أزمة الكهرباء بغزة تعطل حياة المواطنين

غزة - تقرير "القدس" دوت كوم - لا تزال أزمة الكهرباء في قطاع غزة تتفاقم من يوم إلى آخر في ظل الإجراءات التي يتعرض لها القطاع من عدة جهات وتشديد سياسات الحصار، ما أدى إلى شلل كامل على كافة المستويات الحياتية للسكان الذين تكاد لا تصلهم الكهرباء لـ 3 أو 4 ساعات كل 24 ساعة مع خفض قوة الخطوط الإسرائيلية، وتعثر تشغيل محطة الكهرباء بكامل قوتها نتيجة عدم إدخال الوقود إليها إلا بشكل محدود من قبل مصر، وتعطل الخطوط القادمة من سيناء نتيجة الأوضاع الأمنية.

فالأزمة المتكررة والتي تتفاقم بالتزامن مع الأجواء شديدة الحرارة، أثرت على الحياة اليومية للسكان، وحرمت العوائل من أدنى مقومات الحياة البسيطة، حتى دفعت بها إلى أسطح المنازل والسهر لساعات الفجر على أمل النوم نهارا لعدة ساعات في ظل الأجواء الحارة جدا ليلا مع انتشار الحشرات القارصة في ظل انقطاع الكهرباء لساعات طويلة جدا، ما يعيد غزة لصورتها الأولى من الحصار والظلام الدامس الذي كانت تعيشه مع بدايات الحصار الذي دخل عامه الثاني عشر.

وتمد إسرائيل القطاع بما يصل إلى نحو 120 ميجاواط قبل أن تخفض تلك الإمدادات، فيما تمد الخطوط المصرية بـ 30 ميجاواط جميعها متعطلة، وتعتمد على تشغيل محطة الكهرباء التي تزود القطاع بنحو 60 ميجاواط، وتعمل حاليا بأقل الإمكانيات بنحو 23 ميغاواط لنقص الوقود الصناعي لها وعدم توفره بشكل دائم.

ويقول المواطن "عز الدين مرتجى" لـ "القدس"، بأن أعمال المواطنين تعطلت بما فيها تلك الأعمال البيتية التي تقوم النساء على إنجازها داخل البيت وتعتمد على وجود الكهرباء بشكل أساسي كغسل الملابس وصناعة الخبز.

وطالب مرتجى المسؤولين الفلسطينيين بتجنيب المواطنين عن صراعاتهم السياسية، وإيجاد حلول تنهي معاناة المواطن الغزي، مشيرا إلى أن القطاع يعيش في حالة كبت لم يسبق لها مثيل منذ سنوات طويلة نتيجة تراجع الأوضاع الحياتية والاقتصادية والاجتماعية.

فيما تقول المواطنة "هبة جمال" (43 عاما) أنها تضطر منذ بداية الأزمة لتنظيم وقت أعمالها البيتية وفقا لجدول الكهرباء الذي يجبرها في غالبية الأحيان على القيام بواجباتها المنزلية بعد الساعة الرابعة فجرا وحتى ساعات الصباح الباكر.

وأشارت إلى تفاقم معاناة المواطنين مع تراجع الأوضاع الاقتصادية والخصومات المالية على رواتب الموظفين ما حرم الكثير من العائلات القدرة على شراء المحروقات التي يعتمد عليها المواطنون لتشغيل مولداتهم الكهربائية لعدة ساعات من أجل إنجاز أعمالهم. مشيرةً إلى أن الظروف الاقتصادية الصعبة زادت من الأوضاع المأساوية.

وبحسب دائرة العلاقات العامة والإعلام في شركة كهرباء غزة، فإن المتوفر من الكهرباء يصل فقط إلى 90 ميغاواط من أصل 550 ميغاواط يحتاجها قطاع غزة في معدل طبيعي يصل إلى 8 ساعات كهرباء يوميا للمواطنين. مشيرةً إلى انقطاع الخطوط المصرية منذ أيام وخفض امدادات الكهرباء الإسرائيلية لتصل إلى 70 ميغاواط فقط.

وحذرت الشركة من انعكاسات خطيرة وغير مسبوقة على كافة الخدمات الحياتية المتعلقة بخدمة الكهرباء. مشيرة إلى أنه لا يوجد جدول واضح لعملية التوزيع بسبب تدني كميات الكهرباء، داعيةً كافة الأطراف بسرعة إيجاد حلول لتدارك التدهور الخطير والتأثير الكبير على حياة المواطنين في قطاع غزة.

ويقول المواطن "باسل أبو صالح" أن "أزمة الكهرباء تتفاقم لارتباطها بالوضع السياسي القائم في قطاع غزة". مضيفا "كمواطنين لا نجد ما نفعله ولسنا بمكان المسؤولية".

ويشير أبو صالح إلى تأثير الأزمة الحالية على توفر المياه في منازل المواطنين لعدم قدرة البلديات على ضخها بسبب انقطاع التيار الكهربائي وأنه في حال تم ضخها لا يمكن للمواطن أن يشغل ماتور المياه الخاص بمنزله لعدم توفر الكهرباء في منزله.

وأضاف "نعيش أزمة حقيقية لن يستطيع أن يشعر بها سوى نحن". مشيرا إلى أن حياة الناس أصبحت مرتبطة بالكهرباء وجل تفكيرهم بوصولها وانقطاعها وعدم توفر المياه وعدم قدرتهم على تشغيل الثلاجات والأدوات الكهربائية وتسبب كل ذلك بإتلاف الأغذية والخضروات التي تكون بحاجة كبيرة للتبريد في الثلاجات.