بوادر انقسام داخل إدارة ترامب بشأن قطع المساعدات عن اللاجئين الفلسطينيين

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- قال مساعد وزير الخارجية الأميركي ستيفن غولدستين (الثلاثاء 9 كانون الثاني 2018)، أن المساعدات الأميركية المالية لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" لم تتوقف حتى الآن، فيما تستمر مراجعة المساعدات الأميركية للوكالة.

وقال وكيل الوزير غولدستين ردا على سؤال وجهته له "القدس" دوت كوم، خلال مؤتمر صحفي في وزارة الخارجية بشأن توضيح موقف بلاده إزاء تجميد 125 مليون دولار كان من المفترض أن تسلم للوكالة في بداية الشهر الحالي "نعم ، لا تزال هناك مداولات (بخصوص حجم المساعدات الأميركية للأنروا)، ونحن لم نفوت أي موعد لتسليم المساعدات (حتى الآن)، ولم نوقف التمويل، والقرار قيد المراجعة". وقال "هذا هو الموقف في الوقت الراهن".

وكانت القناة العاشرة الإسرائيلية ادعت الجمعة الماضي (5/1/18) أن الولايات المتحدة قامت بتجميد 125 مليون دولار من مساعداتها لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بسبب رفض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الدخول في محادثات سلام بقيادة الولايات المتحدة مع إسرائيل، وذلك كجزء من نية الولايات المتحدة تخفيض حجم مساعدتها السنوية بمبلغ 180 مليون دولار. وذكرت القناة التلفزيونية الاسرائيلية، أن هذا المبلغ من التمويل كان من المفترض ان يتم نقله بحلول الأول من شهر كانون الثاني الجاري، بيد أن الرئيس الأميركي قرر تجميد هذه المساعدة ، بسبب "شعور البيت الأبيض بالإحباط إزاء رد فعل الفلسطينيين على اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل الشهر الماضي".

وقال مسؤول في الخارجية الاميركية طلب عدم ذكر اسمه لـ "القدس" دوت كوم، بأنه ليس لديه علم حتى تلك اللحظة بأي قرار بتجميد أو تخفيض المساعدات التي تقدمها اميركا للوكالة، لكنه اشار الى ان هناك بالفعل اجتماعات على مستوى تقني تمت الجمعة (5/1) في البيت الأبيض لمراجعة كل المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة للفلسطينيين، بما في ذلك ما تمنحه للأنروا بغية فحص أين يمكن اجراء تخفيض في المساعدات.

وتسربت معلومات عن البيت الأبيض يوم الثلاثاء، تفيد بأن هناك انقساما داخل إدارة الرئيس الأميركي ترامب حول قطع المساعدات عن اللاجئين الفلسطينيين، حيث يدور جدل حاد (داخل الإدارة) بشأن تنفيذ تهديدات الرئيس وسفيرته لدى الأمم المتحدة، نكي هيلي، بقطع التمويل الأميركي عن اللاجئين الفلسطينيين.

وبحسب المعلومات التي كشفتها صحيفة "واشنطن بوست" فانه من المتوقع أن يشكل هذا الجدل اختباراً رئيسياً لنهج الرئيس ترامب الجديد المتمثل في "استخدام المعونة لمعاقبة الحكومات الأجنبية على السلوك السيئ" كما حاولت الإدارة فعله من خلال تهديد الرئيس ترامب نفسه وسفيرته في الأمم المتحدة هيلي عشية التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 21 كانون الأول الماضي، حين هددت الإدارة الأميركية بقطع المساعدات الأميركية المالية عن بعض الدول في حال تصويتها إلى جانب الفلسطينيين وضد قرار ترامب بشأن القدس.

يشار إلى أن ترامب كان قد انتقد خلال حملته الانتخابية (عام 2016) منح الأموال الأميركية للدول التي لا تفعل ما تريده الولايات المتحدة، زاعماً أن الولايات المتحدة تُستغل على الساحة العالمية.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأربعاء 10 كانون ثاني، فإن ترامب "يحاول الآن ترجمة هذه الفكرة إلى سياسة أميركية حقيقية ذات عواقب غير معروفة، ويمكن أن تكون مدمرة".

