"ماريلاند" الامريكية تمنع منح عقود للشركات التي تدعم مقاطعة إسرائيل

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- وقع حاكم ولاية ماريلاند، القريبة من واشنطن العاصمة، لارى هوجان يوم الاثنين الماضي، امرأ تنفيذيا يمنع حكومة الولاية منح عقود للشركات التي تدعم مقاطعة إسرائيل.

وقال هوجان وهو من الحزب الجمهوري أن طلبات تقديم عطاءات مستقبلية على عقود الدولة "ستشمل لغة تؤكد أن الشركة لم تشترك في مقاطعة إسرائيل". وقال الحاكم، الذي كان يتحدث وإلى جانبه عدد من زعماء الجالية اليهودية الأمريكية في الولاية في مؤتمر صحفي، إنه طلب من نظام المعاشات التقاعدية للولاية أن تتخلص من الشركات التي شاركت في حركة "المقاطعة وسحب الاستثمارات و(فرض) العقوبات بي.دي.إس BDS".

وقال هوجان ان مصلحة المقاطعة تتعارض مع علاقة اقتصادية استمرت بين ميريلاند وإسرائيل منذ عشرات السنين.

يشار إلى أن حركة ( بي.دي.إس) تأسست عام 2005 احتجاجا على الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين وذلك بمقاطعة المنتجات والشركات الإسرائيلية.

وقال هوجان، "إن المقاطعات القائمة على الدين أو الأصل القومي أو العرق أو مكان الإقامة تمييزية (عنصرية)، وأن التعاقد مع الشركات التي تمارس التمييز من شأنه أن يجعل الولاية مشاركا سلبيا في التمييز التجاري في القطاع الخاص".

وهناك أكثر من 30 شركة إسرائيلية تعمل بولاية ميريلاند حيث (بحسب إدارة هوجان) بلغت قيمة التصدير بين الولاية وإسرائيل رقما قياسيا في عام 2015، 145 مليون دولار .

وقال روفن عازار، من سفارة إسرائيل في واشنطن الذي حضر التوقيع في عاصمة الولاية أنابوليس "إن دولة إسرائيل ممتنة للدعم الثابت من الحاكم هوغان وشعب ميريلاند ضد أولئك الذين يرغبون في نزع الشرعية عنه".

وأعتبر الناشطون في حركات الدفاع عن حقوق الإنسان والحقوق المدنية أن قرار ميريلاند الليبرالية مخيب للآمال خاصة وأن الحاكم لجأ لقرار تنفيذي بعد أن فشل في حشد تأييد المشرعين المنتخبين في الولاية الكافي بتمرير القرار، محذرين من الانتهاك السافر للدستور الأميركي كون أن "ما يعنيه هذا في الأساس هو أن القانون يجيز للدولة التمييز بين المتعاقدين على أساس نشاط محمي دستوريا، وهذا بالطبع غير دستوري".

وكان عضو مجلس شيوخ الولاية روبرت زيركين، وهو من الديمقراطيين في مقاطعة بالتيمور، وديل كرامر، وهو عضو فى مقاطعة مونتجومرى، وكلاهما من يعملان عن كثب مع اللوبي الإسرائيلي "إيباك" الذي يوفر لهما الدعم المالي في حملاتهما الانتخابية، قاما برعاية تشريعات العام الماضي في ماريلاند، بهدف منع الشركات التي تؤيد المقاطعة الإسرائيلية من الحصول على عقود من الولاية، بيد أن الإجراءات لم تمر. وقالوا أنهم يعتزمون تقديم تشريع في جلسة العام القادم لتعزيز النظام التنفيذي. على سبيل المثال، قال زركين أن المشرعين يمكن أن يطلبوا من نظام التقاعد الحكومي أن يتخلصوا من الشركات التي تقاطع إسرائيل.

وادعى كرامر إن أمر الحاكم يبنى على إعلان التعاون بين ماريلاند وإسرائيل القائم منذ عام 1988 وأن"هذه هي سياستنا المعلنة منذ عام 1988، وما فعله الحاكم اليوم هو التحقق من العلاقة التي بدأها الحاكم شايفر في عام 1988 وكانت سياسة الدولة".

