العمال الفلسطينيون في إسرائيل.. عودة إلى الحجر المنزلي الآمن

رام الله- "القدس"دوت كوم-خاص- لم تلتزم حكومة الاحتلال الإسرائيلي بما تعهدت به من توفير مبيت ملائم للعمال الفلسسطينيين بالداخل، بدلا من توفير العلاج لمن يمرض منهم وبمجرد الاشتباه بوجود أعراض مرض عليه، يلقيه مشغله وشرطة وجيش الاحتلال على قارعة الطريق أو وقرب الحواجز العسكرية، كما حدث خلال الأيام الثلاثة الماضية مع عدة عمال، كان أبرزهم العامل مالك غانم من بلدة صرة غرب نابلس، الذي ألقي على قارعة الطريق قرب حاجز بيت سيرا غرب رام الله.

وفي ظل هذا الواقع أطلق رئيس الوزراء محمد اشتية نداء عاجلا إلى العمال طالبهم عبره بالعودة إلى منازلهم وحجر أنفسهم لمدة 14 يوما.

الحكومة تدعو العمال لحجر أنفسهم بمنازلهم دون الاختلاط بعائلتهم

ويبدو أن الإعلان عن أول وفاة في فلسطين، دعت الحكومة للتأكيد على ضرورة أن لا يذهب العمال للعمل داخل الخط الاخضر، حيث قال الناطق باسم الحكومة إبراهيم ملحم، في حديث لـ"القدس دوت كوم، بأن الحكومة دعت العمال إلى عدم التوجه للعمل في إسرائيل حفاظا على أنفسهم وأطفالهم وعائلاتهم.

وأضاف ملحم: "لعل الإعلان عن أول حالة وفاة في بلدة بدو شمال غرب القدس لسيدة ستينية، تحوم حالة شكوك بإصابتها من أحد أبنائها الذين يعملون في إسرائيل، وأخذت منه عينة للفحص (لغاية الآن تبين أنه غير مصاب)، تدفع إلى الطلب أكثر من العمل بأن لا يتوجهوا للعمل في إسرائيل، كي لا ينقلوا الوباء لأطفالهم وأمهاتهم وأسرهم".

ودعا ملحم العمال الى أن يقوموا بحجر أنفسهم في منازلهم وأن لا يختلطوا بعائلاتهم، "نحن نعرف أن هناك عمالا لا يعرفون أسس الحجر، ولكن هناك شروطا للحجر المنزلي بأن يكون الشخص المحجور في غرفة لوحده، وان لا يختلط بالعائلة حتى لا ينقل الوباء إليها. الحجر هو العزل، علاوة على أن عدم الذهاب أصلا إلى العمل هو الوسيلة الأكثر أمانا لتجنيب شعبنا هذا الوباء".

وكان رئيس الوزراء محمد اشتية قد دعا العمال الفلسطينيين الذين يعملون في إسرائيل بالعودة إلى بيوتهم وحجر أنفسهم 14 يوما حفاظا على سلامتهم، وذلك على ضوء التطورات الخطيرة والمتتالية في إسرائيل وإجراءات منع التنقل المتوقعة، داعيا كل من يبدو عليه أعراض الاصابة بفيروس كورونا أن يتصل مع أقرب مركز صحي. وأهاب اشتية بالعمال الالتزام بإلاجراءات المتبعة في دولة فلسطين لمحاربة فيروس كورونا، لافتا الى ان من يخالف سيعرض نفسه للمساءلة القانونية.

وقال اشتية: "إن الأمر متوقع في إسرائيل أن يتم حظر منع التنقل، وقمنا بواجبنا تجاه العمال، ودعوناهم للعودة إلى بيوتهم"، مشيرا إلى أنه يرى بأن الحديث عن حجر العمال في المدارس أمر غير ممكن لعدم إمكانية ذلك، وخشية انتشار العدوى، "لذا لا بد من عودة كل عامل إلى بيته وحجر نفسه 14 يوما، ولا بد للمجتمع أن يقول للعمال بأن يلتزموا، ولا بد لعائلته وأهل بلده أن يراقبوه، وبهذا نضبط هذا الموضوع قدر ما نستطيع".

بدء المسح الوبائي لآلاف العمال

منذ إعلان رئيس الوزراء مساء الثلاثاء، هذا النداء العاجل للعمال بالعودة إلى منازلهم، استجاب الآلاف منهم وبدأوا بالعودة إلى الضفة الغربية، وبدأت الطواقم المختصة باستقبالهم لإجراء المسح الوبائي لهم، حيث أكد الناطق باسم وزارة العمل رامي مهداوي في حديث لـ "القدس"دوت كوم، بأن طواقم من وزارات العمل والصحة والحكم المحلي بدأت فعليا بإجراء هذا المسح الوبائي بدءا من الأربعاء.

