إمبراطورية خزاريا !!

بقلم: عزام توفيق أبو السعود

أرسل لي صديق قبل اسبوع قراءة تحليلية لكتاب "خزاريا المخفية"، للكاتبة والباحثة الروسية تاتيانا غراتشوفا، ومنذ قرأت المادة ثار لديّ الفضول، وأردت الاستزادة في القراءة عن مملكة الخزر، أو إمبراطورية الخزر، وكلما وجدت كتابا أو مصدرا للقراءة، وجدت أنه لكاتب يهودي أو محاضر يهودي في جامعة أمريكية . وعندما بحثت عن اسم الكاتبة لم أجد الا رياضية روسية متفوقة تحمل هذا الاسم، ولا أثر للكتاب في «أمازون» أو غيره من مواقع الكتب!.

لكني في النهاية وجدت الكتاب مترجما الى الانجليزية ، فثار فضولي أكثر عندما تم تعريف الكاتبة بأنها باحثة استراتيجية في مركز العلوم العسكرية الروسية وتحمل درجة الدكتوراه! ورغم أنني لا زلت أقرأ الكتاب، الا أنني أردت أن أشارك قرائي بعضا مما عرفت عن امبراطورية خزاريا!

وأذكر عندما كنت في المدرسة أنهم درسونا في الجغرافيا أن بحيرة قزوين لها اسم آخر هو بحر الخزر، وهذا يؤكد أن مملكة الخزر كانت بين بحيرة قزوين والبحر الأسود، أي أنها كانت تضم أراضي جورجيا وأذربيجان وأرمينيا وأجزاء من أوزبكستان وروسيا .. هذه الامبراطورية كانت موجودة أيام هارون الرشيد ، واعتنق بعض سكانها الإسلام في ذلك الوقت، وكانت تسيطر على تجارة الحرير من الشرق وحتى أوروبا وتجارة الفرو من سيبيريا لأوروبا وبلاد المسلمين.

والخاقان، كما سماه العرب، هو حاكم الخزر وامبراطورهم، ومع المد الاسلامي، وهروبا من دفع الجزية، ذهب أغنى أغنياء بلاد فارس من اليهود الى ملك الخزر الوثني، وطلبوا منه اعتناق اليهودية، لكنه أحضر ممثلين للمسلمين والمسيحيين واليهود، ليختار بين هذه الأديان الثلاث، فعرض كل منهم دينه ، لكن تجار اليهود أضافوا أنه إذا اعتنق الملك الإسلام فسيكون تابعا للخليفة في بغداد، واذا اعتنق المسيحية، فسيكون تابعا لإمبراطور الروم في القسطنطينية، أما اذا اتبع الدين اليهودي فلن يكون تابعا لأحد ، ويبقى مستقلا بمملكته الممتدة! لكن حاخامهم اشترط على الملك أن لا يجبر أهل مملكته على اعتناق اليهودية! وهكذا اعتنق الملك وأمراؤه وحاشيته المقربة والنبلاء وكبار التجار فقط اليهودية، وبقيت خزاريا فيها الوثنية والإسلام والمسيحية لعامة الشعب!

التجار اليهود أثروا جميعا، وسيطروا على ملوك خزاريا، وأصبح الشعب الخزري لديه عدة طبقات، ولكل منها امتيازاته، فاليهود من أم يهودية وأب يهودي هي الطبقة الحاكمة والثرية واعتبروا يهودا هم والملك والنبلاء، أما اليهود من أم يهودية وأب خزري فهم قادة الجيش الكبار ويعتبروا يهودا ، وضباط الجيش الصغار من أب يهودي وأم غير يهودية من طبقة ثالثة أدنى ، أما باقي الشعب فهم من الطبقة الدنيا من الحرفيين والعمال والمزارعين!

حكم اليهود خزاريا بطريقة دكتاتورية قمعية!! وكانوا يؤججون الفتن بين الأعراق والأديان المختلفة في مملكة الخزر بين الفينة والأخرة، وازدادوا ثراء وازداد معهم الملك ثراء بفضل الضرائب، وجمعوا كميات ضخمة من الذهب، وهذا ما جعل الأمير الروسي سفيتيلاس يهاجمهم عام 965 ميلادية، ويحتل قلعتهم وعاصمتهم " ايتل" وينهبها الروس ويسبوا نسائها!.

الغريب في الأمر أن الملك الخزري واليهود النبلاء اختفوا كليا هم وذهبهم، أما الطبقة الثانية ممن كانت أمهاتهم يهوديات فقد ظهروا فيما بعد في بولونيا وهنغاريا واندمجوا في المجتمعات ومنها انتشروا الى فرنسا والمانيا وانجلترا والأندلس! بينما عاشت الطبقة الثالثة في كنتونات في أوروبا لعدم تمكنها من الإندماج في المجتمعات الأوروبية، وبعضهم عاش في مناطق روسيا المختلفة!!

العائلات اليهودية الثرية، أمثال عائلة روتشيلد، انتشرت في المانيا وفرنسا، ومنها ذهبت الى انجلترا، لتؤسس فيما بعد بنك انجلترا، ومن هناك وصلت أمريكا وأسست بنك أمريكا الذي أخذ امتيازا بأن يكون المكان الوحيد الذي يطبع ويصدر الدولار الأمريكي. ومن هنا كبرت هيمنتهم على اقتصادي بريطانيا وأمريكا.

أما اليهود الذين وصلوا اسبانيا، ولم يكونوا من الفئة الأولى، فقد عاشوا في ظل المسلمين في الأندلس، وتمتعوا بمزايا كثيرة أوصلتهم الى أن يكونوا وزراء وأمناء مال ملوك الأندلس العرب، لكن الغريب في الأمر، أن اثرياء اليهود في فرنسا وانجلترا وألمانيا، مولوا الإسبان في حروبهم ضد المسلمين، والممالك الأندلسية، وصرفوا كثيرا من المال لهذا الغرض، من أجل طردهم من الأندلس، وفي النهاية طرد المسلمون واليهود من اسبانيا الى المغرب!! وبأموال يهودية، مما يجعلنا نعتقد أن يهود اسبانيا المطرودين، لم يكونوا يهودا أقحاحاً، وانما يهود من الطبقة الثالثة، الذين قبل اليهود الأثرياء أن يضحوا بهم لأنهم يشكون في نقاء يهوديتهم! .. وفي ذلك عبرة للأسلوب اليهودي عبر أزمنة التاريخ ، في طريقة التفكير للوصول أهدافهم!

أخيرا يبدو أن اليهود جادون في اجراء فحوصات «الدي إن إيه» لأنفسهم .. ليتأكدوا من نسبة «الدي إن ايه» السامية في دمائهم: ولمعرفة إن كانت دماؤهم زرقاء أو حمراء أو بلون آخر!..

ولا حول ولا قوة إلا بالله!!!