القدس: المحكمة ترفض طلب المستوطنين إلزام الدجاني (مستأجر "الإمبيريال") بدفع ١٠ ملايين شيكل

المحامي ماهر حسن لـ"القدس": الدجاني يقف منفرداً ووضع "الإمبيريال" مختلف عن باقي العقارات الأرثوذكسية

القدس- "القدس" دوت كوم- محمد أبو خضير- رفضت المحكمة المركزية الإسرائيلية في القدس الشرقية طلب المستوطنين والشركات الاستيطانية إلزام أبي الأمير الدجاني المستأجر المحمي لفندق الإمبيريال في باب الخليل في ساحة عمر بن الخطاب من بطريركية الروم الأرثوذكس بدفع بدل إيجار لهؤلاء المستوطنين بقيمة ١٠ ملايين شيكل.

وأكد محامي الدجاني ان المحكمة في جلستها التمهيدية صباح اليوم رفضت طلب المستوطنين والشركات الاستيطانية، وقالت: إن وضع فندق الإمبيريال خاص ومختلف عن كافة العقارات التي شملتها (صفقة بيع) أوقاف بطريركية الروم الأرثوذكس في باب الخليل في القدس العتيقة.

وقال المحامي ماهر حسن، محامي فندق الإمبيريال وأبي الأمير الدجاني لـ(القدس):" إن المستوطنين والشركات التي تزعم شراء الفندق ادعوا أن لهم حقاً، وهو الإيجار الذي زعموا في البداية أنه ١٠ ملايين شيكل، ثم طالبوا بـ٤ ملايين لاحقاً، وهي قيمة الإيجار من العام ٢٠٠٥ حتى اليوم، فكان ردنا أن كافة ادعاءات المستوطنين وهذه الشركات غير قانونية، وأننا لا نعترف بالبيع، ولا بهم كمؤجرين، ولن ندفع أي مبلغ كان، مؤكداً أن قرار المركزية كان لصالح أبي الأمير الدجاني والفندق.

وأضاف: "إن المحكمة التي كانت اليوم مخصصة للاستماع لم تقتنع بطلب المستوطنين ولم تُلزمنا بشيء، لأن هذه الجهات الاستيطانية والشركات التابعة لها ليست طرفاً، وأبو الوليد الدجاني مستأجر محمي من بطريركية الروم الأرثوذكس، وهذه الجهات الاستيطانية والشركات لا صفة قانونية لها لمطالبة أبي الأمير الدجاني بـ١٠ ملايين أو ٤ ملايين شيكل بدل إيجار".

وأشار المحامي حسن إلى أن الرفض الذي قوبل به طلب المستوطنين من المحكمة في هذه الجلسة التمهيدية لا يعني نهاية المطاف، وإنما رد هذا الطلب ونحن منذ سنوات صامدون ونتصدى لطلبات المستوطنين الذين يخرجون كل مدة بطلب مشابه، ولا يوجد قرار نهائي في هذه القضية الشائكة.

وأوضح المحامي حسن: نحن عبّرنا عن موقفنا القوي بأننا نعترف بحقوق البطريركية الأرثوذكسية فقط، وهي التي تقوم بتسديد بدل الإيجار لها، لأنها الجهة التي من وجهة نظرنا صاحبة الفندق والوقف، مشيراً إلى أن وضع الفندق خاص ومختلف عن باقي عقارات البطريركية وأوقافها.

وقال: إنه مراراً وتكراراً وجلسة بعد جلسة في المحاكم الإسرائيلية والمستوطنين يُقدمون طلباً بعد طلب، ولم يتوقفوا عن هذه المحاولات لنزع ملكية أو التصرف في فندق الإمبيريال، وكل هذه المحاولات فشلت، وكل ذلك بفضل ثبات أبي الأمير الدجاني على موقفه وإصراره على حقوقه في هذا العقار وهذا الفندق المهم، الذي يقع في منطقة حساسة وحيوية جداً.

وأضاف: "إن أبا الأمير الدجاني -كمستأجر محمي من البطريركية- بثباته يقف سداً منيعاً وأخيراً في هذا الفندق أمام هذه الهجمة على الممتلكات والأوقاف الأرثوذكسية، والدجاني يتصدى ويقف وقفةً شجاعةً، ولكن للأسف بشكل منفرد ودون مساندةٍ أو دعمٍ من أحد، مؤكداً أن كل ما يجري الحديث عنه بحصوص التصدي لمحاولات المستوطنين عبارة عن شعارات وتصريحات لا تتم ترجمتها على أرض الواقع.

يُذكر أن المحكمة المركزية سبق أن أصدرت قراراً بالحجز على أملاك عائلة الدجاني أصحاب فندق "إمبيريال " في باب الخليل في القدس بقيمة ١٠ ملايين شيكل، وذلك في تصعيد خطير من المستوطنين لتسريع الاستيلاء على عقارات باب الخليل انطلاقاً من أكبر هذه الفنادق والعقارات.

وناشد أبو الوليد الدجاني في حينه الملك عبد الله الثاني والرئيس محمود عباس وبطريركية الروم الأرثوذكس التحرك السريع والفوري بتشكيل "خلية أزمة" تدير العقارات والفنادق التي تحاول الجمعيات والشركات الاستيطانية الاستيلاء عليها بشتى الوسائل والطرق في باب الخليل.

وأكد أبو الوليد: "إننا منذ كشف عملية التسريب لم نرَ أي تحرك لوقف هذه الصفقة في الوقت الذي تعمل فيه الجمعيات والشركات الاستيطانية على تسريع عملية الاستيلاء على عقارات وفنادق باب الخليل في سباق مع الزمن".

وشدد الدجاني على أهمية أن يتبع التصريحات والشعارات والخطب الرنانة عمل فعلي وحقيقي يحافظ على هذه الأملاك والعقارات والوجود المسيحي الإسلامي في هذه المنطقة الحساسة والاستراتيجية في البلدة القديمة.

وقال: "عقارات وأوقاف باب الخليل قضية سياسية بالدرجة الأُولى، وليست قضية ملكية وكيفية إدارة، وإنما تصميم من الاحتلال والمستوطنين على السيطرة على مدخل البلدة القديمة الغربي المؤدي إلى حارة النصارى وكنيسة القيامة وبطريركية الروم واللاتين والأرمن وغيرها من المؤسسات المسيحية والإسلامية هناك.

وأكد أن سقوط هذه العقارات والأوقاف يهدد الوجود المسيحي والإسلامي ومكانة القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية العتيدة.

وأوضح الدجاني: "التحرك يجب أن يكون سياسياً ودبلوماسياً من القيادات السياسية الأردنية والفلسطينية ومن قيادات العالم المسيحي الذي يدعي حرصه على المسيحيين في القدس والوجود المسيحي فيها، خاصة اليونان والفاتيكان وغيرهما".