غُلاة المتطرفين يُجيّشون لاقتحام "الأقصى" و"الأوقاف" ترفض تدخُّلات محاكم الاحتلال

القدس- "القدس" دوت كوم- محمد أبو خضير- بينما أمهلت المحكمة العليا الإسرائيلية دائرة الأوقاف الإسلامية 5 أيام للرد على التماس جماعات الهيكل المزعوم، التي تطالب بفتح المسجد الأقصى يوم الجمعة الموافق 22 أيار/ 29 رمضان، لتمكين المتطرفين اليهود من اقتحام المسجد، رفضت دائرة الأوقاف الإسلامية أي شكل من أشكال التدخل الإسرائيلي في الأوقاف في مدينة القدس، خاصة فيما يتعلق بالمسجد الأقصى المبارك.

واعتبرت دائرة الأوقاف أن المسجد الأقصى المبارك والأوقاف الإسلامية والمسيحية في القدس تحتفظ بمكانتها التي لا علاقة للمحاكم الإسرائيلية بها، وهي خارج نفوذها وصلاحياتها، محذرةً من المس بالمقدسات والأوقاف الإسلامية والمسيحية في القدس.

وقال مسؤول كبير في الأوقاف الإسلامية لـ(القدس): إن الأقصى يخضع فقط لقانون الأوقاف الإسلامية والوصاية الأردنية الهاشمية، مؤكداً أن الأوقاف لم تتعاطى، من قبل، ولن تتعاطى مع أي تدخلات بكل ما يتعلق بالمسجد الأقصى المبارك، أُولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين، منذ احتلال القدس والمسجد الأقصى عام 1967.

وشددت الأوقاف الإسلامية على موقفها الثابت والواضح بعدم التعامل مع المحاكم الإسرائيلية فيما يتعلق بالمسجد الأقصى المبارك والأوقاف.

وقالت: إن المسجد الأقصى والأوقاف لا تخضع للمحاكم الإسرائيلية.

وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية أمهلت الأوقاف الإسلامية 5 أيام، للرد على التماس جماعات الهيكل المتطرفة التي تطالب بفتح المسجد الأقصى يوم الجمعة 22 أيار/ 29 رمضان، لتمكين المتطرفين اليهود من الاحتفال بما يسمى ـ"يوم القدس" بحسب التقويم العبري، وهو اليوم الذي تمّ فيه احتلال القدس الشرقية في حزيران 1967.

واعتاد المستوطنون في مثل هذا اليوم الرقص بالأعلام الإسرائيلية واستباحة البلدة القديمة والاعتداء على مواطنيها وتجارها، وقلب البسطات، واقتحام المسجد الأقصى المبارك، بحماية شرطة الاحتلال والقوات الخاصة.

ودعا المسؤول الكبير في الأوقاف الإسلامية سلطات الاحتلال إلى لجم هؤلاء المتطرفين، ووقف انتهاكاتهم واقتحاماتهم المسجد الأقصى المبارك نهائياً، ومنعهم من اقتحام المسجد، وعدم فتح باب المغاربة أمام الاقتحامات، محذراً من انزلاق الأُمور والأوضاع إلى صراع ديني لا تُحمد عقباه.

وقال: نتمنى أن لا تنجرف الحكومة والمحاكم الإسرائيلية وراء المستوطنين المتطرفين، لأن ذلك سيُشعل المنطقة برمتها في صراع لا تحمد عقباه، وليأخذوا عبرة من تجارب الماضي عندما اقتحم شارون المسجد الأقصى، الأمر الذي أشعل الانتفاضة الثانية، ومن أزمة محاولتهم فرض البوابات، فلا داعي لمثل هذه الانتهاكات التي لن تمر على الأوقاف وعلى الفلسطينيين والمسلمين في البلاد والعالم.

بدوره، قال موقع "كيبا" الإسرائيلي المختص في متابعة أخبار الجمهور الإسرائيلي المتدين وجماعات الهيكل المزعوم: إن المحكمة العليا أمرت الحكومة الإسرائيلية بالإجابة عن التماس منظمات الهيكل الذي طالب بفتح المسجد الأقصى أمام تلك الجماعات لاقتحامه، وعلى حد قول الموقع فقد وجهت المحكمة سؤالاً للحكومة الإسرائيلية يوم الأربعاء 6/ 5/ 2020 بشأن وجود اتفاق سياسي سري بين الحكومة الإسرائيلية والأردن حول إغلاق المسجد الأقصى، وقد وجهت المحكمة هذا "الأمر" والسؤال كذلك إلى الأوقاف الإسلامية في القدس، وأمهلت الطرفين مدة خمسة أيامٍ للرد.

ونقل موقع "كيبا" المتطرف أن القاضية في المحكمة العليا دافني باراك-إيريز أصدرت هذا الأمر على خلفية الالتماس المستعجل الذي قدمه المحامي والسياسي المتطرف إيتمار بن غفير، وشاركه في تقديمه المتطرفان أرنون سيجال ويهودا عتصيون بأن "الحكومة الإسرائيلية توصلت إلى اتفاق سياسي سري مع الأردن يقضي بمنع اليهود من دخول المسجد الاقصى المبارك"(جبل الهيكل)" خلال فترة الإغلاق بسبب جائحة كورونا"، معتبرين أن "السماح بدخول موظفي الأوقاف المسلمين ومنع اليهود من الدخول تمييز عنصري بحق اليهود"، حسب زعمهم.

