"كورونا" يُحيل بيوت العزاء إلى مواقع التواصل الاجتماعي

رام الله- خاص بـ"القدس" دوت كوم- تفرض الخشية من تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد19) قيوداً على الحياة العامة في فلسطين، حتى أصبح المواطنون يتجهون في تقبُّل التعازي بوفاة ذويهم على مواقع التواصل الاجتماعي وعبر الاتصالات الهاتفية، منعاً للتجمعات والاختلاط، فيما يؤكد مفتي فلسطين الشيخ محمد حسين أنه يتوجب أيضاً أن تكون صلاة الجنازة وتشييع الميت بأقل الأعداد.

ويشدد الشيخ محمد حسين في حديث لـ"القدس"دوت كوم على أنه من أجل منع التجمع للحد من تفشي فيروس كورونا، فإن التعزية على وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر الهاتف أصبحت ضرورية، فالاجتماع يأتي بالضرر الذي يجب أن نتجنبه لمنع نقل العدوى، ولا بد للإنسان أن يعبر عن تعازيه بوسيلة غير التجمع.

ويتابع: "التجمع يتسبب بالأذى، والأصل أن يُرفع الأذى ويُزال، وأن يدرك الناس أنه في مثل هذه المرحلة عليهم أن يهتموا بعدم التجمع حتى يجنبوا عائلاتهم ومجتمعهم الأضرار، سواء بالأفراح والأطراح، والمناسبات، ومن شأن الاختلاط هذا أن يسبب الأذى ونقل العدوى".

ويقول الشيخ حسين: "إذا كانت المساجد أُغلقت منعاً للاختلاط والتجمع، فمن باب أولى أن لا يتجمع الناس في بيوت العزاء أو غيرها، والأصل أنه لا ضرر ولا ضرار، كما تحدثت القاعدة الشرعية بذلك، وبالتأكيد يجب على الإنسان أن لا يكون سبباً للضرر أو أن لا يرد الضرر، ومخالفة التعليمات الصادرة عن ولي الأمر توقع الإنسان بالإثم".

وفيما يتعلق بالجنازات من الصلاة عليها أو دفن الميت، فإن الشيخ حسين يؤكد ضرورة أن تكون الجنازات بأعداد محدودة جداً، والصلاة لو قام بها نفر قليل يكفي، فهذه الأمور تقع في حكم الضرورات، والضرورات تبيح المحظورات.

على صعيد آخر، قال الشيخ حسين: "إذا كان المتوفى وفاة غير عادية بل بفيروس كورونا، فإنه لا يُغسل ولا يُكفن ولا يُلمس ولا يُودع من قبل أهله، لأن من شأن ذلك أن ينقل العدوى، وحفاظاً على حياة الناس تتم أمور الجنازات لمن توفوا بكورونا بأضيق الظروف وأضيق الأحوال".

ومنذ فُرضت حالة الطوارئ، وما تبعها من إجراءات حكومية من شأنها الحد من تفشي فيروس كورونا، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بقبول التعازي عليها فقط، أو باستخدام الهواتف، ولوحظ إعلان أهل الميت أنفسهم بقبول التعازي بوفاة ميتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي والاتصال الهاتفي فقط، وأُغلقت بيوت العزاء على أرض الواقع.

قبل أيام توفي الشاب يوسف بسام عبد الجابر البرغوثي من بلدة كوبر، شمال غرب رام الله، في الولايات المتحدة الأميركية وفاة عادية بعدما انخفض السكر في الدم بشكل حاد، فامتنعت عائلته عن إقامة بيت عزاء له، وفق ما أكده لـ"القدس"دوت كوم ابن عم الفقيد أكثم البرغوثي.

يقول البرغوثي: "تماشياً مع حالة الطوارئ ولمصلحة الناس، تمت المناداة عبر سماعات المسجد بأنه ليس هناك بيت عزاء، وأعلنّا على مواقع التواصل أنّ من يريد التعازي فقط عبر مواقع التواصل والاتصال الهاتفي".

ويؤكد البرغوثي أن هذه الظروف جعلت بيوت العزاء مختلفة، وأصبحت التعازي غير مباشرة، وفُقدت بيوت العزاء التي عهدناها بالعرف وبالدين والأخلاق، لأن الحجر وعدم التجمع والاختلاط مهم وصحة الناس مهمة، لأن من شأن التجمع والاختلاط إيقاع الناس بالإصابات والمصائب الأكبر.

أما المواطن علاء حماد من مدينة جنين، فيؤكد لـ"القدس"دوت كوم أن العائلة قررت عدم فتح بيت للعزاء بعد وفاة خالته أنيسة أبو حماد، قبل أيام، ويشدد قائلاً: "الناس اليوم واعية لما يجري، لقد رفضنا فتح بيت العزاء، وتقبلنا التعازي على مواقع التواصل الاجتماعي أو هاتفياً"، مشيراً إلى أن ما قامت به العائلة من باب الخوف على حياة الناس، وعلى حياتنا كأهل ميت".

في دورا جنوب الخليل، اعتادت عائلة مراد السبع أن تُقيم بيوت عزاء لمن تفقدهم العائلة في خارج فلسطين، لكن هذه المرة اضطرت العائلة إلى إلغاء بيت العزاء لعمة مراد رسمية سبع عمرو التي توفيت قبل أيام في الأردن.

يقول مراد لـ"القدس"دوت كوم: "عادةً حينما يُتوفى لنا قريب من الدرجة الأولى في الخارج، فإننا نفتح بيت عزاء باعتبار ذلك واجباً، لكن حينما تُوفيت عمتي في ظل هذه الظروف، طلبنا عبر موقع (فيسبوك) ممن يريد التعزية أن يعزينا فقط على مواقع التواصل الاجتماعي أو هاتفياً".

ويؤكد مراد أنه في ظل الحجر الصحي المنزلي، والإجراءات الحكومية لمنع الاختلاط، فإن عدم إقامة بيوت العزاء أمرٌ لا بد منه، "فالاختلاط قد ينقل العدوى، ويحدث ما لا تحمد عقباه".

وعلى رغم ما تم رصده من اتساعٍ لفكرة اإلغاء بيوت العزاء والاكتفاء بالتعزية عن بُعد على مواقع التواصل الاجتماعي والاتصال الهاتفي، فإن البعض اكتفى بالتعزية على المقبرة حين التشييع، والبعض اكتفى بتقبل التعازي على نطاق ضيق ليوم واحد فقط في منزله، وسط إجراءات احترازية كلبس الكمامة وعدم السلام أو التقبيل.