الاقتصاد الفلسطيني اقتصاد مقاوم.. "التوجه نحو الاستغلال الأمثل للموارد"

بقلم: د. رامي الحمد الله - رئيس الوزراء

رغم ما تتعرض له دولة فلسطين من معيقات اقتصادية واجتماعية والتي هي انعكاس حقيقي للسياسات التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على الأرض الفلسطينية، فهي تستهدف كافة عوامل الإنتاج من أرض وموارد وإنسان وهنا حدث ولا حرج إلا ان هذا الشعب المعطاء ورغم كل ذلك استطاع أن يعيش ويتعايش فهذا الإنسان الفلسطيني المبدع حقق إنجازات وكانت له بصمات وفي كل المجالات والقطاعات، وسأعرض في هذا السياق وبلغة الأرقام والبيانات جملة من التغيرات التي طرأت على الواقع الاقتصادي في فلسطين.

انفتاح تجاري أوسع مع العالم، لتقليل الاعتماد على الاحتلال وتعزيز ودعم المنتج المحلي

تشير البيانات الإحصائية إلى أن نسبة مساهمة ما يتم استيراده من إسرائيل تتناقص وبشكل حاد حيث انخفضت تلك النسبة من 71% خلال عام 2012 إلى ما دون 58% في العام 2017 وهو ما يدلل على نجاعة السياسات الحكومية التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على الاحتلال الإسرائيلي في تنمية الاقتصاد الفلسطيني وتعزيز ودعم المنتج المحلي، كما تشير الإحصاءات إلى أن حجم التبادل التجاري مع الخارج إزداد من حيث التصدير والاستيراد نحو شراكة تجارية أوسع مع الدول الأخرى حيث انخفضت نسبة مساهمة التبادل التجاري مع إسرائيل خلال السنوات الثلاث الأخيرة من 70% إلى 60% بالمقابل زادت مع باقي العالم من 30% إلى 40%.

زيادة الفرص الاستثمارية الأجنبية داخل فلسطين

خلال العام 2017

أشارت بيانات الإستثمار الأجنبي (المباشر والحافظة) أن ما يقارب 3.4 مليار دولار حجم الاستثمارات الأجنبية التي رصدت داخل دولة فلسطين وهو ما يشير إلى تطور حقيقي في بيئة الاستثمار الفلسطينية وأن دولة فلسطين هي جاذبة للاستثمارات الأجنبية رغم جملة المعيقات والتحديات التي تعصف بالاقتصاد الفلسطيني، كما وتشير البيانات إلى أن حجم الاستثمارات الفلسطينية في الخارج بلغت 1.7 مليار وهو ما يدلل على فرصة الاقتصاد الفلسطيني في حشد مزيد من الاستثمارات في دولة فلسطين في حال تهيئة الظروف المناسبة.

تضاعف في حجم الصادرات الفلسطينية

خلال الفترة 1997-2016 ارتفعت الصادرات الفلسطينية بنسبة 142 % حيث تجاوزت الصادرات الفلسطينية في العام 2017 المليار بعد أن كانت لا تتجاوز 400 مليون دولار خلال العام 1997 وتركز الارتفاع خلال العشر سنوات الأخيرة حيث تجاوزت نسبة الارتفاع 100% وتشير البيانات الإحصائية إلى تنوع السلع التي يتم تصديرها إلى الخارج وتتركز في (الأحجار والزيوت والرخام والأثاث وبعض المواد الغذائية كالخيار وغيرها كما أصبح الاقتصاد الفلسطيني له قدرة خلال السنوات الأخيرة على تصدير التمور وبجودة عالية) وهو ما يدلل على القدرة في إنتاج السلع ذات التنافسية الاقتصادية العالية مقارنة بدول الجوار، كما أن هناك تطوراً في نمط السلع المنتجه محليا لتصبح سلعاً منافسة يمكن تصديرها الى الخارج.

ارتفاع عدد المنشآت الصناعية

خلال الخمس سنوات الماضية ارتفع عدد المنشآت الصناعية في فلسطين بنسبة 10% رافقه ارتفاع في عدد العاملين في هذا النشاط بنسبة 10% وتتركز الصناعات الفلسطينية في مجال صناعة الأثاث والأحجار والجبس والملابس والبلاستيك والألبان حيث أنها مشغلة للعمالة الفلسطينية.

استقرار معدلات البطالة

واستقرار معدلات البطالة في الضفة الغربية خلال الخمس سنوات الماضية يعكس الدور الاستثنائي الذي تقوم به الحكومة لتحقيق ذلك. لتتركز معدلات البطالة في قطاع غزة وبشكل ملحوظ بين الشباب الخريجين.

تشير البيانات الإحصائية إلى استقرار في معدلات البطالة في الضفة الغربية خلال الخمس سنوات الماضية فهي تراوحت بين (18%-19%) كما أن معدلات البطالة في مراكز المدن منخفضة لتصل على سبيل المثال في مدينة رام الله حوالي 4% وهنا يتجسد الدور الاستثنائي التي تبذله الحكومة الفلسطينية من أجل عدم تراكم العاطلين عن العمل فهناك زيادة في عدد المشاركين أو الداخلين في سوق العمل بشكل تلقائي بسبب النمو الطبيعي للسكان، هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن التركيبة السكانية في فلسطين والتي تأخذ شكل الهرم السكاني تعكس فتوة المجتمع حيث أن ثلثه هم من الشباب.

