420 ألف طالب يعودون إلى مقاعدهم غداً.. "التربية": الحالة الوبائية بالمدارس لم تخرج عن السيطرة

رام الله- تقرير خاص بـ"القدس" دوت كوم- يعود بقية الطلبة، غداً الأحد، إلى مدارسهم في القطاع الحكومي والخاص ومدارس الأونروا، ضمن الدفعة الثانية لعودة الطلبة إلى مدارسهم، متحدِّين فيروس كورونا، وذلك بعد أسبوعين على انطلاق العام الدراسي 2020-2021، ورغم وقوع إصابات في صفوف الطلبة والكادر التدريسي وإغلاق شعب صفية، إلا أن الوزارة تحرص على استمرار العام الدارسي بأمان، بالنظام المدمج الذي يعتمد التعليم الوجاهي وعن بُعد، موائِمةً بين حق الطلبة بالتعليم وحقهم بالصحة.

ينضم نحو 420 ألف طالب وطالبة (من الصف الخامس إلى الحادي عشر) لجميع المدارس الحكومية والخاصة ووكالة الغوث "الأونروا"، غداً الأحد، إلى بقية الطلبة (من الأول إلى الرابع)، الذين كانوا قد التحقوا بمدارسهم قبل نحو أُسبوعين، في جميع محافظات الضفة الغربية بما فيها محافظة القدس، الذين يُقدر عددهم بنحو 300 ألف طالب وطالبة، فيما توقفت العملية التعليمية في قطاع غزة بسبب تفشي فيروس كورونا.

ويبلغ العدد الإجمالي للطلبة في الضفة الغربية وقطاع غزة نحو مليون و350 ألف طالب، منهم 743.953 في الضفة الغربية، و597.838 في قطاع غزة، من بينهم أكثر من 881 ألف طالب في المدارس الحكومية، وأكثر من 337 ألف طالب في مدارس وكالة "الأونروا"، إضافة إلى ما يقرب من 656 ألف طالب في المدارس الخاصة، موزعين على نحو 422 ألف مدرسة حكومية، و385 مدرسة تابعة للأونروا، و443 مدرسة خاصة.

الحكومة وعلى لسان المتحدث الرسمي باسمها إبراهيم ملحم أكدت، في تصريح صحافي سابق، أن انضمام بقية الطلبة إلى مدارسهم في الضفة الغربية جاء وفق برنامج التعليم المدمج الذي وضعته وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع وزارة الصحة، وذلك على ضوء التقييم الإيجابي الذي خلصت إليه الوزارتان لسير العملية التعليمية التي انطلقت قبل أُسبوعين تدريجياً، بدءاً من الصف الأول إلى الرابع، بتوزيع الدوام مناصفةً على أيام الأسبوع، حيث يداوم نصف الطلبة أيام الأحد والثلاثاء والخميس، فيما يداوم النصف الآخر من الطلبة يومي الإثنين والأربعاء.

وأشار ملحم إلى تأكيد وزير التربية والتعليم د.مروان عورتاني إلى جاهزية المدارس من الناحية الصحية لاستقبال المرحلة الثانية من الطلبة بتوفير جميع متطلبات الوقاية، فيما لفت ملحم إلى أنه تم تعيين 1900 معلم ومعلمة مع بداية العام الدراسي لسد النقص في الجهاز التعليمي.

أما المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم صادق الخضور، فأكد في حديث لإذاعة صوت فلسطين الرسمية، السبت، أن الحالة الوباية لم تخرج عن السيطرة في المدارس مع استمرار الالتزام بالبروتوكول الصحي وتقييم الحالة الوبائية بشكل مستمر ضمن إجراءات السلامة العامة، وأنه تم وضع خطة تكنولوجية في التعليم وإطلاق قناة فلسطين التعليمية لمتابعة دروس الطلبة ضمن التعليم المدمج.

