فيديو | الريحان.. عبقٌ وجَمالٌ وفوائد صحيةٌ جَمّة

- بدأت زراعته في فلسطين عام 2005 وطوباس تتصدر سلة الإنتاج.

- يشكل نحو 40% من صادرات الأعشاب الفلسطينية الطازجة.

- يُحفّز إفراز الأنسولين ويُعزز الكوليسترول الجيد ويطرد السموم من الجسم

- زيته مُفيدٌ للشعر والجلد ويحمي من الأمراض السرطانية

رام الله - "القدس" دوت كوم - منذ 14 عامًا بدأت زراعة الريحان المنظمة في مزراع الأعشاب الطبية بالضفة الغربية، خاصة مناطق الأغوار، فلم تعد تقتصر استخدامات هذه العشبة كما هو معروف على الزينة وعبق رائحتها الطيبة، فللريحان فوائد كبيرة جداً، إضافةً إلى استخداماته المتنوعة في الغذاء، وكذلك كوصفة طبية، لكنها غير منتشرة بشكلٍ لافتٍ في فلسطين، أما مزارع الريحان فقد أصبحت تُصدّر الريحان الطازج إلى دولٍ عالمية.

وفي هذا التقرير، تُسلط "القدس" دوت كوم على الريحان وزراعته المنتظمة وتصديره وفوائده واستخداماته الغذائية وأرباحه.

زراعة الريحان المحمية في الأغوار

قبل 14 عاماً بدأ المزارع موسى أبو علايا من طوباس مشروعه في زراعة الريحان والأعشاب الطبية بزراعة 7 دونمات فقط، ليستقر به الأمر في زراعة 500 دونم من الأعشاب الطبية، منها 60 دونماً من الريحان في بيوت بلاستيكية محمية "دفيئات زراعية" فقط، وأصبح أبو علايا مختصاً بهذه الزراعة، خاصة الريحان، ولديه موسمان لزراعة الريحان بحسب المناخ وظروف ملاءمة الزراعة، فيُزرع في أريحا في الأشهر ما بين (10-5) من كل عام، وفي طوباس من شهر (5-10) من كل عام.

ويصدر المزارع أبو علايا منتجاته من الأعشاب الطازجة التي وصلت إلى 22 نوعاً من تلك الأعشاب، بينها الريحان، إلى أميركا وأوروبا وروسيا، لكن 60% من إنتاجه يتم تصديره إلى أميركا، وهو استطاع فتح فرع لشركته كذلك في الولايات المتحدة، ويبيع كيلو الريحان الطازج ما بين 9-11 دولاراً، فيما يؤكد أبو علايا أن سبب لجوئه إلى التصدير لعدم توفر أسعار للبيع في فلسطين، خاصة لعدم وجود ثقافة حول الريحان، فالجميع هنا ينظر إليه من أجل الزينة والرائحة، وأبو علايا ينصح المزارعين دوماً بالابتعاد عن الزراعات التقليدية، علاوة على أن العالم الآن هو قرية صغيرة وبإمكان المزارع أن يصدر منتجاته، وحتى الزراعات التقليدية هي بحاجة لتنظيم حسب الحاجة لنوعية الزراعة.

قبل سنوات شق محمد أبو خيزران من طوباس طريقه في زراعة الأعشاب الطبية، مستثمرًا دراسته الجامعية في مجال التسويق، كي يسوق منتجاته المزروعة، وأسس شركة "دراغمة للمنتجات الزراعية والأعشاب الطبية الطازجة"، حيث ينتج 12 صنفاً من الأعشاب الطبية، ويُصدرها إلى الأسواق العالمية في 13 دولة، منها أميركا والاتحاد الأوروبي وروسيا ودول الخليج، والريحان يشكل 50% من سلة صادراته.

WhatsApp Image 2019-10-10 at 10.32.41 AM

والريحان الذي يزرعه أبو خيزران ثلاثة أصناف، منها الريحان الأخضر، والريحان الأحمر، والريحان التايلندي، فالأخضر يُسوَّق في دولٍ عدة، منها أميركا وأوروبا ودول الخليج، أما الأحمر فيسوقه أبو خيزران في روسيا، والتايلندي يُصدَّر إلى الأسواق الأميركية وأوروبا، فيما يوضح أنّ الريحان الأخضر يمتاز بأوراقه العريضة، فيما الريحان الأحمر ورقته أرفع وطعمه حاد، والريحان التايلندي معطَّر وطعمه يشبه طعم الأخضر، لكن رائحته العطرية أكبر.

