لاجئون في مخيم الشاطئ يتطلعون بأمل للعام الجديد لتحسين ظروفهم المتدهورة

غزة- (شينخوا)- يتفائل اللاجئ محمود أبو جبارة بحلول العام الجديد على أمل تحسن ظروف حياته التي تدهورت بشدة كحال غالبية اللاجئين أمثاله في قطاع غزة العام الماضي.

ويسعى أبو جبارة الذي يسكن في مخيم الشاطئ للاجئين في غزة لتحقيق أهدافه وتطوير مهاراته في مجال برمجة وتصميم المواقع الالكترونية ليساعده ذلك في تحسين ظروفه.

ويقول جبارة الذي يدرس هندسة حاسوب في إحدى الجامعات المحلية لوكالة أنباء (شينخوا)، إن عام 2020 شهد المزيد من الانتكاسات لهم في مختلف مجالات الحياة.

ويضيف أنه واجه صعوبات كبيرة في مسيرته التعليمية بفعل أزمة فيروس كورونا الجديد التي ألقت بظلالها السلبية على حياته اليومية وتطوير قدراته المهنية لتعزيز فرصه للعمل الحر عن بُعد.

ويشير جبارة إلى أن العملية التعليمية توقفت بشكل كامل معظم فترات عام 2020 بعد أن أعلنت حركة حماس حالة الطوارئ وفرض الإغلاق المتكرر ضمن تدابير مواجهة مرض كورونا.

وتم إغلاق الجامعات والمدارس في غزة ضمن سلسلة إجراءات وقائية لمواجهة مرض كورونا الذي سجل القطاع أول إصابات به في مارس 2020 لمسافرين عائدين، ثم بدأ ينتشر محليا في أغسطس الماضي.

ويشتكي أبو جبارة من أن التعليم عن بُعد عرقل استكمال دارسته نتيجة انقطاع التيار الكهربائي بشكل مستمر وضعف خدمة الإنترنت في المخيم الأمر الذي حال دون تمكنه من التقدم في مجال دراسته وبالتالي البدء بالعمل.

وكان الشاب يخطط مع زملائه في الجامعة للبدء بمشروع برمجة وتصميم مواقع الكترونية لكنهم لم ينجحوا في تحقيق ذلك بسبب الأوضاع "الصعبة" التي عانوها في ظل أزمة كورونا.

ويبرز أبو جبارة أنه يعيش في أحد أكبر مخيمات اللاجئين والتي تعتبر من أكثر المناطق اكتظاظا بالسكان، والتخوف من انتشار مرض كورونا كان كبيرا، مما انعكست آثاره السلبية على الوضع النفسي لهم.

ويعرف مخيم الشاطئ للاجئين بالاكتظاظ السكاني وضيق المساحة وانعدام المرافق الترفيهية والاجتماعية العامة.

وفي كثير من الحالات، اضطر السكان إلى بناء طوابق إضافية ضيقة المساحة لاستيعاب عائلاتهم ويتم ذلك على الأغلب بدون تصميم منظم.

وتقدر منظمات دولية بأن أكثر من 80 % من لاجئي قطاع غزة يعتمدون على المساعدات الدولية في حياتهم.

ويشكل اللاجئون أكثر من نصف سكان قطاع غزة البالغ عددهم زهاء مليوني نسمة.

ويؤكد أبو جبارة أن سوء الظروف الاقتصادية والمعيشية لأمثاله من اللاجئين في غزة يدفع بتنامي الشعور بالإحباط واليأس.

رغم ذلك فإن أبو جبارة يطمح إلى تحقيق أهدافه في عام 2021، مع الأخذ بعين الاعتبار التغيرات المحيطة به سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية والآمال بقرب انتهاء أزمة مرض كورونا.

يشاركه في هذا التفاؤل الشاب إسماعيل أبو ريالة وهو طالب جامعي آخر لاجئ من مخيم الشاطئ، اضطر للتوقف عن الدراسة منذ انتشار أزمة مرض كورونا في القطاع الساحلي.

ويقول أبو ريالة (20 عاماً) لـ (شينخوا)، إن والده الذي يعمل بائعا في الأسواق العامة فقد عمله بسبب الإغلاق المتكرر في قطاع غزة، مما دفعه إلى وقف دراسته في الجامعة لأنه لم يتمكن من دفع الرسوم الجامعية.

ويضيف، "كان عام 2020 أسوأ عام عشته، واعتقدت أنني سأفقد كل أحلامي وأهدافي التي كنت أعمل بجد لتحقيقها".

ومع ذلك، يرى أبو ريالة أن عام 2021 سيكون أفضل من سابقه مع تخفيف الإجراءات الاحترازية والوقائية المفروضة على القطاع، مما يمكنه من مساعدة والده في العمل وكسب المال.

وبحسب اللجنة الشعبية الفلسطينية لمواجهة الحصار على غزة، فإن معدل دخل الفرد اليومي من سكان القطاع لا يتجاوز 2 دولار، وهو ما يعد الأسوأ عالمياً.

وتضاعف تدهور أوضاع اللاجئين الفلسطينيين العام الماضي مع تفاقم العجز المالي لموازنة وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) التي تعتمد على المساعدات بالكامل.

ويصف مدير عام دائرة شئون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية أحمد حنون، أن أوضاع اللاجئين في المخيمات الفلسطينية بأنها "صعبة وخطيرة" في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وانتشار مرض فيروس كورونا.

ويقول حنون لـ (شينخوا)، إن أونروا التي تمثل شريان حياة للاجئين الفلسطينيين "تتعرض لهجمة إسرائيلية أمريكية عبر تجفيف المصادر المالية في إطار تصفية قضية اللاجئين".

ويعرب حنون، عن الأمل في أن يشهد العام الجديد تغييرات على صعيد قضية اللاجئين مع قدوم إدارة أمريكية جديدة وإعادة ضخ المساعدات المالية اللازمة لوكالة (أونروا) لتمكينها من الوفاء بخدماتها كاملة.

وتقدم أونروا خدمات منقذة للحياة لحوالي 5,6 مليون لاجئ من فلسطين في أقاليم عملياتها الخمسة التي تشمل الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وغزة.