المدرسة أفضل للطلبة وأهاليهم

وما زالت وزارة التربية والتعليم تتمسك بعودة الطلبة إلى مدارسهم، وهي تشعر بوجود حاجة ماسة لعودتهم، خاصة أن المداس أكثر أمناً للطلبة من وجودهم خارج المدارس، حيث تؤكد وزارة التربية والتعليم وجود حرص وتوعية والتزام بالكمامات والتباعد، ويقضي الطلبة وقتاً كافياً داخل المدارس يشغلون وقتهم، ثم يعودون إلى بيوتهم ويتابعون دراستهم.

وتعمل وزارة التربية على إيجاد توازن بين حقي الطلبة في التعلم والصحة.

التعليم عن بعد مهم جداً لمواجهة التحديات

ومع بدء المرحلة الثانية من الفصل الدراسي، فإن ما يجمعه الطلبة خلال أسبوعين، أي خمسة أيام دراسية، سيكون أي نقص من خلال الاتجاه نحو التعليم عن بعد، وهو ما يفرض أهمية التعليم عن بعد للطلبة في مواجهتهم مشاكل صحية ولم يتمكنوا من متابعة تعليمهم الوجاهي.

والتعليم عن بعد الذي تريده وزارة التربية والتعليم، يأتي في سياق عدة محاور، أهمها: "توفير رزمة خاصة لكل طالب، وهناك مهمات وواجبات تعليمية لكل طالب تكون مشتركة بين ولي الأمر والمدرسة عبر المنصة الإلكترونية، وتوجد فضائية تبث برنامجاً ودروساً يومية كما هي في المنهاج وبطريقة محببة للطلاب".

وأطلقت وزارة التربية والتعليم والهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون مطلع الشهر الجاري قناة فلسطين التعليمية، ببث تجريبي ترافق مع بدء العام الدراسي في السادس من الشهر الجاري، وذلك ضمن الباقة الفلسطينية "بال سات" وبتقنية "HD" عالية الجودة، على أقمار "عرب سات"، و"نايل سات" على الترددات التالية: "عرب سات" 11958 أفقي، و"نايل سات" 12688 عامودي.

كما تم الاتفاق مع شركة الاتصالات الفلسطينية على رفع سرعة الإنترنت إلى 30 ميغا مجاناً، حيث ستكون المدارس مشمولة بالخدمات السريعة للإنترنت، وأنجزت منصة تعليمية إلكترونية تتضمن آليات للتواصل عن بعد بين أطراف العملية التعليمية كافة.

الدوام وفق البروتوكول الصحي والمواءمة بين التعليم والصحة

هذا العام، تواجه الدراسة في المدارس تحديات كبيرة، ومن أجل ذلك تم اعتماد بروتوكول صحي لمنع تفشي فيروس كورونا، وتطبيق خطة متدرجة لالتحاق الطلبة بمقاعد الدراسة، كان أولها قبل نحو شهر ونصف الشهر لطلبة الثانوية العامة، ثم المرحلة الثانية قبل أُسبوعين للطلبة من الصف الأول حتى الصف الرابع، إضافةً إلى رياض الأطفال، وغداً تنطلق المرحلة الثانية لعودة الطلبة لمدارسهم من الصف الخامس إلى الصف الحادي عشر، وذلك ضمن نظام التعليم المدمج الذي يجمع بين التعليم الوجاهي والتعليم عن بُعد.

وسيكون الدوام وفق نموذج التعليم المدمج بنصف عدد الطلبة في كل يوم دوام، فيما سيتلقى طلبة الصفوف الذين لم يلتحقوا بالدوام دروسهم عن بعد، وسيكون الدوام موزعاً بالمناصفة على أيام الأسبوع، حيث يداوم نصف الطلبة أيام الأحد والثلاثاء والخميس، في حين يداوم النصف الآخر من الطلبة يومي الإثنين والأربعاء، وسيجمع كل طالب 5 أيام دوام كل أُسبوعين.

وتعتمد وزارة التربية فحص الحرارة على مدخل كل مدرسة، ويكون الاصطفاف للطلبة متباعداً، والتزام كل طالب بمقعده ووجود مسافة متر و40 سم بين كل طالب وآخر في المقاعد حتى ضمان التباعد، إضافة إلى التعقيم وارتداء الكمامة، ويُنصح بتهوية الغرفة الصفية باستمرار، أما المقاصف فقد تم إلغاؤها، وكذلك حصة الرياضة بشكلها التقليدي أُلغيت.