ويصدر أبو خيزران 80% من منتجاته من الأعشاب الطبية إلى الأسواق العالمية والبقية في السوق المحلي، إذ إن الفلسطينيين يندر استخدامهم للريحان الطازج في المأكولات، ويُباع محلياً في بعض السوبرماركتات والمولات، وتشتريه الفنادق، حيث يُستخدم في التوابل ولتزيين الطعام وفي السلطات.

الريحان الفلسطيني في الأسواق العالمية

وبدأت زراعة الريحان في فلسطين عام 2005 في طوباس وأريحا وجنين ومنطقة النصارية في نابلس، وتتركز زراعته حالياً في طوباس، لتُفتح أمام تلك الزراعة لاحقاً أسواق عالمية في أميركا وأوروبا وروسيا وبعض دول الخليج، حيث تتم زراعة الريحان غالباً للتصدير فقط، وتوجد حالياً 9 شركات أعشاب طبية معتمدة تصدر منتجاتها إلى عدة دول في العالم، يوضح مدير دائرة الحجر الزراعي والصحة النباتية في وزارة الزراعة، شادي درويش، لـ"القدس" دوت كوم.

ويرى درويش أن زراعة الريحان مجدية تجارياً على المدى البعيد، والزرعة الواحدة من الريحان يتم قصها أكثر من مرة، وهي زراعة مفيدة للجسم والصحة تحاول الوزارة نشر التوعية به، ونأمل أن تتم التوعية بأهمية الريحان في المدارس، أما تصدير الريحان فهو مهم جداً، ويشكل الريحان نحو 40% من صادرات الأعشاب الفلسطينية الطازجة، خاصة الريحان الأخضر، وفي عام 2018 تم تصدير نحو 872 طن من الأعشاب الطازجة.

والريحان بحاجةٍ لمواصفات معينة، فالمُصدرون له، وفق درويش، بحاجةٍ إلى شهادة صحة نباتية في كل شحنة يتم تصديرها، ويجب أن تشحن بواسطة طائرات الشحن المزودة بنظام التبريد، مشيراً إلى أنه "في العام 2006 جاء وفد من وزارة الزراعة الأميركية ووضع بعض الشروط للتصدير لأميركا تتعلق بمواصفات البيوت المحمية ومواصفات الزراعة، وكذلك الحدود المسموحة للآفات الموجودة في تلك الشحنات، فالجانب الأميركي يخشى انتقال أي مرض أو حشرات عبر تلك الأعشاب خوفا من انتقالها إلى المزروعات في أميركا".

ويلفت إلى أن أغلب مشاريع زراعة الأعشاب الطبية الطازجة هي جهود شخصية من الشركات، موضحاً أن هناك مزارعين حصلوا على تمويلٍ من بعض المؤسسات مثل USAID، وفي عام 2015 تمت زراعة 123 دونم ريحان أخضر وأحمر، لكنها انخفضت حالياً لتصل إلى نحو 56 دونماً في طوباس وأريحا، ويوجد ما بين 650 - 700 دونم مزروعة بالأعشاب الطازجة، ولا بد من الإشارة إلى أن دونم الريحان الأخضر يُعطي إنتاجاً ما بين 700- 800 كيلو غرام، ودونم الريحان الأحمر يعطي إنتاجاً ما بين 400- 500 كيلو غرام.

تعزيز الوعي بأهمية الريحان

الريحان هو نبات حَولي يتميز برائحةٍ جميلةٍ تُستخدم في العطور ومواد التجميل، ويستخدم كذلك للزينة في الحدائق والمنازل، وقد يُستخدم للأمور الطبية ولنكهات الطعام، منذ نحو 15 عاماً بدأت زراعته تنتشر في فلسطين للاستخدامات الطبية والطعام، لكنّ تناوله غير منتشر في فلسطين، ويتم تصديره إلى دولٍ عدة، بالرغم من أن له فوائد كبيرة.

ويأمل خبير التنوع الحيوي النباتي في فلسطين د. بنان الشيخ، في حديث لـ"القدس"دوت كوم، أن يتم نشر الوعي بفوائد الريحان، خاصة بالمدارس، وهو أمر يتطلب تكاملاً بين الوزارات، وأن يتم إدخاله في المناهج.