ويشدد مهداوي على أنه لا بد أن يقوم العامل بحجر نفسه لسلامته، حتى لو لم تعرف عنه الأجهزة الأمنية، لافتا إلى أن الأجهزة الأمنية بدأت بملاحقة أي عامل يتهريب من ذلك لأن عدم الالتزام يؤدي إلى خطر للمجتمع.

ويوضح الناطق باسم وزارة العمل رامي مهداوي أن وزارة العمل قامت بالعديد من الاجراءات لمحاربة كورونا بعد إعلان حالة الطوارئ، تمثلت بالتوعية والإرشاد ثم الإرشاد الميداني، والآن بعد التطورات الأخيرة نطالب بأعلى صوتنا العمال بالعودة إلى منازلهم وخصوصا بعد الظروف غير الصحية في أماكن المبيت غير اللائقة صحيا، وأحيانا تكون تلك الأماكن مكرهة صحية، وفي بعض الأحيان يبيت العمال في العراء، و"بالتالي عاد عدد من العمال، وبدأنا بعملية مسح وبائي للعمال من خلال عملية تشترك فيها وزارات الحكم المحلي والعمل والصحة، ولجان الطوارئ".

ويشدد مهداوي على أنه لا بد من مرحلة من الحملات الإعلامية والإعلانية كي يكون المجتمع واعيا بأهمية الطلب من العمال الفلسطينيين العائدين بحجر أنفسهم وفحصهم، مشيرا الى ان "هناك خطة من قبل وزارتي الصحة والداخلية ممثلة بالأجهزة الأمنية بشأن إلزام العمال بالحجر المنزلي سيتم الإعلان عنها بوقت قريب".

من جانبه، دعا الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين، شاهر سعد في حديث لـ "القدس"دوت كوم، العمال الذين ذهبوا للعمل في الداخل لأجل أبنائهم، أن يضعوا أنفسهم في الحجر الصحي الآمن خشية نقل العدوى، حماية لأبنائهم وعائلاتهم من انتقال الفيروس إليهم.

آلاف العمال يعودون إلى منازلهم بالضفة.. وممارسات عنصرية بحقهم

منذ إعلان رئيس الوزراء عن ندائه إلى العمال بالعودة إلى بيوتهم، فإن آلاف العمال بدأوا يعودون إلى الضفة الغربية، حيث كان يتواجد نداخل الخط الاخضر نحو 75 ألفا، كما قال مهداوي، وان هذا العدد انخفض الان إلى 53 ألفا، ومن المتوقع أن يقل أكثر، لأن المشغلين الإسرائيليين لم يلتزموا تجاه العمال الفلسطينيين، علما انه سيتم هناك (في اسرائيل) فرض حجر صحي مشدد والمنشآت سوف تتوقف وسيصبح العامل الفلسطيني عبئا على المشغل الإسرائيلي.

ويوضح الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين، شاهر سعد بأن آلاف العمال بدأوا في ظل هذه الظروف وبعد إعلان رئيس الوزراء، بالعودة إلى الضفة الغربية، خاصة لعدم احترام العمال ولوجود تراجع بالاقتصاد الإسرائيلي، وانه من المتوقع أن يعود خلال أسبوع قادم نحو 30 ألف عامل إلى الضفة الغربية وهم لا يفكرون بالعمل داخل إسرائيل.

وشهد الأسبوع الجاري ممارسات عنصرية إسرائيلية بحق العمال الفلسطينيين في الداخل، حيث ألقي بستة عمال على قارعة الطريق، وجرت متابعة قضيتهم من قبل وزارة الصحة مباشرة، كما وتمت متابعة القضية مع المؤسسات الدولية.

ويوضح الناطق باسم وزارة العمل رامي مهداوي، أن ما جرى بحق أولئك العمال مناف للحقوق الإنسانية ولقرارات منظمة العمل الدولية، مشيرا إلى أن وزير العمل نصري أبو جيش وجه رسالة طارئة إلى منظمة العمل الدولية مطالبا إياها بأن تضغط على الجانب الإسرائيلي بالالتزام بكافة الحقوق العمالية للعمال الفلسطينيين.

إسرائيل تتهرب من استحقاقاتها تجاه العمال

رغم أن الاحتلال الاسرائيلي سمح للعمال الفلسطينيين قبل نحو أسبوعين بالعمل والمبيت في أماكن عملهم، وتعهد بتوفير أماكن مبيت لائقة لهم، وكذلك الطعام وكل المستلزمات، والتزم بذلك لعمال البناء لمدة شهرين ولعمال الزراعة لمدة شهر، إلا أنه عاد ونكث بذلك، كما جرى خلال الأيام الماضية، ولم يجد العمال مكانا ينامون فيه، وفق ما يوضح شاهر سعد، مشيرا إلى أن الاتحاد بدأ منذ خطة الطوارئ وانتشار الفيروس بحملة من توعية للعمال لمواجهة الفيروس.