في المقابل تتركز معدلات البطالة في قطاع غزة وبين الشباب الخريجين بالإضافة الى المخيمات الفلسطينية حيث بلغ معدل البطالة 44% في قطاع غزه وتجاوزت معدلات البطالة بين الشباب الخريجين 50% كما أن معدلات البطالة في المخيمات الفلسطينية وصلت إلى 28%، وخلال العشر سنوات الماضية ارتفعت معدلات البطالة في قطاع غزة من 30% إلى حوالي 44% ، أي أن معدلات البطالة في زيادة مضطردة مما جعل أكثر من ثلثي العاطلين عن العمل متواجدون في القطاع حيث بلغ عدد العاطلين عن العمل في قطاع غزة ما يقارب 218 ألف، وعند البحث بالأسباب الرئيسية التي أدت إلى تراكم العاطلين، فيمكن تلخيصها بالآتي:

1.الحروب والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة ولا سيما في الأعوام 2008/2009، 2012، 2014، والتي أدت إلى تدمير كل شيء قابل للعيش الكريم وتدمير كل المساعي لتحقيق أي تنمية اقتصادية ذات بعد حقيقي.

2.الحصار الإسرائيلي الخانق على مدار عقد من الزمن وهو ما زاد من سوء الوضع الإنساني في غزة.

3.تقليص المساعدات المالية الموجهة لقطاع غزة من قبل المانحين .

4.القرار الأمريكي الأخير المرتبط بقطع المساعدات الموجهة الى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، يهدد أكثر من 1.2 مليون لاجئ في قطاع غزة، وهو ما ينذر بخطورة الوضع هناك وذلك لاعتماد القطاع أيضا على برامج التشغيل الطارئ المقدم من الأونروا.

إرتفاع عدد المنشآت العاملة في مجال التدريب المهني

إرتفع عدد المنشآت العاملة في مجال التدريب المهني والتقني من 1186 منشأة في العام 2012 لتصل إلى 1668 منشأة خلال العام 2017 بنسبة زيادة 41%، وهو ما يشير إلى الدور الذي تبذله الحكومة بالشراكة مع كافة قطاعات المجتمع الفلسطيني من أجل تقليص الفجوة بين إحتياجات سوق العمل ومخرجات التعليم لنجد أن أكثر من 40% من خريجي التدريب المهني يتركز عملهم ضمن القطاعات الإنتاجية المولده للدخل مقابل 21% من خريجي التخصصات الأكاديمية يعملون ضمن تلك القطاعات، ورغم ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب الخريجين نلاحظ أن معدلات البطالة بين خريجي التدريب المهني في الضفة الغربية بلغت 28% وهي أقل بشكل واضح بالمقارنة مع التخصصات الأكاديمية إذ بلغت حوالي 41%، حيث تشير الإحصاءات إلى أن خريجي التدريب المهني في الضفة الغربية بحاجه إلى 4 أشهر للحصول على فرصة عمل بالحد الأقصى مقابل 10 أشهر للتخصصات الأكاديمية وهو ما يدلل على الحاجة لمثل تلك البرامج في سوق العمل الفلسطيني.

انخفاض في معدلات الفقر

تشير البيانات إلى أن معدلات الفقر في الضفة الغربية انخفضت من 18% خلال العام 2011 إلى أقل من 14% بينما في قطاع غزة فقد ارتفعت من 39% إلى أكثر من 50% وهو ما يؤكد على سوء الوضع الاقتصادي في القطاع نتيجة ما ذكر سالفا.

والاستثمار في الإنسان (المورد البشري) يشكل أساس التنمية في التعليم، حيث معدلات الأمية في فلسطين من أقل المعدلات في العالم.

وخلال العقدين الماضيين انخفضت معدلات الأمية في فلسطين من 14% إلى حوالي 3% وهي تعكس ثقافة المجتمع الفلسطيني نحو الإيمان المطلق بأن التعليم هو السلاح الأساسي الذي نملكه لتنمية مجتمعنا الفلسطيني نحو مستقبل أفضل.

كما شهد القطاع الصحي في فلسطين تطورات ملحوظة، وتشير البيانات الإحصائية إلى أن عدد المنشآت المرتبطة بالأنشطة الصحية في فلسطين ارتفع خلال السنوات الخمس الماضية بنسبة 20% لتصل إلى أكثر من 6000 منشأة، ورافق ذلك ارتفاع في مستوى التشغيل بهذا القطاع بنسبة تجاوزت 40% كما تشير النتائج إلى ارتفاع عدد المنشآت التي تعنى بأنشطة العمل الاجتماعي (المسنين والمعاقين) من 100 منشأه خلال العام 2012 إلى أكثر من 150 منشأة عام 2017، ورافق ذلك ارتفاع في عدد العاملين بهذه الأنشطة بنسبة 20%، كما تشير البيانات الاحصائية الى انخفاض معدل وفيات الرضع في فلسطين من 27 مولودا لكل ألف من المواليد في الفترة (1990- 1999) لتصل إلى 18 مولودا لكل ألف من المواليد في الفترة (2009- 2013) على ضوء بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. في حين بلغ المعدل 11 مولودا لكل ألف من المواليد في عام 2017 استنادا لبيانات وزارة الصحة.