جرينبلات وكوشنر.. والتشدد الإسرائيلي!

بقلم: فيصل أبو خضرا

منذ العام ١٩٤٨م من القرن الماضي ونحن نعاني من التعنت الأمريكي والانحياز اللامحدود لاسرائيل وقد زاد هذا التعنت بعد هزيمة العرب الكبرى عام ١٩٦٧م.

لقد مرّ من الزمن سبعون عاما ونحن ننتظر أي مبادرة من الوسط الامريكي المنحاز لعصابات الاشكيناز والذين نكلوا بنا بدون سبب، وحجة المحتل والواهية اما وعد الله لهم بهذه الأرض العربية والتي حباها الله تعالى بالديانات السماوية الثلاث. ولأن النازي نكل بهم فوجد الغرب بأن أفضل وسيلة لمكافأة يهود الغرب هي تقديم فلسطين هدية مجانية لهذه العصابات وكأن اوروبا صاحبة الارض. وهذان السببان نحن الشعب الفلسطيني بريئون منهما، فنحن كنا نعيش مع اليهود في فلسطين كشعب واحد لا فرق بيننا. ولكن الحكم البريطاني الاستعماري بحقنا سمح لهجرة العصابات بسلاحها بدخول البلاد لاحتلالها بعد خروج اخر جندي بريطاني في ١٥ أيار من العام ١٩٤٨م.

في كل يوم وكل اجتماع صهيوني يردد رئيس حكومة الاحتلال بأن اليهود عاشوا على هذه الأرض منذ أربعة الاف عام وحان الوقت لعودتنا الى هذه البلاد، مع الأسف لو قرأ نتنياهو التوراة جيدا لوجد ان النبي حزقايل قال: "هذه أرض الكنعانيين، ابوها أموري وأمها حثية، كما ان في التوراة ذكر كلمة الفلسطينيين ٢٤٦؟.

وحتى لو فرضنا بأن اليهود سكنوا هذه الارض منذ أربعة الاف فهل يعقل ان نصدق بأن الذين احتلوا ارضنا هم اليهود الذين كانوا ساكنين على هذه الارض. وللعلم فإن كلمة اشكيناز هي أرض شمال ألمانيا وجنوب روسيا اسمها بلاد الاشكيناز أي انهم ليسوا أبدا من العرق السامي، لأن سيدنا نوح لم نسمع انه كان في شمال أوروبا أو زارها.

وحتى لو فرضنا أن انبياءهم سكنوا او مشوا على هذه الأرض فبأي حق لهم أن يطردوا الفلسطينيين الذين ايضا سكنوا هذه الارض منذ الاف السنين أيضا؟!

ولأجل السلام العالمي قلنا حسنا أهلا وسهلا بالذي ظلمهم في أوروبا بشرط ان لا يطردونا من بلادنا. والان يتبين ان السيد ترامب جاد في حل القضية الفلسطينية الاسرائيلية. وخصوصا أنه قرر إرسال جاريد كوشنر مساعده ومستشاره الاول وجرينبلات مبعوثه الخاص وكلاهما يهود من الاشكيناز المتعصبين جدا لمصلحة إخوانهم في اسرائيل. لإنهاء الصراع العربي مع دولة المحتل ما من شك بأن السلطة الشرعية الفلسطينية واعية تماما لسياسة ترامب، ولكن لا تريد افشال أي مبادرة تنهي الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، خصوصا بعد زيارة ترامب للسعودية والذي وجد من الملك سلمان تعاوناً فعلياً للقضاء على الإرهاب وحل القضية الفلسطينية، لذلك اعتماد السلطة الفلسطينية على ما يسعى اليه ترامب يصب أيضا في مصلحة انهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي .

الان كوشنر وجرنبيلات سمعا من السلطة عن أسس انطلاق المفاوضات وخاصة حدود فلسطين مع اسرائيل والقدس الشرقية عاصمة فلسطين ، وعودة اللاجئين الى أراضيهم وبيوتهم ، واطلاق سراح جميع معتقلينا الابطال من المعتقلات الاسرائيلية.

