"الكورونا" تلقي بظلالها على الأطفال ذوي الإعاقة وتزيد معاناة أسرهم

نابلس- "القدس" دوت كوم- آية البحش وندين عناية- في الوقت الذي يعاني فيه أصحاب الإعاقات، في الأوقات الطبيعية، من التهميش وعدم الاهتمام، فإن أزمة كورونا التي تعصف بالعالم، قد ألقت بظلالها على هذه الفئة الكبيرة في العالم بشكل عام وفي فلسطين بشكل خاص حيث تتزايد فيها نسبة الاعاقة لاسباب عدة من بينها رصاص الاحتلال.

في مجتمعنا، يواجه الاشخاص ذوو الاعاقة عقبات في الحصول على الرعاية الصحية، ولا يتمكنون ايضا من مواكبة التعلم عن بعد بشكل متساو مثل الباقين، فيما لا تملك عائلات الكثيرين منهم الخدمات والوسائل اللازمة لمساعدتهم على التعامل مع الازمة.

جاءت أزمة (كورونا)، لترفع وتيرة معاناة ذوي الاعاقة وأهاليهم بشكل كبير، خاصة مع فرض حالة الطوارئ، واغلاق الجمعيات والمؤسسات التي تستقبل وترعى ذوي الاعاقة، وبالتالي اضطرارهم للالتزام بالحجر الصحي والبقاء في منازلهم.

وقالت مديرة اللجنة المحلية لتأهيل المعاقين في مخيم عين بيت الماء، رائدة المصري، وهي جمعية تاسست عام 2001 ومتخصصة بالاطفال مرضى التوحد: "تُشكل فترة الطوارئ، صعوبة كبيرة على أصحاب الاحتياجات الخاصة وذويهم، لعدة أسباب، تتمثل في اضطرارهم للبقاء في المنزل وعدم الخروج منه، بالإضافة لحالة الخوف التي تنتابهم جراء متابعتهم لنشرات الاخبار وتفاصيل انتشار الوباء، خاصة واهم يعرفون ان مناعتهم اقل من الاخرين".

واضافت: "إن معاناة هذه الفئة كبيرة، والإحباط والعوز سيدأ الموقف"، مشيرة إلى أن الوباء قد أسهم في تفاقم الحالة النفسية السيئة لهذه الشريحة، لأنه أبعدهم عن المجتمع خوفاً من العدوى، كما أن تراجع الأوضاع الاقتصادية للمعيل أثر في حصول أفراد هذه الفئة على حاجاتهم اليومية".

وتنصح المصري الأهالي بالحديث مع أبنائهم حول فيروس (كورونا) بشكل مباشر، وطمأنتهم وتوعويتهم بكيفية المحافظة على أنفسهم من خلال النظافة الشخصية والتعقيم، وتوفير احتياجاتهم الخاصة بهذا الموضوع، ويُفضل أيضاً خلق جو إيجابي في المنزل، بعيداً عن موضوع الفيروس.

وطالبت الأهالي بإكمال علاج أبنائهم، من ناحية الأدوية والعلاج الطبيعي والتربية الخاصة، من خلال التواصل مع جمعياتهم ومدارسهم إلكترونياً، وتطبيق تلك النشاطات في المنزل، للحفاظ على المهارات والتقدم الذي وصلوا إليه بشكل تراكمي.

وأشارت المصري الى ان المركز التابع للجمعية كان يأوي 15 طفلا من اطفال التوحد، ولكن ونتيجة انتشار الكورونا تم اغلاق المركز خوفا على الاطفال، واستجابة لقرارات الحكومة، وقد أثر ذلك على المركز من ناحية اقتصادية وتوقف العمل.

اما مدير جمعية ذوي الاحتياجات الخاصة في مخيم عسكر القديم، احمد ابو سعدة، فقد قال بأن إغلاق المراكز الخاصة بالمعاقين حركيا وعقليا وإبقاءهم خلف تلك الجدران الصماء وافتقادهم للحياة الاجتماعية ولتلك الأنشطة المسلية التي تجنبهم الملل والوحدة، هي أمور أوجدتها الجائحة قسرا، وبات على الأهل أن يتحملوا مسؤولية هؤلاء الأطفال بمفردهم ومن دون مساعدة من أحد وأن يبحثوا عن حلول مجدية تخفف عنهم قسوة المحنة، وخاصة أنه لا أحد يعلم متى ستنتهي وتعود الحياة كما كانت.

واقترح ابو سعدة على العائلات، خلق جو أسري في المنزل، ودمج تلك الفئة في الأسرة، بحيث يصبح الشخص صاحب الإعاقة شريكاً معهم في النشاطات الترفيهية، والأعمال المنزلية، والمهام التي تتناسب مع قدراتهم العقلية والجسدية.

وأضاف أن مثل هذه المراكز على قلة عددها ومحدودية إمكانياتها، توفر نوعا من الخدمات والرعاية والبيئة التي تسمح لهؤلاء بالالتقاء مع بعضهم بعضا والخروج من المنزل. صحيح أن هذه الفئة من المجتمع بحاجة الى حمايتها من خطر انتقال الوباء اليها حتى لا تزداد معاناتها وتتعرض حياتها للخطر بالنظر الى وجود إعاقة لديها سواء أكانت جسدية أو صحية أو نفسية أو مرض التوحد، إلا أنه يجب عدم إغفال حاجاتها الأخرى، وفي مقدمتها الحاجة النفسية وحاجتها الى الترفيه، ما يتطلب تأمين سبل الوقاية في المراكز كخيار مفضل لروادها.

