ترامب يدخل حلبة المناظرة مترنحا وبايدن يدخلها بحذر لتجنب التعثر بإحدى زلاته

واشنطن-"القدس"دوت كوم- سعيد عريقات- يلتقي الرئيس الجمهوري دونالد ترامب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن للمرة الأولى اليوم في نقاش محوري سيوفر صدامًا صارخًا في الأساليب واحتمال حدوث مباراة ضغينة نارية يتخلى فيها المتبارزين عن أصول اللياقة.

ومع قيام أكثر من مليون أمريكي بالإدلاء بأصواتهم في وقت مبكر بالفعل ونفاد الوقت لتغيير الآراء أو التأثير على شريحة صغيرة من الناخبين الذين لم يحسموا أمرهم، فإن المخاطر كبيرة حيث يتولى المرشحان للبيت الأبيض المرحلة قبل خمسة أسابيع من انتخابات 3 تشرين الثاني المقبل، حيث سيناقش المتنافسان مجموعة من التحديات السياسية الملحة، بما في ذلك جائحة فيروس كورونا الذي أودى بحياة أكثر من 205 آلاف مواطن أميركي وألقى بأكثر من سبعة ملايين مواطن في حفرة الإصابة بالوباء، بينما أقحم عشرات الملايين الأخرى في نفق البطالة، فيما تحددت ملامح المعركة حول ترشيح ايمي كوني باريت للمحكمة العليا الأميركية، واستمرار الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد من أجل العدالة العرقية.

إلا أن الضربة التي جعلت الرئيس ترامب يترنح على حبال الحلبة هو ما ظهر على السطح يوم الأحد عندما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن ترامب دفع 750 دولارًا فقط كضرائب دخل للخزنة الأميركية في عامي 2016 و 2017 - ولم يدفع أي شيء في 10 من أصل 15 سنة ماضية، تشمل سنواته في البيت ، مما أحدث اضطراباً في الحملة الرئاسية يوم الاثنين (28/9)، قبل خمسة أسابيع فقط من يوم الانتخابات، ويوم واحد قبل المناظرة الأولى التي ستُعقد مساء اليوم الثلاثاء.

فبينما حاول ترامب التهرب من الأخبار المتعلقة بضرائبه والتزم حلفاؤه الجمهوريون الصمت بشكل عام، انقض الديمقراطيون ليسددوا ضربات موجعة لترامب، ونشر نائب الرئيس السابق جوزيف بايدن ، مرشح الحزب للرئاسة، مقطع فيديو يشير إلى أن الرئيس ترامب دفع مبلغا أقل من ضريبة الدخل الفدرالية مقارنة بالأميركيين العاديين مثل المعلمين ورجال الإطفاء، والشرطة والممرضات وغيرهم. وتجاهل ترامب ذكر أنه دفع أكثر من 70 ألف دولار مقابل تصفيف شعره خلال برنامج "ذا أبرينتيس"، وأنه استرد مبلغ 72.9 مليون دولار من الحكومة الفدرالية عام 2010 على بيانات ملفقة، يطعن فيها مدققي دائرة الإيرادات الداخلية.

كما كشف تقرير صحيفة نيويورك تايمز أن ترامب مديناً بمئات الملايين من الدولارات لدائنين، وهي أموال ستكون مستحقة في السنوات الأربع القادمة، مما يضفي غشاءً من الشك بشأن قدرة الرئيس على تسديدها. وتساهم البيانات الضريبية التي حللتها الصحيفة، والتي قدمتها مصادر لها حق الوصول القانوني إليها، في تقويض صورة رجل الأعمال الناجح للغاية التي قدمها ترامب لفترة طويلة بينما كان يبلغ عن خسائر فادحة ومزمنة من قبل العديد من ممتلكاته البارزة مثل ملاعب الغولف التي يملكها في فلوريدا وأوروبا وفندقه في واشنطن –وهي خسائر استخدمها بعد ذلك لتقليل التزاماته الضريبية أو إلغائها.

ولا يزال من غير الواضح كيف يمكن أن تغير هذه الاكتشافات مسار الحملة الرئاسية. فقد ظل السباق ثابتاً بشكل ملحوظ ودون تحولات كبيرة خلال جميع أنواع التطورات الكبرى، ولكن مع تبقي 35 يوماً فقط على يوم الانتخابات الموافق 3 تشرين الثاني ، يمثل كل يوم يمر لا يغير فيه الرئيس ديناميكيات حملة تُظهر استطلاعات الرأي أنه متخلف فيها حالياً فرصة ضائعة.

بالنسبة لبايدن، ستكون المواجهة حاسمة ، مما يمنحه فرصة لإثبات أنه يد ثابتة وقادر على الدخول إلى المكتب البيضاوي وإنهاء الاضطرابات التي نجمت عن فترة ولاية ترامب الأولى، حسبما قال الخبراء الإستراتيجيون.