اما الجانب الاسرائيلي ليس عنده الوضوح الكافي لأن المحتل في كل يوم يضع شروطا تعجيزية يصعب على اي وسيط سواء كان وسيطاً حيادياً أو وسيطاً يميل الى دولة المحتل قبولها، ولكننا نعرف بعض الشروط التي لربما تجعل من المستحيل ان يقبلها الجانب الفلسطيني، وأولها يهودية دولة اسرائيل .

نعم القرار الاممي عام ١٩٤٧ رقم ١٨١ ، وهو قرار التقسيم والذي جعل من دولة اسرائيل مساحة تقدر ب ٥٦ بالمائة من فلسطين التاريخية ، هذا القرار ينص على يهودية اسرائيل، والسؤال الآن ، هل تقبل اسرائيل هذا القرار الدولي؟ طبعا لا تقبله. كما ان اتفاقية اوسلو لم يكن فيها شرط دولة يهودية.

ان اسرائيل تقول عن نفسها بانها الدولة الوحيدة في الشرق الاوسط التي تتمتع بالديمقراطية، فلماذا الإصرار على ان نعترف نحن بان اسرائيل دولة يهودية ويسكنها مليونا نسمة لا يعتنقون الدين اليهودي؟؟؟

ثانيا : يقول نتنياهو وجميع الصهاينة من متطرفين وغيرهم بأن القدس الموحدة عاصمة ابدية لاسرائيل.

ثالثا: على السلطة شطب حق العودة ، اي ان المحتل يريد الان شرعنة سرقته لأملاك اللاجئين .

رابعا: وجود أمني دائم في الاراضي الفلسطينية، اي يريد ان يخرج من الباب ويعود من الشباك، اي الاعتراف بدولة فلسطينية محتلة.

خامسا: عدم الإنسحاب من كامل الأغوار بحجة الأمن وكاننا نحن المعتدين على الشعب الاسرائيلي.

سادسا: عدم الانسحاب من أي مستعمرة وتبقى هذه المستعمرات تابعة لاسرائيل.

ولا ندري اي شروط تعجيزية اخرى ستضعها حكومة اسرائيل امام الوسيط الامريكي .

ان قدرة ترامب وادارته محدودة لأن الضغط الامريكي على اسرائيل لا يمكن ان يحدث نوعا من انفراجة سياسية خصوصا ان الرئيس ترامب محاطا بمجموعة صهاينة متعصبين كما ان في بيته العائلي يهود متعصبون ، مما يشكك بقدرته على الضغط على الجانب الاسرائيلي.

ان الجانب الاسرائيلي وحكومته المتطرفة جدا ليس لديه اي رغبة بسلام ينصف الشعب الفلسطيني كما ان الذي بحوزته الان جميع الاراضي الفلسطينية من الصعب جدًا ان يميل لأي نوع من السلام، وحتى اذا رضي الفلسطينيون بجميع الشروط الأمريكية، لأن الهدف الصهيوني مازالت الاستيلاء على فلسطين وقسم من الأردن وجنوب لبنان ، ويكفي ما نراه اليوم بالتأكيد على ان الجولان هي أرض اسرائيلية !!.

بالنسبة لكثير من الفلسطينين يعتقدون بأن اسرائيل مازالت بعيدة عن صنع السلام. لذلك لا بد للسلطة الشرعية انهاء هذا الانقسام المدمر لقضيتنا ، كما ان الوضع العربي والاقليمي ، والصراعات المذهبية تضع القضية الفلسطينية في اخر اهتمامات هذه الدول.

لذلك وللمرة المليون نقول ونرد القول بان ليس لنا الا وحدتنا الوطنية ، كي نجبر المحتل على قبول الحد الأدنى من متطلبات السلام.

وخلاصة القول ان مبعوثي السيد ترامب ، كوشنر وجرنبيلات من الصعب جدا أن يحققا اختراق نحو المطالَب الفلسطينية ونحو السلام المنشود.