رشوة وليست ورشة اقتصادية

بقلم: بهاء رحال

تعكف الإدارة الأمريكية على طرح خطتها المزعومة والتي تحمل اسم صفقة القرن، وفي مواجهة الرفض الفلسطيني قررت أن تسبق موعد الإعلان عن الخطة، بعقد ورشة اقتصادية في البحرين، هي بمثابة رشوة مالية لكل من سيؤيد هذه الصفقة التي لا تقوم على أسس عادلة ولا تحمل في طياتها أي بنود تسوية سياسية حقيقية وجادة، ولا تقوم على القرارت الدولية وخاصة قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن المتعلقة بحل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.

إدارة البيت الأبيض يبدو أنها أصغت لتوصيات نتنياهو فخذلها حين أوضح لهم الصورة بشكل مغاير وكاذب وبعيد كل البعد عن الحقيقة، وعلى ما يبدو أنهم وافقوه على أن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وحالة الحصار المالي المفروض سوف تؤتي نتائجها، وسوف تبدل في مواقف القيادة الفلسطينية التي ستتراخى أمام حالة الخنق الاقتصادي الذي تتعرض له، الأمر الذي سيدفعها بقبول الصفقة، وعلى ما يبدو أن الإدارة الأمريكية والمروجين لخطة صفقة القرن اعتمدوا على هذا في تهيئة الوضع قبل الاعلان عن خطتهم التي تم تمديد موعد إعلانها أكثر من مرة، وعلى ما يبدو أن نتنياهو وترامب قررا أن يقدما رشوة مالية تحت مسمى ورشة البحرين الاقتصادية، ظناً منهما بأن حفنة من الدولارات قد تغير المواقف وقد تبدلها، وقد تؤسس لموافقة فلسطينية على الصفقة التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، وشطب الحقوق الوطنية.

العتب على البحرين لأنها وافقت عقد الورشة على أرضها، والعتب على أشقاء عليهم واجب التعاضد والتكاتف مع الحق الفلسطيني، وأن لا يخرجوا عن حالة الإجماع العربي الرافض لصفقة القرن وملحقاتها، وأن لا يفسحوا المجال لورشة تحمل أجندات تصفية القضية بأن تعقد على أرضهم، وهذه دعوة للبحرين حكومة وملكاً وشعباً بأن يتراجعوا عن موافقتهم على عقد الورشة فوق أرضهم، وأن لا يسقطوا في الفخ الأمريكي- الإسرائيلي.

الغباء في إدارة الرئيس الأمريكي مستفحل، وهذا ما يفسره طريقة التحضير للإعلان عن صفقة القرن، بثمن بخس يريدون شطب الحقوق، وبثمن بخس يريدون الحصول على موافقة فلسطينية وعربية، وبثمن بخس يسعون لسرقة الحقوق، وبحفنة دولارات يظنون بأنهم قادرون على تمرير الصفقة.

الغباء في إدارة الرئيس الأمريكي مستفحل، لأنهم يعتقدون بأن مثل هذه السياسات سوف تؤتي ثمارها، ظناً منهم بأن لا أحد يمكنه أن يرفض ويقول لا، معتقدين بأن العالم الذي يخاف أمريكا مثله كمثل الشعب الفلسطيني، وهذا وهم وعليهم أن يراجعوا سياساتهم قبل فوات الأوان.

الغباء في إدارة الرئيس الأمريكي سوف يجر المنطقة برمتها إلى الهاوية، وسوف يدفع بانفجار براكين من الغضب الشعبي، إذا لم تعدل عن سياساتها المنحازة للاحتلال الرامي لتصفية القضية الفلسطينية والوجود الفلسطيني.

إنها مرحلة التحديات، ومرحلة التحمل والصمود في وجه المؤامرة والخطر الحقيقي المحدق بالمشروع الوطني، وهذا هو السبيل الذي سوف يُفشل المؤامرة ويسقط الرشوة، ويجعل ترامب يفهم أن لا حل إلا بعودة الحقوق، ولا حل إلا الحل الفلسطيني القائم على تطبيق قرارات الشرعية الدولية، والإنعتاق من الاحتلال الجاثم فوق أرضنا.