ويؤكد مدير زراعة طوباس عمر بشارات، في حديث لـ"القدس"دوت كوم، أن زيادة الوعي بالريحان تتطلب تغييراً ثقافياً حول استخداماته، الآن أصبح يُستخدم في كثير من الوجبات، ويعد منه مشروبٌ ساخن، وحالياً يُستخدم في إعداد الوجبات في الفنادق، وبعض العائلات تستخدمه في الطبخ وكتوابل وبهارات، والمتداول استخدامه بعد تجفيفه مطحوناً مع بعض التوابل، الآن إقبال المجتمع على النباتات الطبية في تزايد.

ويشير بشارات إلى أن زراعة الريحان تعد أحد أهم الصادرات من الأعشاب الطبية للخارج، وكانت طوباس من أوائل المحافظات التي بدأت زراعته وتصديره، وهو نبات يعتمد على نوعية المياه والحرارة العالية.

صيدلية الريحان

ولتناول الريحان فوائد قيمة بشكلٍ لافت، والريحان من النباتات العشبية العطرية المميزة لصحة الإنسان شكلاً ورائحةً وطعماً، حيث يؤكد اختصاصي التغذية العلاجية والصحة العامة وعضو الجمعية الأميركية للتغذية، د. أسامة صلاح لـ"القدس" دوت كوم وجود فوائد كثيرة للريحان لصحة جسم الإنسان والجهاز الهضمي والتنفسي والقلب والشرايين والأوعية الدموية، وفي الريحان مضاد للأكسدة ينظف الجسم من الشوائب الدقيقية جداً، التي تحدث نتيجة أي تمثيل غذائي.

WhatsApp Image 2019-10-10 at 10.34.03 AM

كما أن الريحان، وفق صلاح، يوجد فيه فيتامين A الذي يحمي خلايا الجلد من التلف، وهو نبات مفيد لصحة الكبد، ويحتوي على المغسيسوم والحديد، وفيه ألياف وفيتامينات عدة، وعناصر مضادة للأكسدة، ومن الممكن تناول ورقياته الخضراء واستخدامها في المأكولات كالبيتزا والسلطات، حيث يُستخدم بديلاً عن النعناع والبقدونس في بعض الدول، ويضاف إلى بعض العصائر، ما يعطيها نكهة مميزة، ومن الممكن إعداد شاي ساخن منه، وربما تتم إضافته إلى الشوربات والمعجنات، وله رائحة مميزة، يوضح د.صلاح، مشيراً إلى أنه لا بد من الحرص على ضرورة تناول الريحان كغيره من الأعشاب الطبية بشكلٍ منتظمٍ حتى يحقق الفائدة المرجوة.

ولا بد من الإشارة إلى أن زيت الريحان مفيد للشعر والجلد، فيمنع تساقط الشعر المبكر، ويحمي من الأمراض السرطانية، إذ توجد فيه عناصر غذائية مضادة للأكسدة، وتناول نبات الريحان يُستخدم أيضاً مكملاً غذائياً، وفيه ميزة تحفيز إفراز الأنسولين في الجسم بما يمنع ارتفاع السكر في الدم، وهو غني بالألياف ويحافظ على مستوى صحي من الكولسترول في الدم، عبر تعزيز الكولسترول الجيد في الدم، إضافة إلى أن الريحان يُنشط الجهاز الهضمي ويمنع الإمساك، وتناوله باستمرار مفيد لمن يعانون من القولون العصبي، وهو مهدئ للأعصاب، يوضح صلاح.

استخدامات الريحان في الغذاء

وتشتهر استخدامات الريحان في فلسطين في البهارات والتوابل، إذ يجفف ويضاف لخلطات البهار والتوابل المستخدمة في الطعام، حيث يوضح المدير المالي في شركة صالح خلف للتوابل والمنتجات الطبيعية، جابر قاسم، في حديث لـ"القدس"دوت كوم، أن الريحان الجاف يدخل في تركيبة بهارات خاصة بالدواجن واللحوم، ومعظم الناس قد يشترون أوراقه الجافة لاستخداماتٍ أُخرى لتوابل الطعام، لكنهم لا يستخدمونه لشاي الزهورات، ويبلغ سعر الكيلوغرام الواحد المجفف من الريحان 27 شيقلاً.

