قانونية تكتب لـ"واشنطن بوست": الضم الإسرائيلي تتويج للسياسة الأميركية وليس خيانة لها

واشنطن– "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- نشرت صحيفة "واشنطن" بوست الأربعاء، مقالاً لأُستاذة القانون في "جامعة روتجرز- نيو جيرزي" ومحامية حقوق الإنسان نورا عريقات، تحت عنوان "ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية سيكون نتيجة السياسة الأميركية وليس خيانة لها".

واستهلت الكاتبة المقال بالإشارة إلى تشكيل "حكومة وحدة وطنية جديدة في إسرائيل، التي من المقرر لها أن تحكم لمدة 36 شهراً مع تبادل رئاسة الوزارة بين بنيامين نتنياهو من حزب الليكود وبيني غانتس من أزرق وأبيض، وأن الاتفاق بينهما على تشغيل حكومة طوارئ من أجل التركيز بشكل خاص على وباء كوفيد-19 - باستثناء التصويت المحتمل على ضم أراضي الضفة الغربية المحتلة في الأول من تموز".

وتقول عريقات، مؤلفة كتاب "العدالة للبعض: القانون وقضية فلسطين" في مقالها: "إن ما يجعل الضم عملية ملحة (بالنسبة لنتياهو) يعكس رغبته في الاستفادة من "صفقة القرن" التي أبرمتها معه إدارة ترامب، والتي تعزز وتشرعن من جانب واحد جميع عمليات الاستيلاء الإسرائيلي على أراضي الفلسطينيين على مدى العقود الخمسة الماضية، وتعزز فكرة احتواء الفلسطينيين في سلسلة من 115 بانتوستانات، وتشير إلى الموت الذي لا رجعة فيه لدولة فلسطينية قابلة للحياة (على أراضي 4 حزيران 1967)"، مشددة على أنه "في حين أن الاستيلاء على الأراضي بالقوة هو جريمة حرب (وفق القانون الدولي)، فقد اعتبره وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مسألة تخص إسرائيل".

وتضيف الكاتبة: "لقد أزعجت أنباء الضم الوشيك المؤسسة السياسية الصهيونية الليبرالية (الأميركية)، حيث يعترف برنامج "الأميركيون من أجل السلام الآن" بأن هذه الخطوة من شأنها أن تفضح نية إسرائيل الإشراف على واقع يشبه نظام أبارتهايد للفصل العنصري، فيما استجابة منظمة جي ستريت (المعروفة بتباهيها بأنها منظمة لوبي لإسرائيل يدعو لحل الدولتين)، التي عارضت تاريخياً توجيه أي لوم ذي مغزى لإسرائيل -بما في ذلك استخدام الضغط الاقتصادي لتحقيق الحقوق الفلسطينية من خلال المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (بي.دي.إس BDS)- بالقبول على مضض بمبدأ ربط التمويل الأميركي لإسرائيل ، بتراجعها (إسرائيل) عن الضم. ولعل ما يقض مضاجعهم، هو الخطر الذي يحدق بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، وصعوبة ضمان الحفاظ على أغلبية سكانية يهودية في إسرائيل في حال انهيار حل الدولتين، ما يشكل انحرافاً عن مواقف الحكومات الإسرائيلية والأميركية في التاريخ الحديث، ولكن في الحقيقة، فإن هذا المنظور الذي يلوي عنق التاريخ ، هو بالضبط عين المشكلة".

وتشرح نورا عريقات: "الحقيقة على أرض الواقع تعكس بالفعل ضم الأراضي الفلسطينية بحكم الأمر الواقع. وتستند خطة ترامب ونتنياهو لضمها رسميا بحكم القانون، إلى عقود (طويلة) من السياسة الأميركية الضارة في المنطقة، بما في ذلك عملية السلام الثنائية، التي شيدها الوسطيون السياسيون".

وتوضح: "منذ عام 1967، أصرت الإدارات الأميركية المتعاقبة على أن المستوطنات تتعارض مع القانون الدولي وتتعارض مع السلام، فيما قامت (هذه الإدارات المتعاقبة) بتقديم دعم مالي ودبلوماسي وعسكري كبير لإسرائيل دون تردد أوشروط ، ما مكّنها من توسيع وترسيخ مشروعها الاستيطاني الاستعماري المترامي الأطراف. وحتى إدارة كارتر (1977-1981)، المسؤولة عن وضع الرأي القانوني لوزارة الخارجية الأميركية عام 1978 بأن المستوطنات المدنية في الأراضي المحتلة "لا تتفق مع القانون الدولي"، لم تندد بالأعمال الإسرائيلية إلا عندما عجّل مناحيم بيغن بتوسيع المستوطنات في عام 1977".