ويشير سعد إلى أن أرباب العمل الإسرائيليون ومع ترقب حالة الطوارئ في إسرائيل يريدون التخلص من العامل الفلسطيني وعدم الالزام بمستحقاته، إذ إن العامل إذا عمل مدة 21 يوما فانه يستحق راتب شهر من العمل، وهو ما يريد المشغل الإسرائيلي التهرب منه، حتى ان المشغل الإسرائيلي يريد أن يتخلص من تبعات أبسط الحقوق للعامل الفلسطيني، وبدلا من علاج بعض العمال فقد تم إلقاؤهم على قارعة الطريق مؤخرا.

ودعا سعد العمال إلى توثيق كل انتهاك يجري بحقهم بالصوت والصورة إن أمكن.

استغلال العمال وتغشيلهم في أعمال خطرة بينها مراكز الحجر الصحي الإسرائيلية!

وتغض إسرائيل الطرف عن قضية العمال الذين يعملون في الداخل بدون تصاريح عمل. ووفقا للناطق باسم وزارة العمل رامي مهداوي فإنها تغض الطرف عن ذلك لأنهم يعملون بأعمال لا يعمل بها الأجانب والإسرائيليون كالبناء.

ويقول مهداوي: "هناك معطيات لدينا نحقق فيها، وهي أن هناك عمالا يعملون بأماكن الحجر الصحي للإسرائيليين"، داعيا "العامل الفلسطيني الى أن يأخذ الحيطة والحذر وعائلته بعين الحسبان، فإن عاد وهو حامل للفيروس، فأنه سينقله لعائلته وللمجمتمع الفلسطيني ككل".

ويشير سعد إلى أن بعض العمال طلب منهم العمل في أماكن خطرة، كما حدث مع عمال يعملون بمستوطنة "كرني شمرون" المقامة على أراضي قلقيلية قبل أيام، حينما حاول المشغل الإسرائيلي إجبارهم على تنظيف أماكن حجر صحي لمصابين بفيروس كورونا دون ادنى مستلزمات الوقاية، وحينما رفض العمال ذلك تم إخراجهم من هناك.

إجراءات مشددة على العمال المحجورين

الإجراءات المشددة بحق العمال بعد عودتهم، خشية من تفشي فيروس كورونا، بدأت في مختلف المحافظات، حيث أعلن محافظ سلفيت عبد الله كميل في تعميم أصدره مساء الأربعاء، عن تشديد الإجراءات فيما يتعلق بالعمال، وذلك بناء على الإجراءات والتدابير الاحترازية التي أعلن عنها رئيس الوزراء محمد اشتية بتعليمات من الرئيس محمود عباس لمنع تفشي فايروس كورونا، وعلى ضوء وفاة السيدة الستينية التي أصيبت بفايروس كورونا من قرية بدو شمال غرب القدس نتيجة مخالطتها ابنها الذي يعمل داخل الخط الاخضر.

وأكد كميل أنه سوف يتم اعتقال كل عامل جاء من الداخل ولم يلتزم بالحجر المنزلي وقواعده المتمثلة في عدم مخالطة أفراد الأسرة وعدم الخروج وارتداء الكمامة، حيث سوف يتم اعتقاله واحتجازه في مكان خاص، وسيتم التعامل معه كأنه مجرم وقاتل مع سبق الإصرار، وأنه سوف يتم اعتقال أفراد أسرة العامل المخترق لقواعد الحجر المنزلي من الذكور في حال ثبوت معرفتهم باختراقه وعدم إبلاغهم الجهات المختصه عنه.

وكان سبق ذلك، تأكيد محافظ قلقيلية رافع رواجبة في حديث لإذاعة صوت فلسطين الرسمية، بأنه تم اعتقال 4 أشخاص على الأقل قاموا بتهريب عمال عادوا من داخل الخط الأخضر إلى قلقيلية عبر فتحات في الجدار الفاصل لهذا الغرض مقابل أجر، بينما أكد محافظ جنين أكرم الرجوب بأنه يتم متابعة عودة العمال من داخل الخط الأخضر، وأنه يوجد نشاط لقوى الأمن باتجاه عدم السماح للعمال بالدخول لإسرائيل للحيلولة دون إصابتهم فيروس كورونا، الذي ينتشر بشكل متسارع في إسرائيل، فيما نفى الرجوب ما يتم تداوله بشأن حجر العمال العائدين في المشفى الكوري بالمحافظة، موضحا أنه يتم استقبال العمال وإن شعر اي منهم باي أعراض يوضع في الحجر المنزلي وإن لزم الأمر تؤخذ منه عينة للفحص.