وأفادت الصحيفة أن إدارة ترامب خططت الاثنين لعقد اجتماع لم يُحدد موعده بعد لتحديد مصير الـ125 مليون دولار من المساعدات الأميركية المقدمة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، وأن هذا الاجتماع سيضم "الوزراء الرئيسيون" بمن فيه وزير الدفاع جيمس ماتس، ووزير الخارجية ريكس تيلرسون، وسفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نكي هيلي، ومستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي إتش.آر. مكماستر ووزراء آخرين ، "ولكن كل الأنظار ستتجه نحو هيلي التي تقود حملة (ضرورة ) قطع التمويل، وتضغط من أجل قطع التمويل الأميركي للأونروا بالكامل ردا على تصرفات السلطة الفلسطينية عقب إعلان ترامب يوم 6 كانون الأول الماضي حين اعترفت الولايات المتحدة رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل".

وتنقل الصحيفة عن مسؤول بارز في الإدارة الاميركية قوله، إن "هيلي وترامب تحدثا عدة مرات حول هذه القضية، وان الرئيس (ترامب) سئم من ظاهرة إهانة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، ثم مطالبتها بعد ذلك بمساعدات مالية، وهو رأي تؤيده السفيرة هيلي". واضاف المسؤول أن "الخطوة المقبلة هي كيفية ترجمة هذا التوجيه الرئاسي إلى سياسة فعلية".

ويعتبر الجدل المتعلق بوكالة "ألاونروا" ملحاً الآن، لأن الوكالة التي تدعم المدارس والمرافق الصحية والإنسانية للاجئين في الأردن ولبنان وسوريا، إلى جانب الضفة الغربية وغزة، تعاني من أزمة مالية طائلة، وستواجه أزمة خطيرة إذا لم يتم إيصال هذه الأموال بحلول نهاية الشهر الحالي.

وتسببت تصرفات هيلي وترامب بشأن التمويل الفلسطيني بخلق حالة من الحيرة داخل الإدارة نفسها، وأثارت انتقادات من قبل مسؤولين في مختلف مؤسسات الدولة التي تتعامل مع "الأونروا" واللاجئين والعلاقات مع الحلفاء، بما في ذلك الأردن.

وتشير الصحيفة إلى ان "معارضي قطع التمويل بالكامل (لأنروا) يجادلون بأن مثل هذا التحرك لن ينجح على الأرجح، فلم يظهر الفلسطينيون أي مؤشر على أنهم سيقدمون أية تنازلات تحت ضغوط أميركية، وهناك أيضاً تحليل حكومي أميركي سري يحدد التكلفة الإنسانية المحتملة لوقف المساعدات المقدمة للاجئين".

يشار إلى أن القرار في قطع المساعدات يقع من الناحية التقنية في يدي وزير الخارجية ريكس تيلرسون، وان اجتماع الإدارة القادم (الذي لم يحدد موعده بعد) يهدف تسوية الخلافات بهذا الشأن، حيث يعتقد البعض أن أحد الخيارات يشمل تقديم تمويل جزئي، فيما يرى اخرون أن هناك خيارا آخر، هو مطالبة بلدان أخرى مثل المملكة العربية السعودية، بتحمل أعباء التمويل.

ونسبت صحيفة "واشنطن بوست" في تقريرها إلى مصادر مقربة من هيلي انها "لا تدعو إلى إلغاء الأونروا تماما، كما دعا بعض الجمهوريين المؤيدين لإسرائيل منذ فترة طويلة، ولكنها تعتقد ببساطة أنه لا ينبغي مواصلة تقديم المساعدات للبلدان التي تعارض السياسة الأميركية -وهو موقف يؤيده كبير موظفي البيت الأبيض الجنرال جون كيلي ومستشار الأمن القومي هربرت ماكمستر وجاريد كوشنر" محذرة من من مغبة ذلك بالإشارة إلى "أنه في حال كسب هذا الرأي المزيد من المؤيدين، ستكون هناك تداعيات على المساعدات الأميركية المقدمة لمختلف بلدان العالم علماً بأنه من غير المحتمل أن تغير هذه الحكومات، بما فيها السلطة الفلسطينية، سلوكها استجابة لنهج ترامب الجديد، ولكن ترامب سيكون قادرا على الادعاء بأنه قد أنقذ أموال الأمريكيين من الضياع وأوفى بوعد حملته الانتخابية".