وتقول الكاتبة: "ويشمل الدعم الأميركي المستمر وغير المكبوح الحماية والحصانة الدبلوماسية لإسرائيل في أروقة المجتمع الدولي. ووفقاً لترتيب الأرض مقابل السلام المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 242، وضعت الولايات المتحدة القانون الدولي كعائق أمام المفاوضات، واستخدمت حق النقض في مجلس الأمن 43 مرة بين عامي 1967 و2017 لحماية إسرائيل من المساءلة الدولية. وحتى عندما تنأى الولايات المتحدة بنفسها عن استخدام حق النقض (الفيتو) كما فعلت إدارة أوباما عندما امتنعت عن التصويت على قرار مجلس الأمن رقم 2334 (23/12/2016) الذي يدين المستوطنات، فإنها تضمن عدم القدرة على تنفيذ القرار بشأن المستوطنات الإسرائيلية".

وأشارت إلى أنه "قبل ثلاثة أشهر فقط من تصويت مجلس الأمن، أي في شهر أيلول من عام 2016، رفع الرئيس الأميركي باراك أوباما مستوى التمويل الأميركي العسكري لإسرائيل من 30 مليار دولار إلى 38 مليار دولار على مدى فترة 10 سنوات".

وتمضي الكاتبة قائلة: "باعتبارها الوسيط الوحيد الذي نصب نفسه وسيطاً واحداً من أجل السلام، فإن الولايات المتحدة لا تدعم أو تعزز سوى المصالح التوسعية لإسرائيل. وكما قال آرون ديفيد ميلر، الذي خدم ستة وزراء خارجية أميركيين في المفاوضات العربية الإسرائيلية، فإن الولايات المتحدة تعمل أكثر شبهاً بـ "محامي إسرائيل... على حساب مفاوضات السلام".

وتضيف: "على عكس ما يود الوسطيون السياسيون تصديقه، فإن "صفقة القرن" هي تتويج للسياسة الأميركية. وبالمثل، فإن مخطط الضم الإسرائيلي يعكس واقعاً إقليمياً بشّرت به عملية السلام".

وتفسر الكاتبة: "إن 60 في المائة من أراضي الضفة الغربية التي تسعى إسرائيل لضمها تعرف باسم المنطقة جيم (ج)، وهي اقتطاع قضائي اخترعها اتفاق "أوسلو 2"، وهو الاتفاق المؤقت لعام 1995. ..ووفقا للبنك الدولي، تحتوي المنطقة جيم (ج) على غالبية الموارد الطبيعية للضفة الغربية، ويمكن أن تدر ما يصل إلى 3.4 مليار دولار للاقتصاد الفلسطيني، ومنذ عام 1995، وتحت غطاء صنع السلام، قامت إسرائيل بإبعاد الفلسطينيين بشكل مضطرد من المنطقة جيم (ج) ونفتهم على المنطقتين ألف (أ) وباء (ب)، ووسعت مشروعها الاستيطاني في مكانهم. ووفقاً لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، فإن لدى الفلسطينيين الآن إمكانية الوصول إلى أقل من 1 في المائة من أراضي المنطقة جيم (ج)".

وتقول الكاتبة: "إن القلق بشأن ضم إسرائيل الوشيك للضفة الغربية هو موقف محق، ولكن ينبغي لنا أن نكون صادقين بشأن كيفية وصولنا إلى هنا: إن الضم الرسمي هو نتيجة متوقعة لعقود من الدعم (الأميركي) المطلق للسياسات الإسرائيلية، وما هو إلا مجرد ختم الزور لضم إسرائيل الفعلي للأراضي الفلسطينية، فضلاً عن إدارتها الحالية (إدارة إسرائيل) لنظام فصل عنصري منفصل وغير متكافئ".

وتختتم الكاتبة بالقول: "إن دعوات المساءلة من الأوساط الليبرالية قد جاءت متأخرة بشكل لا يمكن تبريره، ولكن لا ينبغي أن تعتمد الآن على الخطوة التالية التي ستتخذها إسرائيل. يستطيع الفلسطينيون أن يخبروكم أن أسوأ السيناريوهات هو ما موجود الآن، فبكونهم لا يملكون سيادة في دولتهم الخاصةـ وليسوا مواطنين في إسرائيل، فإنهم يتعرضون للهيمنة الإسرائيلية الدائمة. ولذلك، حان الوقت لتوبيخ (ومعاقبة) إسرائيل لانتهاكاتها، من خلال اشتراط التمويل الأميركي بسلوكها في الحد الأدنى، وتحميل مسؤولية هذه النتيجة للولايات المتحدة، والتخلي عن الإطار الثنائي الأميركي الإسرائيلي في رعاية عملية السلام لصالح نهج دولي".