واضاف ابو سعده بأنه ينبغي في ظروف الحظر، العمل على تسهيل وإدامة التواصل بين رواد المركز من خلال وسائل التواصل بالصوت والصورة، واستمرار تقديم البرامج المناسبة لكل فئة سواء التعليمية أو الترفيهية، وبما يناسب القدرات والاحتياجات. ولعل مسؤولية الأهل تتضاعف في هذه الظروف، وهي مسؤولية ليست بالسهلة ولا تتوقف فقط على رغبة الأهل واستعدادهم، بل على مدى تأهيلهم وتدريبهم للقيام على تأمين الاحتياجات المتعددة للابن من ذوي الإعاقة، وهو تحد كبير يفوق قدرات الغالبية العظمى للأسر.

واشار الى ان التعامل الصحيح مع الشخص صاحب الإعاقة يحتاج الى تخصص وتدريب مسبق ومهارات، وليس فقط على عاطفة الأمومة أو الأبوة أو علاقات الأخوة. ومن أصعب الأمور على الأسرة أن تجد نفسها غير قادرة على توفير الرعاية اللازمة لهؤلاء الأبناء على اختلاف مراحلهم العمرية، ما يؤثر سلبا على نفسية أفراد الأسرة جميعا، خصوصا أن معظم الأسر قد تضاعفت أعباءها ومسؤوليتها بسبب جائحة كورونا. فالتعلم عن بعد استنزف الكثير من طاقات الأسرة ووقتها، وتزامن ذلك مع تراجع مستوى الدخل لدى غالبية الأسر.

ومع صعوبة الوضع الراهن، وتزايد أعداد الإصابات جراء تفشي فيروس "كورونا"، تعيش بعض الأسر ظروفا استثنائية تضاعف من حجم الأعباء الملقاة على عاتقها، وذلك بسبب وجود ابن أو أكثر من ذوي الإعاقة، وتحديدا أولئك الذين يعانون من التوحد أو متلازمة داون أو ذوي الإعاقات الذهنية.

صور المعاناة كثيرة، فها هو الطفل يوسف اشتيوي الذي يعاني من اعاقة جسدية والنطق، يعيش نوعا جديدا من العزلة نتيجة انتشار فيروس "كورونا" واستمرار الإغلاقات التي جاءت بهدف حماية الجميع. حرمانه من الخروج والالتقاء بأقرانه اليوم في المركز يجعله أكثر عدوانية وعصبية ويزيد من إحساسه بالضيق، كما أنه يفقده الفرصة الوحيدة لأن يكون متفاعلا مع مجتمعه ولديه مساحة كافية لتفريغ طاقته والتعبير عن نفسه من خلال البرامج التعليمية والترفيهية التي تقدم له من قبل أشخاص متخصصين لديهم المعرفة والدراية للتعامل معه بطريقة مناسبة تشعره بالراحة والاحتواء، وتسمح له بأن ينسجم أكثر مع محيطه ويكون نافعا لنفسه يعتمد على ما لديه من إمكانات ومهارات يمكن تنميتها وتوجيهها.

اما الأم رنده نبريصي وهي والدة ثلاثة ابناء من ذوي الاحتياجات الخاصة (صلاح يعاني من شلل دماغي وحركي، وتيسير يعاني من شلل دماغي وصعوبة في الحركة وبطء الاستيعاب، واحمد يعاني من بتر ثلاثة اصابع في اليد) تواجه مشاكل كبيرة لكونها تجد صعوبة في التواصل مع ابنائها، موضحة ان إغلاق تلك المراكز بفعل الكورونا حمل بعض الأهالي، وتحديدا الذين لديهم أطفال من ذوي الإعاقة، أعباء إضافية ضاعفت من متاعبهم وقلقهم وتركتهم في مهب الريح يحاربون على أكثر من جبهة.

وتقول إن شعور الاطفال ذوي الاعاقة بالملل وبأنهم حبيسي المنزل ليس هناك ما يفعلونه يجعلهم يتصرفون بطريقة غير مفهومة تزيد من حيرتها وتعبها، وفي كثير من الأحيان قد تفقد السيطرة عليهم، عدا عن وضعهم الاقتصادي الصعب في المخيم وضيق المنزل وعدم توفر الحياة الكريمة وحرمانهم من وجود مطبخ او حمام خاص بالمعاقين.

وأضافت نبريصي أنه ينبغي في ظروف الحظر، العمل على تسهيل وإدامة التواصل بين رواد المركز من خلال وسائل التواصل بالصوت والصورة، واستمرار تقديم البرامج المناسبة لكل فئة سواء التعليمية أو الترفيهية، وبما يناسب القدرات والاحتياجات. ولعل مسؤولية الأهل تتضاعف في هذه الظروف، وهي مسؤولية ليست بالسهلة ولا تتوقف فقط على رغبة الأهل واستعدادهم، بل على مدى تأهيلهم وتدريبهم للقيام على تأمين الاحتياجات المتعددة للابناء من ذوي الإعاقة، وهو تحد كبير يفوق قدرات الغالبية العظمى للأسر.

ويذهب ابو سعدة إلى أن هذا الموضوع يجب أن يحظى باهتمام الجهات المحلية الرسمية منها والأهلية، وأن لا تبقى قضية خاصة بذوي الإعاقة وأسرهم، مع الحرص على عدم انتقال الوباء لهم، وفي حال الإصابة -لا قدر الله- ضمان الحق في العلاج، وعدم إغفال الجانب النفسي، وهو عامل مهم في تقوية المناعة ليس للشخص المصاب نفسه بل لأسرته أيضا.

وطالب السلطة بتوفير حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، كحقهم في التنقل بحرية، وحقهم في التعليم والوظائف، وتوفير احتياجاتهم الخاصة، مشيراً إلى أنهم يعانون من تلك الأمور قبل أزمة كورونا.