الانتخابات الإسرائيلية والرهان الخاسر

حديث القدس

الكل ينتظر نتائج الانتخابات الإسرائيلية التي ستجري اليوم لاختيار أعضاء الكنيست الاسرائيلي، وكأن هناك آمال بأن تأتي هذه الانتخابات بحقوقه تؤيد السلام وتعمل من اجل تحقيقه، لإنهاء الصراع الاسرائيلي - الفلسطيني وبالتالي الاسرائيلي - العربي.

إن برامج ودعايات جميع القوائم الانتخابية الصهيونية، هي دليل واضح على أن نتائج هذه الانتخابات لن تكون بأحسن أو افضل من الحكومة اليمينية المتطرفة الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو، فأي حكومة قادمة ستفسر عنها نتائج هذه الانتخابات ستكون يمينية بكل معنى الكلمة، خاصة وان القوى والأحزاب الأخرى وهي على كل الأحوال واحدة فقط التي تؤمن بالسلام في تراجع مستمر وعديمة التأثير.

هذا من جانب ومن الجانب الآخر فان الأحزاب والحركات الصهيونية هي يمنية متطرفة. وهي نتاج للمجتمع الاسرائيلي الذي اصبح يمينيا متطرفا، بل ويزداد يمينية، ورفضه للسلام وتأييده للاستيطان والضم والتوسع على حساب شعبنا وارضه ومقدساته وحقوقه الثابتة والساطعة سطوع الشمس في وضع النهار.

كما ان المزايدة التي رأيناها بين الأحزاب الصهيونية على الانقضاض على شعبنا وحقوقه، هي دليل آخر على أن أي حكومة احتلالية قادمة ستواصل سياسة الحكومات السابقة خاصة الحكومات التي ترأسها نتنياهو من حين مواصلة التهويد والضم والاستيطان وغيرها من الأمور الأخرى.

من هنا فانه لا رهان على نتائج هذه الانتخابات وان من يراهن بأن تأتي حكومة تؤمن بالسلام وتعمل من أجل تحقيقه هو رهان خاسر، لأن التطرف والعنصرية واليمينية المفرطة هي سمات المجتمع الاحتلالي.

كما إن تكرار الحديث عن حل الدولتين بات في الظروف الراهنة لا يجدي نفعا خاصة بعد اعتراف اميركا بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال ومحاولات شغب حق العودة وتصفية وكافة الغوث وغيرها من القرارات والإجراءات الأخرى.

فالواقع على الأرض بقول إن حل الدولتين بات بعيد المنال وعلى الجانب الفلسطيني البحث عن طريق آخر من أجل مواجهة مخاطر ومؤامرات المرحلة الراهنة والتي هي آخر ما تواجهه قضية شعبنا.

والطريق الآخر الذي على الجانب الفلسطيني اتباعه هو واضح ومعروف للجميع. إلا للذين يفضلون مصالحهم على المصلحة الوطنية العليا لشعبنا وقضيته العادلة.

إن الطرف الآخر هو أولا وقبل كل شيء العمل على وحدة الصف الوطني، لان الوحدة وعبر تاريخ الشعوب هي الطريق لتحقيق الانتصارات. أما الانتظار فهو مضيعة للوقت الذي هو في هذه المرحلة لا يقدر بثمن.

ومن هنا فان الجانب الفلسطيني مطالب بالتحرك العاجل والسريع من أجل إنجاز هذه الوحدة التي هي السلاح الأقوى والأقصى في مواجهة ما تواجهه قضية شعبنا من مؤامرات تصفوية.

فهل تستجيب القيادة الفلسطينية ومعها كافة فصائل العمل الوطني والإسلامي، لنداء الوحدة، أم سيتعزز الانقسام، ويتم تمرير صفقات التسوية الأمر الذي سيدفع ثمنه شعبنا بالمزيد من الشهداء والجرحى والأسرى الى جانب ما قدمه حتى الآن على مذبح قضيته الوطنية، وإحقاق حقوقه الثابتة.