فعاليات مستمرة .. الأخرس يفقد القدرة الكاملة على الحركة ويتعرض لغيبوبة متقطعة

جنين-غزة -كابلان -لبنان -الجزائر - "القدس" دوت كوم- علي سمودي - باصرار على الحرية ، واصل الاسير ماهر الاخرس اليوم، اضرابه المفتوح عن الطعام لليوم ال" ٩٦" على التوالي وسط تهديد حقيقي لحياته ، حيث فقد القدرة على الحركة ويتعرض لغيبوبة متقطعة كل ساعة تقريبا ، بينما تواصلت فعاليات التضامن والمساندة معه في الوطن والخارج في الوقت الذي خصصت صلاة الجمعة في العديد من مساجد محافظات الضفة والقطاع لنصرته ، في حين اعتصم نشطاء ومتضامنون ، مطالبين بتعزيز الحراك الشعبي والدولي في ظل الانهيار المستمر في حالته الصحية ، ورفض الاحتلال الافراج عنه أو السماح بنقله الى مشفى فلسطيني للعلاج .

وفي هذا السياق ،أكدت زوجة الأسير تغريد الأخرس ل"لقدس"، ان حالته تسير نحو المزيد من الخطر وسط رفض الاحتلال الاستجابة لمطالبه العادلة والمشروعة ، وقالت: " فقد القدرة الكاملة على الحركة ولم يعد يشعر بجسده ولا يمكنه تحريك يديه إلا بشكل بسيط جدا ، وأصبح يدخل في غيبوبة متقطعة كل ساعة تقريبا ." وأضافت: " في كل دقيقة نلاحظ تراجعا في حالته ، ورغم ذلك ، ترفض إدارة مستشفى "كابلان" إعطاء توصيف لوضعه الصحي ."

وذكرت ، أن مؤسسات حقوق الانسان اختفت وتلاشى وجودها ولم تهتم بزيارة زوجها والوقوف على حقيقة أوضاعه والاضطلاع بمسؤولياتها وخاصة الصليب الأحمر الدولي ، في وقت تؤكد فيه ظروفه الحالية، انه قد يفارق الحياة في أي لحظة.

وأشارت الاخرس ،الى معنويات ماهر العالية رغم حالته الصحية المتدهورة ، وتكراره الثبات على قراره بمواصلة الاضراب حتى انتزاع حريته ونقله الى مستشفى في الضفة الغربية ، داعية العالم الحر للعمل باسرع وقت وقبل فوات الأوان.

وعلى الصعيد القانوني ، أكدت المحامية أحلام حداد ، أنها ستقدم التماساً جديداً للمحكمة ، مشددة على أن محاولات الالتفاف على معركة الأسير الأخرس، سواءً بطرق مباشرة أو غير مباشرة لن تنجح ، لانه لن يتراجع رغم التحذيرات من استشهاده في أي لحظة .

وأشارت حداد إلى أنه تم تقديم طلبات كتابية إلى قائد المنطقة العسكري والنيابة الإسرائيلية ومستشفى كابلان قبل عدة أيام لنقل الأسير الأخرس إلى مستشفيي النجاح او المقاصد وتم رفضها جميعاً.

اعتصام بمخيم جنين ...

ونظمت مؤسسات وفعاليات وقوى مخيم جنين ، مساء أمس ، اعتصاماً ومهرجاناً تضامنياً مع الأسيرين المضربين عن الطعام الاخرس والمحامي محمود السعدي من المخيم وباقي رفاقهما .

