تزوج إخوته وشقيقاته، ونناشد الجميع الوقوف إى جانب عماد والضغط لإطلاق سراحه، ليتسنى لنا علاجه وإنقاذ حياته من مقابر الأحياء، وسنبقى نتأمل دوما ونردد: لا بد لليل أن ينجلي، ولا بد للقيد أن ينكسر".