الكونغرس الفلسطيني العالمي: من فلسطين واليها نعود...

بقلم الدكتور عدنان مجلي

هو المكان يختلف وعقارب الساعة ... مغترب انا في  الولايات المتحدة الأمريكية منذ اكثر من ثمانية و عشرين عاما .. لكن الغربة الشكلية المقيدة بحدود الزمان والمكان يقابلها شعور ثابت لا يتغير بالانتماء لفلسطين ... لا وجود لزمان ومكان عندما يتحدث الفلسطيني عن جوهره اي أرضه،  فجوهر الفلسطيني وكيانه الوجودي ملتصق بكل ذرة من تراب فلسطين وروحه تعانق نسمات أغصان الزيتون  وبساتين العنب هناك يحلم بالعودة وبوطن حر مستقل معترف به دوليا مهما كره الكارهون.

عام ١٩٨٨ ، أعلن القائد أبو عمار من الجزائر قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف وصاغ البيان حينذاك الشاعر الفلسطيني محمود  درويش وذكر فيه أن الشعب الفلسطيني تعرض لمحاولة تعميم " أكذوبة ان فلسطين هي ارض بلا شعب.."

لقد كذبوا وعمموا الكذب كي يصبح مسلما به ، الا انهم لم يدركوا ان الشعب الفلسطيني راسخ ومتجذر بأرضه كشجر  البيلسان   يعمل بجد ومثابرة أينما حل وتبقى عينه على فلسطين وقلبه متعلقا هائما بها!

سمعت خطاب الاخ الرئيس محمود عباس في الجلسة الختامية لاجتماعات المجلس الوطني الفلسطيني الذي انعقد بدورته التاسعة والعشرين في الخامس عشر والسادس عشر من اغسطس آب ٢٠١٨ وشدّني اصرار السيد الرئيس على "الأمل" بالمستقبل وعلى الدور الذي يجب ان يلعبه فلسطينيو الشتات في دعم القضية،  وإنني كمغترب فلسطيني الهوية والهوى  وجدت الوقت مناسبا لإطلاق مشروع لطالما راودني وبدأت العمل عليه منذ عام ونيف الا وهو الكونجرس الفلسطيني العالمي الذي يسرني الاعلان عنه كمؤسسة فلسطينية جامعة لكل الجاليات والمؤسسات الفلسطينية حول العالم.

إن هدف هذا الكونجرس هو الجمع  والتوحد على أهداف تخدم شعبنا الفلسطيني الأبي  المرابط والمنتشر في ربوع المعمورة وإننا اذ  نشكل قوة داعمة للشرعية الفلسطينية المتمثّلة بمنظمة التحرير الفلسطينية ننادي بنبذ التفرقة والحوار المنفتح مع كل الاطياف الفلسطينية لإنهاء حالة الانقسام الواقعة ؛ فغزة جزء من الجسد الفلسطيني وابقاء الانقسام بالشكل الذي هو عليه ينبئ بخطورة انقسام جغرافي لا يخدم الا المشروع الصهيوني الأمريكي .. فكل يوم نقضيه منقسمين نجعل مشروع صفقة القرن او" صفعة "القرن كما سماها الاخ ابو مازن يمر على اعتابنا ويتمدد وهذا ما لن نسمح به بتاتا ..فالصفعة هي لكل المبادئ والثوابت الوطنية والنضالات التاريخية ودماء الشهداء الابرار .... وبين الصفقة والصفعة يبقى "الصف" الفلسطيني الواحد الموحد والتاء التي ترمز للأرض المربوطة  مع ابنائها وأمهاتها وشبابها وشيبانها برباط الإخلاص للوطن والذود عنه وعن حقوقه ومقدساته.

ان هذا الكونجرس سيجمع كافة الطاقات والمواهب السياسية والاجتماعية والاقتصادية  والثقافية والإعلامية والفنية التي تزخر بها  مجتمعاتنا أينما حلت،  وسيتم تجسيدها وتفعيلها عبر خطة عمل شاملة تخدم قضيتنا في كافة المرافق والمنصات الوطنية والإقليمية والدولية  ؛ فالكونجرس سيكون صوت الفلسطينيين  المنتشرين في البلاد العربية وأوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية وغيرها من بقع العالم وسنعلن في حينه عن آلية انتخاب أعضائه وخطواته المستقبلية.

في الختام  اقول،  من فلسطين والى فلسطين سنعود بوحدة وثبات ومقاومة ذكية شرعية تحصّل حقوق الشعب الفلسطيني  وتساهم في رسم مستقبله على كافة الصعد  وتعطي الشباب فرصة لترك بصمة ايجابية بنّاءة وتبقي نبراس القضية متقداً .