وبعد صلاة العشاء ، احتشد المشاركون بحضور ممثلي القوى الوطنية والاسلامية وأهالي الأسرى والأسرى المحررين رافعين صور المضربين . وتحدث القيادي في حركة "فتح" محمود السعدي ، والقيادي في حركة الجهاد الاسلامي خضر عدنان ، والقيادي في حركة "حماس" وصفي قبها وضياء ابو الوعد الذي القى كلمة مؤسسات وفعاليات المخيم . ووجه المتحدثون تحية اجلال وتقدير للمضربين الذين يخوضون معركتهم ببسالة وصمود اسطوري نيابة عن شعبنا الذي يقف معهم ويؤازرهم في تحدي سياسات المحتل وخاصة الاعتقال الاداري . واشادوا بالمواقف الاسطورية للأخرس الذي يرفض التراجع والانهيار رغم وضعه الصحي الخطير ويتمسك بشجاعة بمطلبه بالحرية أو الشهادة ، منددين بما يرتكبه الاحتلال بحقه من جرائم وانتهاكات ومسرحيات مفبركة لن تمر أمام مواقفه الشجاعة ، مستنكرين صمت مؤسسات حقوق الانسان وتقصيرها الذي يعتبر تواطئا مباشرا مع الاحتلال .

وحذر المتحدثون مما تمارسه ادارة السجون بحق الأسير السعدي في اليوم ال15 من اضرابه المفتوح عن الطعام للمطالبة بحريته ورفضاً لتجديد اعتقاله الاداري للمرة الثانية ، معبرين عن قلقهم لعزله في زنزانة انفرادية قذرة تفتقر حتى للفراش والحرامات وممارسة الضغوط عليه رغم تدهور حالته الصحية بسبب معاناته من مشاكل في الكلى .

وانتقد المتحدثون ، غياب الدور الفاعل والمطلوب للقوى والفصائل خاصة قادة الصف الاول والتي لا تؤدي واجباتها تجاه معركة الصمود والحرية لابطالنا خلف القضبان .

ووجه المعتصمون ، نداءا ورسائل عاجلة لكافة المحافل الدولية لتحمل مسؤولياتها وانقاذ حياة المضربين واطلاق سراحهم فوراً .

مؤازرة ودعم ....

الى ذلك، اقيمت الصلوات في عدة مساجد في الضفة الغربية تحت شعار :" نصرة ماهر "، وكان ابرزها في منزل عائلته في بلدة سيلة الظهر ، والتي تخللها الدعاء لرب العالمين ليحميه ويفرج كربه .

من جانبه ، اكد مفجر معركة الأمعاء الخاوية في سجون الاحتلال القيادي في حركة الجهاد الاسلامي الشيخ خضر عدنان ل"لقدس"، أن جماهير شعبنا لن تخذل رمز البطولة وايقونة الصمود الذي يتحدى بجسارة وبطولة الاحتلال واجهزته الامنية ، مصمماً على انتزاع حريته ، محملاً الاحتلال واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الدولية، كامل المسؤولية عن حياته .

وشهدت خيمة الاعتصام المنصوبة في محيط صرح الشهيد بمخيم الدهيشة للتضامن مع الاخرس العديد من الفعاليات ،بمشاركة ممثلي القوى والمؤسسات المختلفة.

وصرح الاسير المحرر الناشط خالد فراج ، أن نصب خيمة دائمة للاعتصام في مخيم الدهيشة ، تعبير عن دعم مناضلي الحرية ورفض الاحتلال وسياسة الاعتقال الظالمة ، داعيا الى اوسع مشاركة في فعاليات الخيمة التضامنية المفتوحة والمستمرة ليلاً نهاراً ما دام الاسير الاخرس مضرباً عن الطعام .

وواصلت لجان وفعاليات الداخل الفلسطيني كسر العزلة المفروضة على ماهر الاخرس في مشفى " كابلان "، من خلال زيارته والتضامن معه ، بينما ، نفذ نشطاء اعتصامات في عدة مواقع في الناصرة وام الفحم وحيفا ويافا وقبالة سجن مجدو .

فعاليات غزة ...

وفي القطاع ، شاركت حشود جماهيرية في الاعتصام في خيمة التضامن المفتوحة بمدينة غزة ،وأدت صلاة الجمعة أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر وذلك بدعوة من لجنة الأسرى في القوى الوطنية والإسلامية. وتوجه المصلون ، بالدعاء إلى الله بأن "يمّن بالفرج القريب والنصر على الأسير الأخرس، كما طالبوا العالم والمؤسسات الحقوقية بتحمل مسؤولياتها تجاه وضع الأسير الصحي المتدهور."