WhatsApp Image 2019-10-10 at 10.33.00 AM

ويستخدم الريحان في إعداد خلطة لتتبيل الطعام تسمى "صلصة البيستو" الشهيرة، في حين أن بعض الوجبات يضاف إليها الريحان المجفف أو الطازج، كالبيتزا والبامية والمعكرونة. وقد يضاف الريحان إلى العديد من العصائر، كعصائر الفراولة بالريحان، والليمون بالريحان، والبطيخ بالريحان، وعصير الأناناس بالريحان، ويُشرَب أيضاً مغلياً أو مع الشاي.

مركبات الريحان وقيمته الطبية

ويحتوي الريحان على زيوت طيارة، كما يحتوي على مضادات الأكسدة، والمغنيسوم، والصوديوم، والبوتاسيوم، والكالسيوم، ومضاد للسرطان، وفق ما يوضح رئيس قسم كيمياء وتكنولوجيا الصيدلة في جامعة النجاح الوطنية بنابلس، د.نضال جرادات.

والريحان، وفق جرادات، ينشط جهاز المناعة في الجسم ويقويه، وهو مضاد للأكسدة، ويخفض الدهنيات والسكر في الدم، وهو أيضاً مضاد لفيروس الهيربس، ومضاد للالتهاب، ويحمي الكبد لكن بكميات محددة، وهو يحمي الجهاز العصبي المركزي من التأكسد، والريحان مضاد للبكتيريا والفطريات، ويقلل من ظهور وتكوينات المركبات التي تسبب طفرة بالجينات.

ونبات الريحان أشبه بشُجيرة صغيرة أوراقها ذات رائحة عطرية، وقد يكون لونها أخضر أو بنفسجياً، تحتوي أوراقه على مركبات قابضة تفيد في علاج عسر الهضم وتفتح الشهية للطعام، حيث يتم استخدامها في أطباق السلطة أو طهيها مع الطعام كنوع من التوابل، وتحتوي أوراق الريحان على زيت عطري طيار غني بمركب الكافور المفيد في علاج آلام المفاصل والمشاكل الجلدية، إضافةً إلى مركب (Caryophelene) الذي يعالج التهابات الأسنان واللثة، توضح المحاضرة في كلية الصيدلة بجامعة النجاح فاطمة حسين، في حديث لـ"القدس"دوت كوم.

ووفق حسين، فإن الريحان يمتاز بوجود زيت عطري باحتوائه أيضاً على مركبات الليمونين التي يُعتبر استنشاقها علاجاً فعالاً لحالات ضيق الصدر والغثيان والاكتئاب، وقدر ورد ذكره في القرآن الكريم "وروح وريحان وجنة نعيم"، فهو من الروائح الفعالة في رفع مستوى هرمون السعادة الذي من شأنه أن يحسن المزاج في بعض حالات الاكتئاب، أما أوراق الريحان فهي غنية بالحديد النباتي وفيتامين A، وهذه مفيدة في حالات فقر الدم.

محاذير في استخدامات الريحان

ولا بد من الانتباه لوجود بعض المحاذير لتناول الريحان، منها التحسس من رائحته لمن لديهم مشاكل في الجهاز التنفسي، وقد يسبب الإفراط في تناوله نوعاً من الإسهالات، ومن الضروري التنبه أيضاً إلى أن الإفراط في تناول الريحان قد يؤدي إلى هبوط في السكر، فيجب الحذر وإبلاغ الطبيب لم يتناولون أدوية السكر بالتخفيف من كمية الأدوية باستشارة الطبيب، علاوة على أن المرضعات والحوامل يجب أن لا يُفرطن في تناوله، وعليهنّ استشارة الطبيب، والاعتدال في تناول الشيء أمر مطلوب، يؤكد اختصاصي التغذية العلاجية والصحة العامة وعضو الجمعية الأميركية للتغذية، د. أسامة صلاح.

بينما يحذر رئيس قسم كيمياء وتكنولوجيا الصيدلة في جامعة النجاح الوطنية بنابلس د.نضال جرادات، في حديثه لـ"القدس"دوت كوم، من تناول الريحان بكميات كبيرة، إذ يقول: "يجب الانتباه للكميات التي يتم تناولها من الريحان، بحيث لا تزيد نسبة الزيوت الطيارة في الريحان عن 1500 ملغم/كغم من وزن الجسم، لأن زيادة تناول الزيوت الطيارة يتسبب بأضرار وظيفية كبيرة للمعدة والكبد، وقد أُجريت تجارب بهذا الشأن على فئران المختبرات"، فيما يشير جرادات إلى أن كل كيلو غرام من الريحان الطازج يُستخرَج منه نحو 100 ملغم من الزيوت الطيارة.