وبالنسبة للتغذية المدرسية، فإن كل طالب ومربٍّ يُحضر وجبته من البيت، ويتم تناولها على المقاعد في الفترة الصباحية بشكلٍ آمن، ولمدة ربع ساعة، ويتم تعقيم أيديهم ومقاعدهم، كما يتم خروج الطلبة باستراحة مدتها 10 دقائق، على أن لا يُسمح بوجود أكثر من صفين في الساحة، ويكون مع كل واحد عبوة مياه خاصة، ويوجد ورق تواليت وصابون، أما الخروج من المدرسة فهو بشكل متناوب.

معايير لإغلاق الشُّعَب والمدارس

ومع بدء العام الدراسي الجديد الذي انطلق في السادس من الشهر الجاري، فإن وزارة التربية والتعليم تعتمد إن احتاجت لإغلاق الشعب أو المدارس على معايير محددة، وفق تصريحات سابقة لوكيل الوزارة بصري صالح، خلال مؤتمر صحافي.

وأشار صالح إلى أنه في حال إصابة أحد المعلمين بفيروس كورونا، فهناك خطة للتعويض واستمرارية التعليم، وإن أُصيب الطالب فبإمكانه المتابعة عن بُعد.

في حين، ترصد وزارة التربية والتعليم ما يكون من إصابات داخل المدارس، وهي تؤكد أن ما تم كشفه من إصابات داخل المدرسة منذ بداية العام الدراسي قليل، مقارنةً بالأعداد الموجودة في المجتمع، ومنهم من يتم اكتشافه خارج الدوام ويتم إبلاغه.

وما أغلقته وزارة التربية والتعليم من شعب طيلة الفترة الماضية، غالباً يتم لمدة 24 ساعة لغرضين؛ الأول للتعقيم، والثاني لحصر المخالطين ومتابعتهم وفحص الطلبة المخالطين والطلب منهم الحجر المنزلي لمدة 14 يوماً، وأي مدرسة أو شعبة تغلق تتم متابعتها.

وبعض المدارس أغلقت أكثر من 24 ساعة، وكان أكثرها لغاية الآن لمدة 5 أيام بناء على أنها موجودة بمنطقة موبوءة كما حدث في قلقيلية، حيث تم إغلاق 30 مدرسة، إضافة إلى إغلاق 20 مدرسة في القدس الشرقية، لمدة تزيد عن ذلك بقرار من الاحتلال.

مراقبة الإجراءات ومتابعتها

ووفق وزارة التربية والتعليم، فإنه توجد وبشكل حثيث مراقبة على الإجراءات والبروتوكول الصحي للمدارس، وأن الوزارة لديها طواقم من جميع الإدارات تتابع المدارس وتقوم بزيارات ميدانية، وتراقب أداء المعلمين وأداء المدارس، وتحرص على أن يكون الالتزام بالإجراءات التزاماً قوياً.

ويعد قانون الخدمة المدنية أساساً من أُسس تقويم المدرسة والكادر الموجود فيها، وتطبقه الوزارة من أجل الالتزام بالمعايير والانضباط، ومطلوب من كل معلم الالتزام بذلك القانون، والوزارة تتابع وبالتعاون مع لجنة المتابعة التي تشكلت من مجلس الوزراء من عدة دوائر حكومية، منها أيضا وزارة الداخلية، أي مخالفة خارج محيط المدرسة، وتقوم الشرطة بمخالفتهم، أما داخل المدارس فإنه مطلوب من مدير المدرسة أن يلزم كافة الطاقم العامل لديه، وهو مسؤول عن إنفاذ القانون ومدى الالتزام بالإجراءات.

ووفقاً لقانون الصحة العامة في ظل الوباء، على كافة المواطنين الالتزام بالتعليمات التي تصدرها المؤسسات الصحية، المخولة بتطبيق قانون الصحة والمؤسسات الشريكة.