الاحتلال يفرج عن الشيخين سلهب وبكيرات ومجلس الأوقاف يعين إمامًا لمصلى باب الرحمة

القدس - "القدس" دوت كوم - محمد أبو خضير - وكالات - أفرجت سلطات الاحتلال، مساء الأحد، عن رئيس مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في القدس الشيخ عبد العظيم سلهب، ونائب المدير العام لدائرة الأوقاف الاسلامية الشيخ ناجح بكيرات بعد اعتقالهما فجر أمس والتحقيق معهما لساعات على خلفية فتح مصلى باب الرحمة داخل المسجد الأقصى.

وسلم الاحتلال الشيخين سلهب وبكيرات قرارات إبعاد إدارية عن المسجد الاقصى لمدة 8 أيام، وأمر استدعاء بعد الأيام الثمانية لمركز "القشلة" في باب الخليل بالقدس القديمة، إما لتجديد قرار الابعاد الاداري لمدة بين 3-6 شهور أو عدم تجديد القرار.

وأدلى الشيخ سلهب بتصريح صحفي فور الافراج عنه من مركز اعتقال "المسكوبية" غرب القدس المحتلة، قال فيه إن الاعتقال جاء على خلفية فتح مبنى ومصلى باب الرحمة داخل المسجد الاقصى، مضيفا: "الاعتقال لن يضيرنا، وسنمضي قدما في الحفاظ على المسجد الاقصى بكل مساحته ومرافقه".

من جانبه، قال الشيخ بكيرات إن محققي الاحتلال ركزوا على قضية فتح مبنى باب الرحمة، ونحن أكدنا لهم أن الأوقاف الاسلامية حينما اتخذت قرار فتح مبنى باب الرحمة باعتباره جزءا لا يتجزأ من المسجد الاقصى الذي لا يخضع للتفاوض أو المساومة".

واضاف بكيرات: ان محققي الاحتلال سألوا عن مصير المبنى، ونحن أكدنا أن هذا القرار من صلاحية الأوقاف الاسلامية التي ربما تفتحه مصلى أو دائرة من دوائر المسجد، وأن الأوقاف مصرّة على ترميمه في الفترة القليلة القادمة.

هذا وقرر مجلس الأوقاف الإسلامية أمس، تعيين إمام لمصلى باب الرحمة للصلوات الخمس اعتبارا من اليوم، مؤكداً أن مصلى باب الرحمة سيبقى مفتوحاً للصلاة، حال بقية المصليات والساحات في المسجد الأقصى.

في غضون ذلك، أكد طاقم الدفاع عن أكثر من 120 معتقلا ومبعدا عن المسجد الأقصى المبارك، أنه لا يوجد أمر ساري المفعول لإغلاق مصلى باب الرحمة شمالي شرق المسجد الأقصى.

وقال عضو طاقم الدفاع المحامي خالد زبارقة لـ"القدس": "انتزعنا قراراً من المحكمة المركزية بالقدس المحتلة يؤكد أن القرار الذي صدر في تموز عام 2017 ينحصر بلجنة التراث وهو قرار احترازي مؤقت لمدة 6 أشهر فقط انتهت مدة سريانه بنهاية العام 2017".

وأكد المحامي زبارقة على عدم قانونية كافة إجراءات الشرطة الإسرائيلية بحق مصلى باب الرحمة، وحيال دعوة الأوقاف الإسلامية للصلاة وفتح الباب وترميمه، مشدداً كذلك على عدم قانونية إبعاد الحراس والموظفين والمصلين عن المسجد الأقصى المبارك".

سلهب: لا عودة عن قرار فتح المصلى وترميمه

رئيس مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في القدس فضيلة الشيخ عبد العظيم سلهب، صرح لـ"ے" أن ساعات التحقيق في المسكوبية، تركزت حول مصلى باب الرحمة وما يدعون أنه خرق للقرار الصادر عن محاكم الاحتلال والذي لا نعترف به ولا بصلاحياته على المسجد الأقصى المبارك.

