خلال لقاء وحدوي في نابلس.. ممثلو ثلاث ديانات يؤكدون على أهمية العيش المشترك

نابلس – "القدس" دوت كوم- عماد سعاده – أكد ممثلون عن الديانات السماوية الثلاث (الاسلام، المسيحية، السامرية) ان فلسطين، بشكل عام، ستظل رمزا فريدا على مستوى العالم في الدلالة على العيش المشترك بين اتباع الديانات المختلفة، وان نابلس بشكل خاص تشكل النموذج الذي يحتذى في تجسيد هذا العيش على ارض الواقع، حيث يعيش فيها المسلم الى جانب المسيحي والسامري في اجواء من التآخي والالفة والمحبة والاحترام المتبادل، مع رغبة الجميع في الحفاظ على هذا الارث الديني والتاريخي والحضاري.

جاء ذلك خلال لقاء وحدوي بعنوان "نابلس أرض العيش المشترك"، نظمته وبرعاية من رئيس الوزراء الدكتور محمد اشتية، جمعيات "الكتاب المقدس" و"بذور للتنمية والثقافة" و"الاسطورة السامرية" ومجموعة كشافة ومرشدات العربي المسيحي (جسور) وذلك بالتعاون مع الهيئة الاسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات.

وعقد اللقاء في مسرح مركز الطفل الثقافي التابع لبلدية نابلس، بحضور عدد من رجال الدين المسلمين ورعاة الكنائس المسيحية والكهنة السامريين، وممثلي المؤسسات الرسمية والشعبية والفعاليات المختلفة.

واشار مدير اللقاء زهير الدبعي، الى ان هذا اللقاء هو ثمرة التعاون ما بين الجمعيات آنفة الذكر التي تمثل الديانات الثلاث والتي تسعى جاهدة لتعزيز العيش المشترك (وليس التعايش المشترك) كما عاشه واراده اجدادنا.

وفال رئيس بلدية نابلس المهندس سميح طبيلة في كلمته، بأن العيش المشترك في نابلس هو من أهم القيم التي نعتز بها، حيث يعيش المسلمون والمسيحيون والسامريون فيها جنبا الى جنب منذ قرون طويلة، ويلتقون على حب الوطن ويتشاركون في الهموم والتطلعات. واضاف ان نابلس بذلك تقدم نموذجا على مستوى المجتمعات البشرية في المشرق والمغرب، وان المطلوب الحفاظ على هذه الحالة الفريدة. واضاف طبيلة ان بلدية نابلس تحرص ومن خلال مراكزها الثقافية المتعددة على تنفيذ المزيد من المبادرات واللقاءات والبرامج التي من شأنها تعزيز العيش المشترك وحمايته.

والقى المستشار عبد الاله الاتيرة كلمة بالنيابة عن رئيس الوزراء الدكتور محمد اشتية، أكد فيها ان قلب نابلس سيظل مفتوحا لكافة ابنائها على اختلاف عقائدهم الدينية فلا فرق بين مسلم ومسيحي او سامري، وان الجميع منصهر في بوتقة النضال والولاء للوطن.

واضاف الاتيرة ان سالتنا للاخرين اليوم أننا طلاب سلام، ولكن ممارسات الاحتلال وتصريحات مثل تصريحات نتنياهو الاخيرة المتعلقة ببسط السيطرة على الاغوار، لا تخدم السلام اطلاقا، مشيدا برد الرئيس محمود عباس والذي قال ان الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال ستنتهي في حال فرضت اسرائيل سيادتها على اي جزء من الاراضي الفلسطينية.

واعرب الأمين العام للهيئة الاسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، الدكتور حنا عيسى، في كلمتة عن فخره بوجوده في مدينة نابلس "عش العلماء" و"جبل النار" و"ارض العيش المشترك".

