الجبعة.. شاهد على عنف المستوطنين وجرائمهم الخطيرة

بيت لحم- "القدس" دوت كوم- نجيب فراج- تتعرض محافظة بيت لحم لهجمة استيطانية شرسة، تهدف للإخلال بواقعها الجيوسياسي، وتقطيع أوصالها، من خلال بناء المستوطنات والطرق الالتفافية وتكثيف الاعتداءات على المواطنين.

وتتعرض قرى الجبعة ونحالين وحوسان ووادي فوكين إلى تهديد الابتلاع الاستيطاني الإسرائيلي.

فمنذ توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993م، زاد الاحتلال من هجمته الاستيطانية الشرسة على الأرض الفلسطينية دون استثناء، ولم تكن محافظة بيت لحم بمعزل عن هذه السياسة التي كثفتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة من خلال النشاط الاستيطاني ومصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية، الأمر الذي زاد من حجم بعض المستوطنات إلى الضعف أو الضعفين، والبعض الآخر قد زاد إلى خمسة أضعاف.

الجبعة والمستوطنون

وأوضح تقرير لمؤسسة "حرية نيوز" الحقوقية حجم الاعتداءات التي يتعرض لها سكان قرية الجبعة التي تقع أقصى غرب بيت لحم وتعد من القرى الحدودية مع مناطق الخط الأخضر، عدا التمدد الاستيطاني ومصادرة مزيد من الأراضي، وعدا حجم الممارسات العسكرية المتمثلة بإقامة الحواجز وإغلاقها، إضافة إلى اقتحامها ليلاً، وحرق مسجدها وخط شعارات عنصرية على جدرانها أكثر من مرة.

ويؤكد المزارع خالد مشاعلة الذي تتعرض أراضيه لاعتداءات المستوطنين وقطع وسرقة الزيتون بشكل مستمر أن الاحتلال يسعى لإجبار الفلسطيني على الرحيل وترك الأرض فارغة ليرتع بها المستوطنون، مشدداً على أنه ثابت في الأرض حتى لو كلفه ذلك حياته.

وأضاف أن مستوطني "جبعوت" و"بيت عين" قطعوا ما يزيد عن 300 شجرة زيتون أعمارها عشرات السنوات.

وتساءل أبو فراس: "من يمكن أن يردع المستوطنين؟ وعن أي سلام يتحدث نتنياهو وهو يطلق المستوطنين ينهشون أراضي الفلسطينيين ويسرقونها؟ مبيناً أن الحكومة الإسرائيلية شريكة في جريمة المستوطنين لأنه لن يتم تشكيل أي حكومة بدون دعم المستوطنين.

وتابع: "منذ احتُلت فلسطين ونحن نعاني من سياسة المستوطنين العدوانية، وهذه ليست المرة الأولى التي تُقطع فيها أشجارنا ونُمنع من حفر آبار الماء".

وأوضح أن قوات الاحتلال تمنعه من الوصول إلى أرضه، وبعد تنسيق طويل يحتاج أياماً، تسمح له سلطات الاحتلال بحصاد الزيتون، إلا أنه يتفاجأ من أنه قد تم حصاده من المستوطنين وسرقة الثمار.

قطع ونهب..

أما المزارع محمد أبو عمار، الذي يسكن منطقة الجبعة، فأكد أنّ المستوطنين يُبدعون في إلحاق الأذى بالمزروعات والماشية التي يمتلكها المزارع الفلسطيني، متخوفاً من أنّ أيّ مستوطن يقطع شجرة بلا سبب لن يتردد في ارتكاب جرائم أُخرى أكثر بشاعةً كقتل الناس وذبحهم وحرقهم.

وبيّن أبو عمار أن الاحتلال بحمايته للمستوطنين يهدف للسيطرة على الأرض، فهو يحاول نزع السبب الذي يجعل الفلسطيني متمسك بأرضه.

وطالب أبو عمار بتقديم المساعدة من الجميع لتثبيت المزارع في أرضه، مستنكراً عدم تقديم أي شيء للمزارع الفلسطيني سوى الوعودات التي لم ينفذ منها شيء حتى اللحظة، مناشداً الجهات الرسمية الفلسطينية والحقوقية ضرورة وضع حد لاعتداءات المستوطنين.

وتقع قرية الجبعة ضمن مناطق قرى الريف الغربي لمحافظة بيت لحم، جنوب الضفة الغربية المحتلة، وتعزلها الشوارع الاستيطانية عن امتدادها الجغرافي عن المحافظة، ويحيط بها مجمع مستوطنات "غوش عتصيون"، وتفرض عليهم سلطات الاحتلال إجراءات عقابية مستمرة بهدف إجبارهم على التخلي عن أراضيهم البالغة مساحتها 37 ألف دونم، لتوسيع مستوطناته وربطها بالقدس.

ومؤخراً أعلنت سلطات الاحتلال الاستيلاء على 2522 دونماً من أراضي الضفة، من بينها أراضي قرية الجبعة الواقعة بمحاذاة جدار الضم والتوسع من الجهة الغربية.

ومنذ البدء ببناء جدار الفصل العنصري عزز الاحتلال من العزل بين التجمعات الفلسطينية في سبيل تأمين التسهيلات اللازمة للمستوطنات، وكانت دائماً الذريعة الأمنية هي الواجهة التي يُخفي وراءها الاحتلال عملياته الاستيطانية بكل أنواعها.