الجامعة العربية تدعو مجلس الأمن لوقف العدوان الإسرائيلي ضد الفلسطينيين

القاهرة - "القدس" دوت كوم- دعت جامعة الدول العـربية اليوم الثلاثاء مجلس الأمن الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حفظ الأمن والسلم الدوليين وممارسة الضغط على إسرائيل لوقف ما وصفته بـ"العدوان" و"التحريض" ضد الشعب الفلسطيني على نحو فوري.

وعقد مجلس الجامعة العربية اليوم اجتماعا طارئا على مستوى المندوبين الدائمين، بطلب فلسطيني لبحث الوضع في الأراضي الفلسطينية.

وأدان مجلس الجامعة، في بيان صدر في ختام الاجتماع، "الجرائم الإسرائيلية الممنهجة" و "واسعة النطاق" ضد الفلسطينيين، والتي اعتبرها "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية" بموجب القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ومواثيق المحاكم الدولية.

وندد بـ"الجرائم" التي تجري هناك حاليا في شكل "حصار واجتياحات واسعة النطاق للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وقطع الطرق بالحواجز العسكرية، وممارسة الإعدام الميداني بدون محاكمة، والاعتداء على المدنيين وهدم منازلهم وتخريب ممتلكاتهم والتنكيل بهم من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين المتطرفين".

وحمل مجلس الجامعة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية القانونية والجنائية الكاملة عن هذه "الجرائم"، مؤكدا "ضرورة العمل لتقديم مرتكبيها إلى العدالة الدولية الناجزة دون إبطاء ، ودعم الجهود الفلسطينية الهادفة إلى مساءلة إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال عن جرائمها بحق الشعب الفلسطيني".

ودعا البيان الأمم المتحدة الى تنفيذ قرار الجمعية العامة حول حماية المدنيين الفلسطينيين الصادر في العشرين من أكتوبر الماضي، وذلك من خلال تطبيق خيارات حماية السكان المدنيين.

ويشن جيش الاحتلال الإسرائيلي حملات اعتقال ودهم شبه يومية في الضفة الغربية في إطار ملاحقة فلسطينيين يصفهم "بالمطلوبين"، فيما يقول الفلسطينيون إنها غالبا ما تطال مدنيين.

وتصاعد التوتر في الضفة الغربية خلال ديسمبر الجاري، على خلفية عمليات اقتحام متواصلة للجيش الإسرائيلي يقول إنه يشنها بحثا عن منفذي هجمات مسلحة استهدفت إسرائيليين في الآونة الأخيرة، ما قوبل بتنديد فلسطيني.

وقتل جنديان إسرائيليان وأصيب اثنان أحدهما بحالة خطيرة في عملية إطلاق نار على طريق التفافي قرب مستوطنة شرق رام الله في 13 ديسمبر، وذلك بعد أربعة أيام من إصابة سبعة إسرائيليين في هجوم استهدف محطة حافلات خارج مستوطنة عوفرا في الضفة الغربية.

فيما استشهد سبعة فلسطينيين وأصيب العشرات خلال الشهر الجاري في الضفة الغربية والقدس، بينهم خمسة في نهاية الأسبوع الماضي برصاص الجيش الإسرائيلي.

وأدان مجلس الجامعة العربية حملات "التحريض" الإسرائيلية "الممنهجة" و"العلنية" التي يمارسها مسؤولو الحكومة الإسرائيلية وجماعات المستوطنين المتطرفين، والتي قال انها "تستهدف أبناء الشعب الفلسطيني وقيادته الوطنية، والتي بلغت حد التحريض الصريح على استهداف حياة الرئيس محمود عباس، رئيس دولة فلسطين، وهو ما يمثل إعلانا لاغتيال مسار السلام ، والقضاء على حل الدولتين".

ودعا المجتمع الدولي لإدانة هذه الدعوات "التحريضية" ، وتحميل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن نتائجها، مؤكدا أن "مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي ونظامه الاستعماري، هي إحدى الوسائل المشروعة لمقاومته وإنهائه وإنقاذ حل الدولتين".

وعلى صعيد الموقف من التوجه البرازيلي والأسترالي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، قرر مجلس جامعة الدول العربية توجيه رسائل "ثنائية " عاجلة إلى رئيس البرازيل المنتخب وحكومة استراليا لحثهما على الالتزام بالقانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية الخاصة بالمكانة القانونية لمدينة القدس.

وقرر المجلس ، إبلاغ سفراء البرازيل واستراليا لدى الدول الأعضاء ، بالموقف العربي ضد أي قرار ينتهك المكانة القانونية لمدينة القدس ، ووضعها القانوني والتاريخي القائم.

ودعا المجلس، الرئيس البرازيلي المنتخب جايير بولسونارو، إلى عدم اتخاذ أي مواقف تخل بالمكانة القانونية لمدينة القدس ، حفاظا على أواصر الصداقة والعلاقات مع الدول العربية، والمواقف التاريخية البرازيلية الملتزمة بالقانون الدولي، والداعمة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وأعرب عن رفضه وادانته لقرار الحكومة الاسترالية بشأن مدينة القدس والذي قال انه "جاء في سياق منحاز للاحتلال الإسرائيلي ، ومتناقض مع القانون الدول ، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالمكانة القانونية لمدينة القدس"، وطالبها بالتراجع عنه، وعدم الإقدام على أي خطوة غير قانونية بهذا الشأن.

وأكدت دولة فلسطين في كلمة مندوبها المناوب لدى الجامعة العربية السفير مهند العكلوك، أمام الاجتماع، رفضها لقرار حكومة أستراليا الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، مطالبة في الوقت ذاته الرئيس البرازيلي بالتراجع عن قراره بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

ولفت العكلوك إلى تزايد عدد الدول التي تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل مثل جواتيمالا وأستراليا والبرازيل، وتابع محذرا "بهذه الطريقة سينفرط العقد إذا لم يتحرك العرب بشكل حازم".

من جانبه، أكد السفير ياسر العطوي مندوب مصر الدائم لدى جامعة الدول العربية، أن بلاده سوف تواصل اتصالاتها لوقف التصعيد والتوتر في الضفة الغربية انطلاقا من دورها القومي.

وجدد تحذيرات بلاده من سياسات الاستيطان وفرض الواقع بالقوة، وطالب المجتمع الدولي بحماية حقوق الشعب الفلسطيني وتحقيق طموحاته في إقامة دولته المستقلة.