الإرهاب لا دين له

بقلم: أمجد عرار

جريمة قتل المدرّس في فرنسا وقطع رأسه، تفتح صفحة جديدة في ملف مفتوح أصلاً، وليس معلوماً متى يُغلق، إن كان ممكناً غلقه أساساً. فالتطرّف المشحون بالتعصّب، يتفاقم في مجتمعات عديدة في هذا العالم، والتطرف هو صاعق الإرهاب.

يجادل البعض بأن المدرّس أساء للإسلام، وهذه ذريعة وليست سبباً موجباً للقتل باعتباره جريمة لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، كما أن جميع أشكال العنف التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار تتنافى مع القيم والمبادئ الدينية والإنسانية. فعندما يسيء شخص أو مؤسسة لمعتقد ما، لا يملك أي إنسان الحق في إنهاء حياته، وإلا سنكون محكومين بشريعة الغاب.

إن معالجة العوامل الدافعة للتطرف والإرهاب واجبة وضرورية، لتجريد المتطرفين من متراس يتلطّون خلفه، وهم يرتكبون الجرائم باسم الدين والطائفة والمذهب.

لقد بات مطلوباً نبذ خطاب الكراهية والعنف أياً كان شكله أو مصدره أو سببه، ووجوب احترام المقدّسات والرموز الدينية، والابتعاد عن إثارة الكراهية بالإساءة للأديان.

فالمجتمع ألوان على مساحة واسعة، فيها إضاءة وبقع مظلمة، تصعب ملاحظة التفاعلات الجارية فيها. ومثلما يردّد كثيرون، فإن الإرهاب نتاج للتعصّب والتخلّف والجهل، وهو ثقافة سوداء قائمة بذاتها، ولها هويتها الخاصة، وأجنداتها المعلومة والمجهولة، وليست تعبيراً عن انتماء ديني أو قومي أو جهوي.

لا يمكن أن يكون الاختلاف في المعتقد والرأي، سبباً في العنف والإرهاب، إنما هو الرداء الذي يراد له أن يغطّي الاستغلال البشع لهذا الاختلاف، في التدمير الحضاري، وتهيئة الأجواء لتحقيق مصالح شخصية وطبقية.

نحتاج إلى آليات ووسائل لمحاصرة التخلّف والتعصّب والتطرف، واستئصالها، لكي يصبح وأد الإرهاب ممكناً، ولكي يصبح حق الإنسان في الحياة مضموناً، ثم ليصبح حقه في التعبير الواعي والمسؤول عن رأيه ومعتقده، من أساسيات الحياة، مثل الأكسجين.

عن "البيان" الإماراتية