يشار إلى أن عدد من الولايات اتخذت خطوات مماثلة العام الماضي، حيث أصدر حاكم ولاية نيويورك أندرو كومو، وهو ديمقراطي، أول أمر تنفيذي في الولايات المتحدة يجبر المؤسسات الحكومية على إسقاط الاستثمارات المرتبطة بمقاطعة إسرائيل وقد اتخذت السلطات التشريعية في ولايات عدة تدابير لوقف المقاطعة حيث وصل عدد الولايات التي سنت قوانين أو أصدرت أوامر تنفيذية تحظر أعمال الولاية مع الشركات التي تدعم المقاطعة 23 ولاية.

وكانت وسائل إعلام الإسرائيلية قد كشفت الأربعاء (25/10) أن إسرائيل تستخدم سرا مكتبا قانونيا أميركيا من أجل "مكافحة حركة سحب الاستثمارات والمقاطعة في أوروبا وأميركا الشمالية وأماكن أخرى" وفقا لما ذكرته صحيفة هآرتس.

وبحسب الصحيفة فقد دفعت الحكومة الإسرائيلية "سيدلى اوستن" وهى شركة مقرها شيكاغو، ولها مكتب من أكبر مكاتب المحاماة قوة وشهرة في العاصمة الأميركية مئات الآلاف من الدولارات على مدى العامين الماضيين الذي بدوره أدار إجراءات قضائية وقام بتقييمات قانونية والتعامل مع الأنشطة التي تعتبر "حساسة للغاية" من قبل وزارة العدل ووزارة الشئون الإستراتيجية الإسرائيلية المسؤولة أساسا عن "حرب إسرائيل ضد حركة المقاطعة"، وتشارك أيضا في جمع المعلومات الاستخباراتية والهجوم على الأفراد والمنظمات التي شجعت الشركات الأخرى لدعم المقاطعة وإعداد الدعاوى القضائية ضد من يدعمون أنشطة المقاطعة.

ونسبت الصحيفة لمحام إسرائيلي يدعى ايتاي ماك تحذيره بشأن هذه الإجراءات "إنه لمن دواعي القلق العميق ان تستخدم المصطلحات العسكرية التي يستخدمها كبار المسؤولين في وزارة الشؤون الإستراتيجية في مكافحة المدنيين في الخارج من الذين ينتقدون دولة إسرائيل".

وفي آخر دليل صارخ على "فعالية اللوبي الإسرائيلي" بدأت مدينة ديكنسون، في ولاية تكساس (جنوب شرق مدينة هيوستن) بمطالبة مقدمي طلبات المساعدة المالية من الأهالي لإعادة البناء في المناطق التي دمرها إعصار هارفي الشهر الماضي "للتصديق خطيا على أنهم لن يشاركوا في مقاطعة إسرائيل" بحسب بيان "الاتحاد الأميركي للحريات المدنية" الذي حصل على نسخ من الاشتراطات المطلوبة حالة المدينة باعتبارها انتهاكا لحقوق حرية التعبير.

ويقول الموقع الإلكتروني للمدينة إنه "يقبل طلبات من الأفراد والشركات للحصول على منح من أموال تبرعت بها لإغاثة الأعاصير (ويحدد) الطلب أنه من خلال التوقيع عليه فلا بد من أن يوثق مقدم الطلب من أنه: (1) لا يقاطع إسرائيل؛ و (2) لن تقاطع إسرائيل خلال مدة هذه الاتفاقية ".

وكانت إسرائيل انتهجت منذ فترة طويلة مبدأ "الثأر" ضد الشركات والمنظمات الإنسانية التي تختار مقاطعة المنتجات الإسرائيلية احتجاجا على الاحتلال المستمر للاراضى الفلسطينية. واتهمت من يؤيدون المقاطعة ب"معاداة السامية" وضغطوا على المنظمات والجامعات الأجنبية لمعارضة حملة BDS.

وفي الصيف الماضي ، أطلقت "منظمة العفو الدولية" حملة جديدة تدعو إلى حظر المنتجات المصنوعة في المستوطنات؛ وردت إسرائيل بتهديدها باتخاذ إجراءات ضد المنظمة غير الحكومية.

وكانت الأمم المتحدة أرسلت الشهر الماضي رسالة إلى عدد من الشركات التي تمارس أعمالا في الضفة الغربية المحتلة بشكل غير قانوني وطلبت منها توضيح نشاطاتها التجارية هناك. وتقوم المؤسسة العالمية أيضا بإعداد قائمة بالأعمال التجارية التي لا تزال تعمل في المستوطنات، والتي يمكن نشرها بحلول نهاية العام.