واستعرض عيسى في بداية حديثه الوضع الجغرافي والتاريخي لنابلس التي تعود لاصل كنعاني، وهي مثل القدس موجودة منذ 4500 سنة قبل الميلاد. وقال بأن السامريين في نابلس احتفلوا مؤخرا بالسنة الجديدة ووجودهم على هذه الارض منذ (3658 عاما).

واشار عيسى الى تناقص عدد المسيحيين في فلسطين، مشيرا الى ان عددهم في نابلس لا يتجاوز اليوم 600 من اصل 400 الف مواطن، في حين ان عددهم في غزة لا يتجاوز 850 مسيحيا، وفي القدس 4000 فقط.

واشار الى ان القدس تتعرض اليوم لابشع صور واشكال التهويد، ولكن ومع كل ذلك فان اهلها على قلب رجل واحد، ولكن المطلوب هو تبني استراتيجية وطنية لحمايتها.

ولفت عيسى الى ان الاغوار التي يسعى نتنياهو لبسط السيطرة عليها تشكل ربع المساحة المفترضة للدولة الفلسطينية، مشيرا الى اننا قد اخطأنا في اوسلو عندما تنازلنا عن 78% من ارض فلسطين، وقد تبين لنا لاحقا ان نسبة الـ22% المتبقية لاقامة الدولة الفلسطينية قد تقاسموها معنا بحيث لم يبق لنا فعليا سوى نسبة 18%.

واضاف بان "اوسلو" قد جاءت بالسلبيات اكثر من الايجابيات وبالتالي علينا ان نكون حذرين عند اي اتفاقيات قادمة.

والقى ابراهيم عوض الله كلمة باسم دار الفتوى، قال فيها ان هذا اللقاء يعبر عن تطلع مهم لشعبنا في ان يعيش عيشا مشتركا بغض النظر عن المعتقدات الدينية، مشيرا الى اننا لا نلغي الاديان، وليس حريا بالمسلم او المسيحي او السامري ان يخرج من دينه حتى يصبح صديقا للاخر.

واضاف عوض الله ان الاحتلال يحاول دائما ايجاد الشرخ بيننا من اجل ركوب الموجة.

وقال بانا جميعا وعلى اختلاف عقائدنا الدينية شركاء في الهم وفي المصير، ونلتقي على الاهداف النبيلة والمباديء الانسانية، والاحترام المتبادل، وعلينا مواجهة كل فهم متطرف لنصوص الدين.

وقال راعي كنيسة الروم الارثوذكس في كفر ياسيف الاب عطا الله مخولي في كلمتة قال بأن هذه الفيفساء الدينية تجتمع اليوم تحت سقف وطن واحد اسمه فلسطين، وتجمعنا الآلام والآمال.

وفي كلمته، قال الكاهن حسني السامري، ممثل المواطنين السامريين، ان مدينة نابلس هي رمز للعيش المشترك بين مختلف الديانات، ووطننا فلسطين مهد الديانات تنصهر فيها كل المكونات المجتمعية التي هي من اقدم المجتمعات على وجه الارض.

وقال السامري بأننا ورغم اختلاف مذاهبنا الا اننا شعب واحد نعيش في تسامح واحترام متبادل ونعتتز بترابطنا القوي المبني على اسس ومرجعيات متينة، وهدفنا ان نعيش في دولة حرة ذات سيادة.ودعا السامري الى تسخير كل الامكانيات لتعزيز الحوار وتبادل الافكار من اجل تحصين العيش المشترك وتقويته.

والقى رئيس جمعية الكتاب المقدس الفلسطينية، نشأت فلمون، كلمة اشار فيها الى ان هذا اللقاء يضم فسيفساء جميلة في مدينة تحافظ على العيش المشترك، وهي اليوم تجدد العهد والتأكيد اننا شعب ليس بارهابي وانما صاحب حق يطالب بحقه وسيبقى يطالب بحقه الى الابد.

وفي ختام اللقاء، تم تبادل الدروع الرمزية بين مختلف ممثلي الديانات والمؤسسات والجمعيات التي ساهمت في تنظيم اللقاء.