وأوضح الشيخ سلهب أن المعنويات عالية ولا رجعة عن قرار ترميم وفتح مصلى باب الرحمة، وانه سيجري ترميم المصلى ولا علاقة للاحتلال بكل ما في المسجد الأقصى، وان دور الشرطة الإسرائيلية كان وسيبقى خارج أسوار المسجد الأقصى وليس لهم أية علاقة فيما هو من صلاحيات الأوقاف الإسلامية التابعة للمملكة الأردنية الهاشمية".

وقال سلهب:"إن قرار الابعاد الذي تم تسليمنا بعد التحقيق، رفضناه ورفضنا التوقيع عليه، وليس من حق الاحتلال منعي أو منع أي مسلم من الوصول الى المسجد الأقصى والصلاة فيه".

ووصف أوامر الإبعاد بانها أوامر ظالمة ويجب على الحكومة الأردنية صاحبة الولاية والرعاية التدخل لوقف هذه الاعتداءات والانتهاكات وأوامر الابعاد غير الشرعية وغير القانونية.

وأردف:"أن التحقيق تمحور خلال ٤ ساعات متواصلة حول مصلى باب الرحمة وقرار المحكمة وقد أكدنا مراراً وتكراًر ان قرارات المحاكم الإسرائيلية لا تسري على المسجد الأقصى ولا نعترف بها، وان الباب كان وسيبقى من ضمن المسجد الأقصى ولا رجعة عن فتح المصلى، وأن المجلس يقوم بدوره كما يجب ووفق صلاحياته الممنوحة من قبل الحكومة ووزارة الأوقاف الأردنية الهاشمية".

وقال سلهب:"طالبت بإلغاء قرارات الابعاد التي تطال 10 موظفين من موظفي الأوقاف وهذا امر مرفوض وغير مبرر وغير قانوني، وقال وزير الأوقاف الأردني ان الحكومة الأردنية ستبذل كل جهودها وطاقاتها من اجل إلغاء هذه القرارات الباطلة والجائرة"، مضيفاً: "ان التركيز الان على الأوقاف لتقوم بدورها وواجبها بترميم باب الرحمة لأنه بحاجة ماسة لترميمات وإعادة إعمار".

بكيرات: الحكومة الإسرائيلية تتخبط

بدوره، قال نائب مدير عام الأوقاف الإسلامية في القدس الشيخ ناجح بكيرات لـ"القدس": لقد تركز التحقيق في معتقل المسكوبية في القدس الغربية والذي استمر ٤ساعات، في غرفة ٤ على موضوع مصلى باب الرحمة، حيث تم اعتقالنا الساعة الرابعة فجراً واستمر الاعتقال حتى الخامسة مساء، وتم الإفراج عنا بشرط الابعاد عن المسجد الأقصى لمدة ٨ أيام والتوقيع على كفالة مالية، كما تم تسليمنا استدعاء آخر للتحقيق بتاريخ ٣/٣/٢٠١٩.

وأضاف بكيرات ان قرار التحقيق يستشف منه قرار إبعاد لمدة أطول في التحقيق المقبل في ٣/٣ عن المسجد الأقصى.

ووصف القرار الإسرائيلي بأنه قرار عنصري ومحاولة إسرائيلية لثنينا عن القيام بدورنا الطبيعي في الحفاظ على المسجد الأقصى والاوقاف الإسلامية عامة في القدس.

وأوضح بكيرات ان التحقيق تمحور حول موضوع فتح باب الرحمة ونزول الجماهير قبل وبعد يوم الجمعة الماضية، وعن مستقبل قرار الأوقاف بخصوص باب الرحمة، قلنا ان باب الرحمة جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى المبارك وهو عندنا بمثابة المحراب للمسجد الأقصى.

وتابع: قلنا ان أطماع المتطرفين اليهود بمحاولة الاستحواذ على مبنى باب الرحمة هي التي دفع الأوقاف الإسلامية لفتحه كمصلى، كما كان عليه في السابق، وان مستقبل باب الرحمة كمستقبل المصليات في المسجد الأقصى المبارك حيث تنوي الأوقاف القيام بترميم المصلى والباب والزاوية واستخدامه حسب أولويات واحتياجات دائرة الأوقاف الإسلامية والمسجد الأقصى المبارك.