ويأتي هذا التطور في ضوء الزخم الذي تبنيه منظمات الهيكل المزعوم لاقتحام المسجد الأقصى المبارك يوم الجمعة 22-5-2020 الموافق 29 رمضان، وهو عيد للمتطرفين تم اسحداثه قبل عقد من الزمن يستعرض فيه المتطرفون ويحتفلون في عملية استفزازية لمشاعر المواطنيين الفلسطينيين في القدس، ويعتدون على حرمة المسجد الأقصى، ووفق الحاخامية الكبرى في إسرائيل لا يُعترف بهذا اليوم كعيد أو مناسبة دينية أو وطنية بحسب ادعائهم.

وكانت جماعات الهيكل المزعوم شنت حملة إعلامية العام الماضي، وجيّشت الإعلام الإسرائيلي لاقتحام المسجد الأقصى في صباح يوم 28 رمضان في المناسبة ذاتها من عام 2019، وقد تبنت الحكومة الإسرائيلية في النهاية مطالب تلك الجماعات، ومكّنتها من اقتحام الأقصى صبيحة ذلك اليوم بحماية أعدادٍ كبيرةٍ من شرطة الاحتلال وقواته الخاصة، وقد تكررت تلك المحاولة في يوم عيد الأضحى الماضي العام الماضي، حيث تم الاعتداء على المصلين وكبار علماء المسلمين في المسجد.

وبالرغم من أنه كان من المستبعد سياسياً حينها أن تسمح الحكومة الإسرائيلية باقتحام المسجد الأقصى المبارك صبيحة يوم العيد، باعتباره سيكون مصدر تهديد لأمنها، لكنها تبنت مطلب منظمات الهيكل المزعوم، ورضخت للمتطرفين في نهاية الأمر، وساهمت في تمريرها عبر تعمُّد إبقاء قرارها غامضاً حتى اللحظة الأخيرة، بقصد منع بناء زخم شعبي مقدسي وفلسطيني للتصدي لذلك الاقتحام الذي تخلله الاعتداء على المصلين، وإطلاق قنابل الصوت والغاز، وأُصيب خلاله أكثر من 20 مصلياً بكسور ورضوض، ومن بين الذين اعتدي عليهم الشيخ عبد العظيم سلهب، رئيس مجلس الأوقاف الإسلامية في القدس.

وكان مجلس الاوقاف الاسلامية علّق دخول المسلمين إلى المسجد الأقصى المبارك منذ الثالث والعشرين من شهر آذار الماضي، وقايةً من فيروس كورونا، مؤكداً أنه سيتم فتح أبواب المسجد الأقصى المبارك حال زوال فيروس كورونا، ومحذراً الاحتلال من أن فتح باب المغاربة أمام اقتحامات المستوطنين سيؤجج مشاعر الغضب عند جموع المسلمين في القدس وفلسطين والعالم، وأن الأوقاف ستقوم بفتح جميع أبواب المسجد فوراً أمام المصلين.

وكعادتها، كثفت جماعات "الهيكل" المزعوم في الأيام الأخيرة من تحشيدها وتجييشها وتجنيد الإعلام الديني والإسرائيلي في حملة دعائيه وإعلامية، وربطتها في الاتفاقيات الموقعة مع الأُردن والسيادة على المدينة المحتلة، وبدور السلطة، وشنت حملة اعتقالات في صفوف المقدسيين، خاصة المرابطين والمرابطات وقادة العمل المجتمعي والقيادات الدينية كبار أعضاء الهيئة الإسلامية ورموز في العمل للأوقاف الإسلامية، وكل ذلك لخلق مناخ وجو مشحونين يدفعان نحو تبرير اقتحام المسجد الأقصى المبارك يوم الجمعة 22-5-2020 الموافق 29 رمضان، من خلال دعوة مؤيديها إلى أكبر اقتحام للمسجد الأقصى المبارك في هذا التاريخ، وقاموا بجمع أسماء وحجز حافلات وتنظيم عملية الدخول وفق قانون الأمن الداخلي الإسرائيلي الجديد، وبتنسيق مع شرطة الاحتلال وما يسمى الأمن الداخلي الإسرائيلي والمخابرات التي تدير الأُمور في ظل فيروس كورونا، بعد إغلاق المسجد الاقصى المستمر منذ نحو 46 يوماً.

وتحشد جماعات الهيكل المزعوم أيضاً من خلال فتح باب التسجيل أمام المستوطنين في مستوطنات القدس المحتلة، وتلك المحيطة بها وداخل البؤر الاستيطانية في البلدة القديمة، وتُبلغهم برسائل شخصية مباشرة، كما تنشر روابط على الفيس بوك للتسجيل، وطالبت البؤر الاستيطانية في حارة الشرف ما بات يعرف بـ(حارة اليهود) بتحضير الاستقبال للوافدين من المستوطنات ومن مدن عديدة للمشاركة في هذه الاحتفالات التي سمتها (هيبة إسرائيل) في عملية حشدٍ وتجييشٍ للدفع إلى مواجهة في المدينة التي تعيش أزمة حقيقية جراء وباء كورونا ووباء الاحتلال وسياساته التهويدية.

من جانبه، قال الباحث في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي: "إن محامي منظمات "الهيكل" أفيعاد فيسولي يعتبر إغلاق الحرم في رمضان بحجة كورونا فرصة لتكريس السيادة الإسرائيلية عليه".

ودعا النعامي الأوقاف والأردن إلى "فحص عودة المصلين للأقصى، تحديداً في رمضان مع كل إجراءات السلامة المطلوبة"، كون إغلاقه بات فرصة للاحتلال.

وأكد أن "سلطات الاحتلال تستغل انشغال العالم بوباء كورونا، وعدم متابعة الناس والنشطاء لكشف وفضح ممارسات الاحتلال، جعلته يستغل هذا الوضع لإتمام واستمرار أعماله التهويدية والاقتحامات للمسجد الأقصى، وفرض أمر واقع جديد فيه، وتغيير الوضع القائم منذ احتلال المسجد والمدينة المقدسة عام 1967.