الفلسطينيون يطرقون أبواب بريطانيا كي تعتذر عن وعد بلفور

رام الله-"القدس" دوت كوم- تتزايد الدعوات الفلسطينية الرسمية والشعبية لملاحقة بريطانيا بسبب "وعد بلفور" المشؤوم، ومطالبتها بالاعتذار والتعويض عن المأساة التي حلت بالفلسطينين نتيجة ذلك، لكن الخطوات الفلسطينية تصطدم بواقع سياسي وقانوني دولي غير متزن، وضعف فلسطيني وعربي قد لا يفضي الى تحقيق ما يصبو اليه الفلسطينيون منذ 100 عام.

ويستعد الفلسطينيون في ذكرى مرور مئة عام على الوعد التي تصادف في الثاني من تشرين الثاني المقبل، الى إطلاق حراك محلي ودولي واسع للضغط على بريطانيا من أجل الاعتذار للفلسطينين عن الوعد المشؤوم، وتعويضهم عن الخسائر التي تسبب بها، والاعتراف بالدولة الفلسطينية. ويتزامن هذا الحراك مع دعوات وتهديدات رسمية بملاحقة بريطانيا على جريمة "بلفور" في المحاكم الدولية.

واشار الباحث الفلسطيني، الدكتور مهدي عبد الهادي، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، بهذا الخصوص الى ان "الاجندة الوطنية الفلسطينية منذ عام 1917م، مرت بثلاث قضايا هي: ضد وعد بلفور، وضد الانتداب البريطاني، وضد الهجرة اليهودية الى فلسطين، وكل عام في مثل هذا الموعد (ذكرى وعد بلفور) يؤكد الفلسطينيون على هذا الموقف".

واضاف عبد الهادي "اليوم ونحن في العام 2017 فان الفلسطيني يقف امام خيانة بلفور، وازدواجية الوعود منذ مراسلات مكماهون 1915 للشريف حسين، واختراقهم لاتفاقية التقسيم سايكس بيكو، حيث جاؤوا بهذا الاجنبي البريطاني، ووعد يهودي أجنبي ليس له حقوق بارض عربية فلسطينية. واليوم، في عام 2017 فقد انتقلنا من جريمة بفلور الى جريمة الاحتلال الاسرائيلي، ومن جرائم الانتداب البريطاني الى جرائم الاستيطان الصهيوني، ومن عدوان الهجرة الى اقصاء الانسان الفلسطيني من ارضه."

وحول الحراك الفلسطيني عبر هذه السنين ضد وعد بلفور، اشار عبد الهادي الى ان "الحراك كان وما يزال يمارس من خلال ثلاث محطات رئيسية، اولهما الوحدة الوطنية الفلسطينية، والأمر الثاني التواصل مع الاجندة والمنابر الدولية، وهذا ليس فقط ضد جريمة بلفور وانما ايضا لاغفال هذه الجريمة الحقوق الاقتصادية والحياتية والسياسية لاهل فلسطين، والامر الثالث الاشتباك مع الحركة الصهيونية بادوات مختلفة ومتعددة، الى ان وصلنا الان الى اشتباك تفاوضي واقعي براغماتي أمام تحدي تصفية ما تبقى من فلسطين".

وبين عبد الهادي، ان المعادلة في السابق كانت تقسيم فلسطين، ومنح 10% من السكان اليهود اكثر من 56% من الارض الفلسطينية، بينما اصبحت اليوم المعادلة منح ما بي17-20 % من الارض لاصحاب الارض، كما واصبح لدينا اليوم 6 ملايين يهودي مقابل 6 ملايين فلسطيني على الارض الفلسطينية التي يصاغ عليها نظام عنصري /ابارتهايد/".

وحول الواقع التاريخي للخطوات الفلسطينية لمواجهة "وعد بلفور" وتباعاته، اوضح ان "الفلسطينين كانوا وما زالوا يعيشون أزمة قيادة ورؤية، وصراعات مع أكثر من حليف ادعى احتضانه لنا، وتلقلينا منه اكثر من طعنة بالخلف. وما زالنا في حالة اختراق قد لا ينتهي وأثر على نجاعة الحراك الوطني الفلسطيني".

واستبعد المحلل السياسي، الدكتور غسان الخطيب، ان تسفر الجهود الشعبية والرسمية الفلسطينية المبذولة حاليا عن اي تغيير جذري في الموقف البريطاني، سواء تجاه اعتذار بريطانيا عن وعد بلفور أو بشأن اعترافها بالدولة الفلسطينية كما يطالب الفلسطينيون بذلك، مرجعا ذلك الى ان "السياسة الداخلية البريطانية لا يمكن ان تتحمل مثل هذا التغيير، لارتباطها (السياسة البريطانية) بشكل كبير بالولايات المتحدة الامريكية، خاصة فيما يتعلق بقضايا الشرق الاوسط، اضافة الى ان الجهود الفلسطينية جاءت متأخرة، حيث يتطلب احداث مثل هذا التغيير وقتا طويلا واستثمارات مالية وسياسية كبيرة، وتشكيل لوبي قوي. لذلك فان الجهود الفلسطينية المبذولة حاليا ستكون نتائجها محدودة الاثر، وقد تقتصر على اظهار الظلم التاريخي الواقع على الشعب الفلسطيني جراء وعد بلفور امام الرأي العام".

ويرى المحلل السياسي، اكرم عطالله، ان "مجرد الاقدام على مثل هذه الخطوة ، يعطي جانبا ايجابيا للقضية الفلسطينية، وذلك بعيدا عن نوعية وحجم المكاسب التي يمكن تحقيقها في الوقت الراهن وفي الظروف الحالية".

واضاف عطا الله انه "حتى لو كانت هناك فرصة ضئيلة في ان تفضي مثل هذه الخطوات الشعبية والقانونية لاجبار بريطانيا على الاعتذار او التعويض فلم لا نسلكها؟ ولما لا نبني عليها؟".

واشار الى ان "الدعوات الرسمية الفلسطينية لملاحقة بريطانيا تستدعي من منظمات المجتمع المدني التحرك وملاحقة بريطانيا، اضافة الى امكانية الاستفادة من الحراك البريطاني المتنامي تجاه تأييد الحقوق الفلسطينية والذي أظهر تأييد واسعا لمقاطعة اسرائيل، لحث الحكومة البريطانية على اتخاذ خطوات متقدمة تجاه القضية الفلسطينية".