وأوضح:"الحكومة الإسرائيلية تتخبط أمام الصمود المقدسي بكافة مكوناته، وانهم يحاولون تجفيف الوجود الفلسطيني في المسجد الأقصى حيث تم اعتقال نحو ١٢١ مقدسيا من المدينة خلال هذه الحملة الشرسة من قبل الشرطة والمخابرات الإسرائيلية على المصلين في المسجد".

وثمن بكيرات دور وزارة الأوقاف والخارجية والحكومة الأردنية عامة لوقفتها واستنفارها خلال الهجمة التي تعرض لها المسجد والقيادات الإسلامية فيه.

زبارقة: لا صلاحية للسلطات الإسرائيلية على الأقصى

وبين المحامي زبارقة أن الشرطة أبعدت خلال الأيام القليلة الماضية أكثر من ١٢٠ شاباً وحارساً وموظفاً ومصلياً من القدس والداخل الفلسطيني في أوسع عملية اعتقال وتنكيل بالمصلين المرابطين في المسجد الأقصى والمدافعين عنه.

وقال زبارقة -وهو من طاقم الدفاع عن المعتقلين- إنه تم يوم السبت التداول في طلب الشرطة تمديد توقيف عدد كبير من المعتقلين من بينهم ناصر قوس مدير نادي الأسير وحسني الكيلاني وعلي عجاج بشرط الإبعاد عن الأقصى لمدة 3 أيام وسامر القباني حارس المسجد بشرط الابعاد عن المسجد الأقصى لمدة اسبوع والحارسين عرفات نجيب، وعصام نجيب، وقد تركز دفاعنا انه لا يوجد امر محكمة ساري المفعول قد تم خرقه ولذلك المخالفة التي نسبت للشبان غير متوفرة وغير حقيقية".

وأضاف زبارقة ان المحكمة قبلت هذا الادعاء وقررت الإفراج عنهم، فيما طلبت الشرطة تجميد قرار الافراج لحين الاستئناف وهو ما كان أمس في "المحكمة المركزية" في القدس المحتلة.

وأوضح زبارقة أن الجلسة عقدت بناء على الاستئناف الذي تقدمت به الشرطة الإسرائيلية، وتمحور النقاش حول النقطة الأساسية في هذا الملف، والسؤال الجوهري: هل هناك قرار قانوني ساري المفعول بإغلاق باب الرحمة أم لا؟ وأثبتنا أمام المحكمة حسب الإجراءات القانونية المتبعة أن أمر إغلاق باب الرحمة غير ساري المفعول، كون القرار الذي إصداره في تموز من العام ٢٠١٧ موجه بشكل محدد ضد لجنة التراث فقط، وأمر المحكمة كان أمرا احترازياً مؤقتاً وبسبب انه احترازي ومؤقت حسب القانون هو ساري المفعول لمدة ٦ أشهر فقط، ما يعني ان مفعول الامر انتهى في أواخر العام ٢٠١٧".

وأوضح زبارقة أن القرار كان موجها ضد لجنة التراث فقط، وهنا لابد من التأكيد أنه لا يوجد أي صلاحية للمحاكم الإسرائيلية أو الشرطة والمخابرات على المسجد الأقصى المبارك وكل الأوامر التي صدرت هي باطلة من أصلها، بفعل الاتفاقيات الثنائية الدولية بين المملكة الأردنية الهاشمية وإسرائيل، وبفعل أن المسجد الأقصى المبارك جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو مكان مقدس للمسلمين وحدهم ولا يجوز تغيير الوضع القائم فيه او العبث أي من مصلياته ومساجده الممتدة على كامل مساحته البالغ ١٤٤دونما كلها مسجد للمسلمون دون غيرهم.

تعيين إمام منتظم لمصلى باب الرحمة

وأعرب مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في القدس في بيان أمس عن استنكاره وإدانته الشديدة لاستهداف سلطات الاحتلال للقامات الدينية والوطنية في بيت المقدس وقيامها باعتقال سماحة الشيخ عبد العظيم سلهب رئيس مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في القدس وعدد من المسؤولين وموظفي الأوقاف والمرابطين.

