قتلى في غارات على اليمن.. والرياض تحمّل طهران مسؤولية الهجمات ضدّها

صنعاء- "القدس" دوت كوم- شن التحالف العسكري بقيادة السعودية، الخميس، غارات جوية على صنعاء، بعد يومين من تعرّض محطّتي ضخ لخط أنابيب نفط رئيسي في السعودية لهجوم بطائرات دون طيار قالت الرياض: إن طهران أمرت "متمردي" اليمن بشنه.

وقتل ستة أشخاص وأصيب عشرة آخرون بجروح في إحدى الضربات الجوية على صنعاء، بحسب ما أفاد الطبيب في المستشفى الجمهوري مختار محمد لوكالة فرانس برس.

وذكرت منظمة "أطباء بلا حدود" أن أربعة أشخاص على الأقل قتلوا، وأُصيب 8 في صنعاء في "العديد من الضربات الجوية" التي شنها التحالف بقيادة السعودية.

وصباح الخميس، أعلن مصدر في التحالف العسكري البدء "بشن غارات نوعية على مواقع الميليشيات الحوثية في اليمن من ضمنها صنعاء"، من دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل. وأفاد سكان في صنعاء عن سماع دوي انفجارات بشكلٍ متواصلٍ في مناطق متفرقة.

وقال التحالف في بيان أصدره في وقت لاحق إن الضربات الجوية جاءت بناء على "معلومات عسكرية واستخبارية" إنها "تشتمل على قواعد ومنشآت عسكرية ومخازن أسلحة وذخيرة"، مشيراً إلى أن الضربات "حقّقت أهدافها (...) بكل دقة".

وفي حي الرقاص وسط صنعاء، تصاعد الدخان من قلب أحد المنازل السكنية بعدما أصيب بغارة، وعمل عدد من سكان الحي على ازالة الركام والأنقاض بحثاً عن ضحايا وهم يهتفون: "الله أكبر، الموت لأميركا، الموت لإسرائيل"، قبل أن يتمكّنوا من انتشال طفل لم يتبين إن كان حياً أو ميتاً، بحسب أحد مراسلي فرانس برس.

وقال محمد البحري الذي كان متواجداً في موقع الغارة "سمعنا الضرب وكنّا نائمين"، مضيفا "صامدون بإذن الله".

وفي أحد المستشفيات، روى حمادة أحمد الذي أصيب في رأسه وساقه "سمعت الصاروخ الأول وكنت على الشرفة، ثم سمعت الطيران وبعدها الصاروخ الثاني. أحسست أن الضرب (آتٍ) علينا، حاولت أن أدخل البيت، لكنني لم أدرك ما حصل بعدها".

وأكّد التحالف في بيانه الذي نشرته وكالة الانباء السعودية الرسمية: "ستستمر عمليات قوات التحالف بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية حتى يتم تحييد هذه الأهداف العسكرية والمشروعة".

وقال المتمردون عبر قناة "المسيرة" المتحدثة باسمهم إن عدد الغارات على محافظة صنعاء بلغ 19 غارة.

وقال رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم إن هناك فرصاً كبيرة وعالية لنشوب حرب في المنطقة.

وصرح للصحافيين الخميس عقب جلسةٍ برلمانيةٍ سريةٍ لمناقشة التطورات الإقليمية واستعدادات الدولة لمواجهتها: "علينا مواجهة الحقيقة..الأوضاع في المنطقة غير مطمئنة والوضع يستدعي اتخاذ كافة الحيطة والاستعداد لكافة الاحتمالات الممكنة".

تأتي الضربات الجوية بعد يومين من هجوم شنه المتمردون الحوثيون ضد محطتي ضخ لخط أنابيب نفط رئيسي في السعودية غرب الرياض بطائرات من دون طيار، ما أدى إلى إيقاف ضخ النفط فيه، في هجوم تبنّاه المتمردون الحوثيون المقرّبون من إيران.

واتهمت السعودية إيران الخميس بإعطاء الأوامر للمتمردين بمهاجمة منشآتها النفطية غرب الرياض.

وكتب نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان في تغريدة على تويتر "ما قامت به المليشيات الحوثية المدعومة من إيران من هجوم إرهابي على محطتي الضخ التابعتين لشركة أرامكو السعودية، يؤكد أنها ليست سوى أداة لتنفيذ أجندة إيران".

وأكد الأمير خالد، وهو نجل العاهل السعودي الملك سلمان عبد العزيز وشقيق وزير الدفاع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أن "ما يقوم الحوثي بتنفيذه من أعمال إرهابية بأوامر عليا من طهران، يضعون به حبل المشنقة على الجهود السياسية الحالية".

من جهته، قال وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير في تغريدة إن الحوثيين "جزء لا يتجزأ من قوات الحرس الثوري الإيراني ويأتمرون بأوامره".

وكان وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات أنور قرقاش قال، مساء الأربعاء، إن التحالف العسكري الذي تتشارك بلاده مع السعودية في قيادته "سيرد بحزم" على الهجمات الاخيرة في المملكة.

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد التوتر بين إيران الولايات المتحدة في الخليج، حيث تعرّضت الأحد أربع سفن، بينها ثلاث ناقلات نفط تحمل اثنتان منها علم السعودية لأعمال "تخريبية" قبالة الإمارات.

وقد طلبت وزارة الخارجية الأميركية، الأربعاء، من جميع موظفيها غير الأساسيين مغادرة سفارتها في بغداد وقنصليتها في أربيل.

وتجري الإمارات، التي لم تتهم أي جهة بالوقوف خلف واقعة السفن، تحقيقاً في الحادث بمشاركة السعودية والنروج وفرنسا والولايات المتحدة، على أن تصدر النتائج خلال أيام، وفقاً لقرقاش.

ودعا قرقاش إلى الحد من التوترات، مؤكّدا في لقاء مع صحافيين في دبي: "نحن ملتزمون بخفض التصعيد، وبالسلام والاستقرار (...) علينا أن نلزم الحذر وألا نطلق الاتهامات".