شرق أوسط جديد وتحالفات لا تخدم قضيتنا!!

حديث القدس

تعيش منطقتنا والشرق الأوسط عموما حالة من التحالفات الجديدة التي تقلب المعادلات السياسية بشكل شبه كلي وتخلق معطيات جديدة هامة النتائج والتداعيات.

أولى هذه المعطيات جعل إيران العدو الأكبر والخطر الذي يهدد دولا كثيرة، وهذا ناتج أساسا عن الخلافات الطائفية القديمة المتجددة بين السنة والشيعة. لقد حقق الشيعة مكاسب سياسية وجغرافية كبيرة في العراق وسوريا واليمن ولبنان ممثلا بحزب الله، وكان الصاروخ الذي تم توجيهه نحو عاصمة السعودية الرياض جرس الإنذار الكبير في تأزم الوضع بدرجة كبيرة، وبدأت المملكة العربية السعودية التي تقود التحالف العربي لمواجهة ما يسمونه بالخطر الشيعي في اليمن، تتزعم تحالفا عربيا أوسع تمثل في اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير بالقاهرة وهو الذي دعت إليه السعودية أساسا.

لقد خرج المؤتمر بقرارات جديدة ومواقف متصلبة في مواجهة الخطر الإيراني أو الشيعي، ولم يتردد بوصف حزب الله بالإرهابي.

من ناحية أخرى قررت الإدارة الأميركية منع تجديد عمل مكتب منظمة التحرير في واشنطن وهذه خطوة تدل على الاستهتار بالحق الفلسطيني والانحياز الأعمى لإسرائيل، ويجيء ذلك بينما يكثر الحديث الأجوف كما يبدو، عن خطة سلام أميركية يتبناها الرئيس ترامب وقد أعدها فريق العمل الذي يتابع الوضع بالمنطقة.

نحن وقضيتنا نقع بين المطرقة والسندان في هذه الأوضاع، حيث أن اجتماع القاهرة الأخير لم يتطرق إلى القضية الفلسطينية إطلاقا ولا تحدث كما هي العادة عن الاحتلال وضرورة إنهائه، كما أن هناك مطالب كثيرة بأن تقطع أية قوى فلسطينية علاقاتها بإيران، وكان لتأييد بعض الفصائل الوطنية حزب الله ورفض وصفه بالإرهاب ردود فعل سلبية واسعة.

نحن وسط تحالفات عربية جديدة وضد أهداف أخرى هي إيران، ووسط ضغوط وممارسات أميركية صعبة ولها تأثيرات سيئة على قضيتنا. وفي هذا الوقت يجيء اجتماع حوار المصالحة بالقاهرة. وبدل التقدم نحو تحقيقها نسمع تصريحات سلبية تشير إلى عقبات واسعة أمام إنجاز هذا الهدف الوطني المصيري. وهذه الاجتماعات تستهدف تنفيذ ما تم الاتفاق عليه عام ٢٠١١ أي منذ ست سنوات ولم يتم تنفيذه.

وقد جرت عدة تظاهرات شعبية ومطالبات كثيرة تدعو إلى تحقيق المصالحة بدون تأخير، سواء بالضفة أو غزة، وغنيّ عن القول أن شعبنا بكل فئاته يثمن ويدعو إلى المصالحة خاصة في هذه المرحلة الحاسمة التي نواجه فيها كل هذه التحديات والتحالفات الجديدة التي تخلق شرق أوسط جديدا ولا تخدم قضيتنا ولا أهدافنا.

لقد سئمنا الأحاديث والاجتماعات والحوارات بدون نتائج، ولا بد أن ينتقل المجتمعون في القاهرة إلى التنفيذ الفعلي بدون تأخير. والتاريخ لن يرحم وشعبنا لن يسامح ولن يغفر لمن يعيق تحقيق الوحدة الوطنية ... فهل يسمعون أم نظل ندور في دوامة التصريحات والكلام المكرر؟!