وقال إمام وخطيب الجمعة :" ماهر يجسد عنوان الصمود والبطولة لشعبنا المرابط ، فمن اضرابه وجوعه رغم مخاطر حالته الصحية يخوض نوعاً من انواع الجهاد والمرابطة التي ستثمر نصراً وعزة وكرامة ." واضاف :" ماهر ، لا يملك سوى سلاح الامعاء الخاوية ليحارب فيه الاحتلال واعداء الحياة ، وواجبنا الوقوف معه وكل الأسرى والدعاء حتى نراه حراً بيننا ."

من جانبه ، اكد مدير مركز الأسرى للدراسات رأفت حمدونة، إن "استمرار الفعاليات المجتمعية الداعمة والمساندة للأسير الأخرس في إضرابه، لها أثر إيجابي بالغ على وضعه النفسي، مطالباً بضرورة العمل مع الشركاء وجماعات المناصرة العالمية، لتدويل قضية الأخرس، وفضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق المعتقلين ، مشدداً على أن سياسة الاعتقال الإداري واستمرارها، تعكس العنجهية وحالة التفرد التي يتعامل بها الاحتلال الإسرائيلي مع الفلسطينيين.

إضراب في لبنان ....

ولم يختلف المشهد في مخيمات لبنان، فقد كرست صلاة الجمعة للأخرس، وصلى الفلسطينيون ابتهالاً لله لخلاصه من السجون والاحتلال ، بينما واصل نشطاء ، التضامن مع الأخرس عبر عدة خطوات منها الاضراب عن الطعام الذي انضم اليه الأمين العام لمركز الخيام في لبنان محمد صفا، الذي شرع باضرابه في مقر المركز ، كما وجه نداءا ، حث فيه الجميع على المشاركة في حملة التضامن كل على طريقته من خلال : إضراب، رسمة، رسالة، صمت ، قصيدة ووردة.

وقال في بيان صحفي :" قضية الاسرى في سجون الاحتلال، هي قضيتنا ،ومنذ عقود ونحن ننشط للدفاع عنها، واردت من خلال هذه الخطوة الرمزية ، التعبير عن دعمي واسنادي للاخرس والمساهمة في تسليط الضوء على قضيته ومعاناته ومطلبه المشروع بانهاء اعتقاله الاداري." واضاف: " لايمكن لنا ان نترك الاسرى وحدهم يقارعون السجان، سنبقى اوفياء لهم وسنستمر في الدفاع عنهم وعن حقوقهم، وقضية الاخرس هي قضيتنا جميعا ، ومن واجبنا ان ندافع عنها وما نقوم به هو اقل الواجب امام تضحياته ومعاناته واضرابه عن الطعام لليوم96 على التوالي ".

تضامن في الجزائر ...

واعتصم نشطاء مناصرون للقضية والأسرى وأبناء الجالية الفلسطينية في الجزائر ، بعد صلاة الجمعة ، رافعين صور الاخرس وسط ترديد الهتافات والاغاني الوطنية الفلسطينية . وقال منسق لجنة الاسرى في السفارة خالد عز الدين ، أن الجزائر بكل اطيافها وقواها حكومة وشعبا ، عبرت للسفير الفلسطيني عن دعمها لكل حراك وطني لكسر قضبان السجون وتحرير أبطال فلسطين وفي مقدمتهم الاخرس الذي اصبح عنواناً في وسائل الاعلام الجزائرية التي خصصت له اجزاء كبيرة من اعدادها التي تصدر يوميا . وحيا باسم المعتصمين الاخرس الذي يقترب من النصر وهزيمة الاحتلال رغم كل المخاطر بفضل رعاية رب العالمين ومعنوياته وصموده ودعم كل احرار العالم له .