بلدة سبسطية التاريخية تئن تحت وطأة ضعف البنية التحتية

نابلس- "القدس" دوت كوم- عماد سعاده- تعاني بلدة سبسطية شمال غرب نابلس، من بنية تحتية ضعيفة، تؤثر سلبا على الوضع السياحي وعلى الحياة اليومية لسكان هذه البلدة ذات التاريخ العريق والحضارة الزاهرة الممتدة لأكثر من 3000 عام.

ويقول رئيس البلدية الحالي محمد عازم، بان الوضع الراهن في البلدة لا يعكس عراقة سبسطية، وأن البلدة التي تمتد جذورها الى العصر البرونزي تعاني من الاهمال الذي لا يليق بتاريخها، كما تعاني من الاحتلال الذي يحاول بسط سيطرته الكاملة عليها تحت ذرائع ومزاعم مختلفة.

وفيما يتعلق بضعف البنية التحتية، يسوق عازم مثالا وهو مشروع تعبيد المدخل الرئيسي للبلدة الذي بدأته وزارة الاشغال العامة قبل عشرة أشهر ولكنه توقف ولم يتم استكماله بسبب الاوضاع المالية التي تعانيها السلطة.

ويشير الى ان تجريف المدخل واغلاقه وتركه بهذه الصورة قد أضر بالحياة اليومية للاهالي، وضرب الموسم السياحي، خاصة وان المدخل الاخر للبلدة مغلق من قبل الاحتلال، لافتا الى ان كل المناشدات والصيحات التي اطلقتها البلدية لاستكمال هذا المشروع لم تجد نفع حتى الان.

الحاجة الى العديد من المشاريع

ويقول رئيس البلدية، ان البلدة بحاجة الى العديد من المشاريع العاجلة، كحاجة الماسة الى مشروع صرف صحي، كونها بلدة تاريخية وأثرية وكل مياة الصرف الصحي تدخل الى حفر امتصاصية ليست صماء وبالتالي تتسرب الى المواقع الاثرية داخل البلدة القديمة وتعمل على تدميرها.

ويضيف ان البلدة تعاني في فصل الصيف من شح المياه، حيث يتم الاعتماد على نبع هارون للتزود بمياه الشرب الا ان الكمية غير كافية، ويتم الاعتماد كذلك على (بئر سبسطية) الذي تديره بلدية نابلس وهي التي تتحكم في ضخ المياه لقرى شمال غرب نابلس وخصوصا سبسطية التي تمتلك الارض التي اقيم عليها البئر.

كما يتحدث عازم عن الحاجة لبناء غرف صفية أخرى في المدرسة، والى ملعب رياضي لتحقيق حاجات الشباب في البلدة والقرى المجاورة وليكون متنفسا لهم.

ويوضح انه تم الحصول على مشروع اضافة غرف صفية لمدرسة البنات، وهي متهالكة وايلة للسقوط، وعمرها اكثر من 60 عاما، ولا يمكن ترميمها، ويكمن الحل في بناء مدرسة جديدة.

وحول التعاون مع وزارة السياحة يقول رئيس البلدية: "نحن شركاء مع الوزارة في موضوعات كثيرة ؛ لكن ما تقدمه الوزارة اقل مما يجب، لافتا ان سبسطية بلدة تاريخية تزخر بالمواقع الاثرية والتاريخية والشواهد الحضارية للحضارات المختلفة.

واشار الى انه مع قدوم السلطة الفلسطينية تم تحويل سبسطية الى بلدية، وكانت هناك وعود بانعاش البلدة والاستثمار فيها واعادة ترتيبها بما يليق بتاريخها العريق، لكن هذه الوعود لم تتحقق.

ويطالب وزارة السياحة بالعمل على ادراج سبسطية على خارطة العالم السياحية، محذرا من أن الاحتلال يسعى لفتحها أمام المستوطنين، في حين نسعى نحن كي تكون مفتوحة لكل السياحة العالمية الغربية والمحلية وبكل الديانات لكن الاحتلال يضع العراقيل.

ويوضح عازم ان "وزارة السياحة هي المسؤولة عن المكاتب السياحية وتوفير المرشدين السياحيين لبلدة سبسطية، اما وزارة الحكم المحلي فيقع ضمن مسؤولياتها ما تحتاج له البلدة من الناحية الادارية والبنية التحية والدعم للاصلاح المالي والاداري، وهي ليس لها علاقة بالسياحة لكن هناك مشروعا مشتركا بين اللجنة الوزارية المكونة من وزارتي السياحة والحكم المحلي، واليونسكو ومجلس الوزراء، لاعادة تاهيل المركز التاريخي لبلدة سبسطية، وذلك بدعم من بلجيكا وباشراف وتمويل من صندوق تطوير اقراض الهيئات المحلية، وهو من المشاريع التي نسعى كي يكون من العناصر التي تعمل على تعزيز السياحة في البلدة".

وحول الوضع الصحي يقول رئيس البلدية، ان هناك عيادة صحية تابعة لوزارة الصحة في البلدة تعمل خلال فترة النهار فقط، وفيها طبيب يداوم يوما واحدا في الاسبوع، وان البلدة بحاجة ماسة الى قسم مختبر واشعة وطواريء، لانها كثيرا ما تتعرض في الليل لاقتحامات المستوطنين والاحتلال.

الصراع مع الاحتلال

يوضح عازم ان الاحتلال يسعى للسيطرة على منطقة الاثار بدعوى انها مصنفة ضمن منطقة (ج) وفقا لاتفاق اوسلو، كما ان حكومة اسرائيل تؤمن دخول للمستوطنين الى بلدة سبسطية بشكل يومي، ضمن الجهود الرامية لتهويد الموقع الاثري، ويقوم جيش الاحتلال دوما بفرض طوق امني وعسكري على المنطقة الاثرية والبلدة القديمة، الا ان اهالي البلدة وبفضل صمودهم قد افشلوا حتى اللحظة هذا المخطط الاحتلالي.