واضاف المجلس ان هذه الاعتداءات والاعتقالات تشكل اعتداءً صارخاً على مجلس الأوقاف ومسا بالوصاية الهاشمية للملك عبد الله الثاني.

وأوضح البيان ان المجلس إذ ينظر بخطورة بالغة لهذه الاعتداءات من جانب الاحتلال الإسرائيلي ليطالبه بإطلاق سراح جميع المعتقلين فوراً وعلى رأسهم سماحة الشيخ عبد العظيم سلهب دون قيد أو شرط أو إملاءات ويحمل سلطات الاحتلال كامل المسؤولية عن التداعيات الناجمة عن هذه الممارسات الخطيرة.

واكد الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية ان استمرار وتصاعد هذه الاعتداءات على المسجد الأقصى المبارك/ الحرم الشريف لن يثني مجلس الأوقاف عن التمسك بقراره بإبقاء مصلى باب الرحمة مفتوحاً للصلاة حال بقية المصليات والساحات داخل المسجد الأقصى المبارك والعمل على استمرار ترميمه.

وقال ان الموقف الذي اتخذه مجلس الأوقاف لفتح مصلى باب الرحمة كان نتيجة التجاهل المستمر لكل رسائل وجهود الحكومة الأردنية ودائرة اوقاف القدس وكافة الهيئات الدينية في المدينة المقدسة والتي لم تلق استجابة او اذان صاغية من جانب سلطات الاحتلال منذ العام ٢٠٠٣.

واضاف مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في القدس إنه يواصل اتصالاته مع الأطراف المعنية الأردنية والفلسطينية والجهات العربية والدولية الفاعلة من أجل إلزام سلطات الاحتلال وقف اعتداءاتها وتعدياتها وانتهاكاتها ومحاولتها تغيير الوقع الديني والقانوني والتاريخي للمسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف.

وذكر المجلس في بيانه أنه إذ يعبر عن اعتزازه بالمواقف المشرفة لأهلنا في مدينة القدس وصمودهم في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية فإنه يهيب بأهلنا في القدس التمسك بالوحدة والرباط والالتفاف حول مجلس الأوقاف من أجل الوقوف صفاً واحداً من أجل المحافظة على المسجد الأقصى المبارك / الحرم القدسي الشرف. كما ثمن المجلس عالياً الجهود والحثيثة والمتواصلة التي تبذلها الحكومة الأردنية على كافة الأصعدة من اجل الحفاظ على قدسية المسجد الأقصى المبارك / الحرم القدسي الشريف ووقف الاعتداءات عليه.

واكد المجلس أنه سيبقى في حالة انعقاد دائمة ومستمرة من أجل متابعة الاحداث والتطورات والتأكيد على التمسك بقراره بالإبقاء على مبنى مصلى باب الرحمة مفتوحاً وعدم الاعتراف بأي قرار من جانب الاحتلال يتعلق بالمسجد الأقصى المبارك.

هذا وتم تعيين إمام راتب ومنتظم لمصلى باب الرحمة للصلوات الخمس ليصبح في المسجد الأقصى 3 مواقع للصلاة الجامعة (القبلي والصخرة والرحمة). وإبقاء مصلى باب الرحمة مفتوحا كبقية مصليات الأقصى على الدوام، وعدم الاعتراف بأي قرارات سابقة أو لاحقة لمحاكم الاحتلال.

تواصل الاقتحامات

إلى ذلك، اقتحمت مجموعة من المستوطنين صباح أمس المسجد الأقصى، من جهة باب المغاربة بحراسة مشددة لشرطة الاحتلال.

وقالت دائرة الأوقاف، إن ٦٧ مستوطنا اقتحموا المسجد الأقصى، بحماية شرطة الاحتلال الخاصة، ونفذوا جولات استفزازية ومشبوهة، وقدمت لهم شروحات حول الهيكل المزعوم.