محمية وادي القف الطبيعية.. رئة الخليل الخضراء تواجه خطر الانقراض

الخليل- "القدس" دوت كوم- جهاد القواسمي- تواجه محمية وادي القف التاريخية، كبرى المحميات الطبيعية في الضفة الغربية، التي تمتد على مساحة 3400 دونم، فوق سلسلةٍ من الجبال والتلال متوسطة الارتفاع، شمال غرب الخليل، خطر الانقراض والاندثار، بفعل الحرائق التي التهمت عشرات الدونمات من الأشجار الحرجية كالسرو والصنوبر التي يزورها السكان للتنزه وقضاء يوم بعيد عن الكتل الإسمنتية في مراكز المدن والبلدات.

مشهد مذهل

ونحتت قطرات المطر، وعلى مر ملايين السنين، صخور الوادي الكلسية، فطبعت فيها مشهدا مذهلا من المغاور وممرات المياه، وأصبحت مأوى للطيور المهاجرة والمقيمة، وظلت تشكل واحدة من المناطق التي تضم في ثناياها العديد من اصناف النباتات والحيوانات والطيور البرية وصمام أمان لحياة تلك المخلوقات.

وقال أُسامه جرار، مدير زارعة الخليل، أن ما يميز محمية واد القف، أنها ظلت وبقيت واحدة من المناطق الخضراء الدائمة، رغم توقف مشاريع التشجير خلال سنوات الحكم العثماني، ومروراً بالانتداب البريطاني والاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف: إن المحمية تأثرت بالحرب العالمية الأُولى حينما أمر الحكم العثماني، بتجريف وقطع الأشجار لاستخدامها كوقود للقطارات ومساهمة في المجهود الحرب، بالرغم من أنهم سنوا أول القوانين الخاصة بالغابات وكان ذلك في العام 1870، للحفاظ على الإحراج، مضيفاً أن السلطات البريطانية عملت بين 1927 و1947 على تطبيق برامج تشجير، وأقامت ثلاث مشاتل، ووضعت قوانين للأحراج والغابات، وكان وادي القف من المواقع التي طبقت فيها هذه القوانين.

وأوضح جرار أنه تم تحريج القسم الاخر الشاسع من المحمية والمعروف بجبل القبرة والبالغة مساحته 700 دونم، على مراحل بين 1927 و1960، مشيراً إلى أنه سيطر على المنظر الطبيعي في هذا القسم أشجار السنديان والبطم والخروب والزعرور، إضافة إلى السدر البلدي والجنبات والشجيرات والشجيرات الطبيعيّة مثل القريضة، مضيفا أنه في أعقاب النكبة علق الحكم الاردني جميع الانشطة المتعلقة بالأحراج والغابات لثلاث سنوات، قبل ان تستأنفها عام 1951م، من خلال تطبيق برامج تحريج وتشجير واصلاح قوانين زراعة الغابات، وكان مخطط طموح، وبقي معلقا من دون اتمام اثر النكسة عام 1967م، مشيرا أنه ومنذ استلام السلطة الوطنية الفلسطينية، ومن خلال وزارة الزراعة التي تدير المحمية، يتم زراعة 150 إلى 200 دونم سنوياً بالأشجار الجديدة.

إهمال واستهتار

وأشار جرار إلى أن أكبر خطر يواجه محمية واد القف، هو الحرائق المتكررة سنوياً، بسبب الاستهتار والإهمال من المتنزهين.

ولفت إلى أن ما يزيد عن 70 دونم من المحمية، قد التهمتها النيران الأخيرة، والتلوث فقد تم تحويل أجزاء من المحمية إلى مكب نفايات، وبعض عمليات التحطيب وقطع الأشجار، والزحف العمراني.

متنزه وطني

وكان قد تم توقيع اتفاقية لإقامة متنزه وطني تديره بلدية الخليل، يخدم أبناء المحافظة واستغلال المحمية لتبقى الرئة التي تتنفس بها محافظة الخليل، التي حد الاحتلال والاستيطان من وجود متنفس.

وبين تيسير أبو اسنينة، رئيس بلدية الخليل، أنه "كان لمحمية واد القف مشروع لتحويله إلى متنزه وطني، وتم تجهيز المخططات اللازمة لهذا المشروع الذي كان سيخدم أبناء الشعب الفلسطيني كافة، ولن يؤثر على المنطقة الحرجية، ودون أن تُقطع شجرة واحدة، لكن للأسف تم الاعتراض على هذا المشروع من أهالي المدن والبلدات المجاورة".

وأضاف: عُقد اتفاق مع المجالس البلدية المحيطة، ليكون مشروعاً ضخماً مشتركاً، دون أي تغيير بمعالم المحمية، يتضمن تل فريك وغيره من الخدمات، ولكن تراجع الحديث في ظل جائحة كورونا، مؤكداً أن واد القف يجب أن يبقى متنفس أهالي محافظة الخليل.