حي واد الحصين في الخليل والمعاناة التي لا تنتهي

الخليل - "القدس" دوت كوم- جهاد القواسمي - يسبب موقع حي واد الحصين في مدينة الخليل، ما بين الحرم الإبراهيمي الشريف ومستوطنة "كريات أربع" كبرى مستوطنات الخليل، معاناة لا تنتهي لسكان تلك المنطقة التي تعتبر امتدادا طبيعيا للمدينة، يلاصقها تماما من جهتها الشرقية مستوطنة "كريات أربع" ومن جهتها الغربية حارة جابر والسلايمة التي تفصلها عن الحرم الإبراهيمي الشريف.

يربط واد الحصين شارع حاولت الوحدة القانونية التابعة للجنة إعمار الخليل العمل على عدم مصادرته، إلا انه صودر بحجج واهية ومنعت حركة السيارات الفلسطينية عليه واقتصرت فقط على سيارات جنود الاحتلال والمستوطنين، ويحظر على المواطنين الفلسطينيين من استخدامه والسير فيه على الأقدام أيام السبت من كل أسبوع والأعياد اليهودية وغير ذلك من الأوقات.

وقال عماد حمدان، مدير عام لجنة إعمار الخليل، إن الاحتلال لم يكتفِ بمنع حركة السيارات الفلسطينية على هذه الشوارع بل ونصب العديد من الحواجز العسكرية ونقاط المراقبة على حدود ومداخل المنطقة لتأكيد عزلها الجغرافي عن محيطها.

آثار سلبية

وأضاف أن هذه الممارسات سببت للسكان معاناة كبيرة لها آثار سلبية بالغة على أوجه حياتهم المختلفة؛ الاجتماعية، الإنسانية، الصحية، الاقتصادية، الثقافية، والترفيهية، مشيرا بأن هذه الممارسات خارجة عن الأعراف والحقوق التي كفلتها القوانين الوطنية والإقليمية والدولية لحقوق الإنسان.

واستعرض حمدان، الآثار السلبية في مجالات حياة السكان الفلسطينيين، موضحا، أنه من الناحية الاجتماعية، فإن قوات الاحتلال مارست سياسة الضغط وتشديد الخناق على المواطنين الفلسطينيين لأجل إجبارهم على الرحيل من بيوتهم وهجرها، وتعمد جيش الاحتلال انتهاج سياسة المداهمة الليلة للبيوت بشكل شبه متواصل واحتجاز سكانها وتهديدهم أو اعتقال أفراد منهم وتخريب محتويات هذه البيوت، كما غض جيش الاحتلال بصره عن المستوطنين اليهود الذين يهاجمون باستمرار المواطنين الفلسطينيين وبيوتهم في وادي الحصين وحارتي السلايمة وجابر، مشيرا إلى أن من أعمال المستوطنين: إطلاق النار على المواطنين الفلسطينيين وإلقاء الحجارة على بيوتهم وتخريب ممتلكاتهم الخاصة والتعدي بالضرب عليهم وخاصة الأطفال والنساء، لافتا إلى أن إغلاق المنطقة ومنع المواطنين من حرية الحركة وصعوبة الاتصال والتواصل مع بقية أجزاء المدينة أدى إلى عزلهم اجتماعيا فهم لا يستطيعون التزاور فيما بينهم ومشاركة بعضهم في الأفراح والأتراح على الوجه الأكمل.

الآثار الاقتصادية

وتابع حمدان، بأن صعوبة إدخال البضائع إلى المنطقة أدى بالتجار إلى إغلاق محلاتهم التجارية، وتمنع قوات الاحتلال افتتاح محلات تجارية جديدة ما يدفع السكان إلى شراء احتياجاتهم المعيشية من المناطق المجاورة، وبالتالي تكبد معاناة إدخالها وإيصالها لبيوتهم، مشيرا إلى أنهم يضطرون لاستخدام العربات التي تجرها الخيول أو عربات اليد لنقل الأغراض الثقيلة كالأثاث المنزلي وأنابيب غاز الطهي، بعد الخضوع على الحواجز العسكرية لعملية تفتيش دقيقة وعمليات مماطلة في السماح لهذه المشتريات بالمرور لداخل المنطقة، لافتا إلى افتقار المنطقة لأي مشاغل أو ورش للعمل دفع بالفئة العاملة إلى المرور اليومي صباحاً ومساء عبر حواجز الرهبة والرعب، كما أدى إلى حدوث بطالة تزيد بنسبتها عن المناطق المفتوحة.

قطع مسافات طويلة

وأشار حمدان، إلى أن إغلاق المنطقة سبب عدم وجود أي مدارس أساسية أو رياض أطفال في منطقة وادي الحصين، ما يضطر الأطفال إلى قطع مسافات طويلة في ذهابهم وإيابهم من وإلى مدارسهم، حيث يعبرون عن أكثر من حاجز لقوات الاحتلال، وفي كثير من الأحيان يتعمد جنود الاحتلال لإطلاق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع باتجاه التلاميذ، ما يتسبب لهم بحالات إغماء أو إصابات مختلفة بينهم، هذا عدا عن تعرض التلاميذ لاعتداءات المستوطنين الحاقدين الذين يتجولون في المنطقة، كما أن معلمو ومعلمات المدارس يتعرضون للتفتيش المهين خلال عبورهم الحواجز العسكرية.

منقطة معزولة

وأوضح، أن سكان واد الحصين المعزولة فقدوا عنصري الأمن والأمان على أرواحهم وممتلكاتهم نتيجة للاعتداءات المتكررة من قبل المستوطنين وجيش الاحتلال عليهم حيث يجوب المستوطنون المنطقة تحت حماية جنود الاحتلال وبمساندة منهم فيصولون ويجولون ويقتحمون البيوت ويعتدون على المواطنين ويرهبون الأطفال والنساء ويبثون الرعب في نفوسهم، كما يقدم جيش الاحتلال على وضع العديد من نقاط التفتيش وغرف المراقبة أمام بيوت المواطنين وعلى أسطحها مما حرم ساكنيها من العيش بخصوصية داخل بيوتهم.

آثار نفسية

وبين الباحث الميداني، حسن السلامين، أن الإغلاق قد أثر سلبا على الناحية النفسية لكل فرد أو عائلة فلسطينية تعيش في المنطقة المعزولة، وذلك نتيجة لعدة أسباب أهمها: مداهمة البيوت واقتحامها غير المبرر ليلاً من قبل الجيش الإسرائيلي في أوقات متفرقة متقاربة وبصورة متكررة وبدون سابق إنذار، وعرقلة مرور التلاميذ أثناء ذهابهم أو إيابهم من مدارسهم واحتجازهم والاعتداء عليهم، وما لذلك من علاقة مباشرة وأخرى غير مباشرة على تحصيلهم الدراسي وتسربهم من المدارس، عربدة المستوطنين واستهدافهم الأطفال في اعتداءاتهم.

وأضاف، أن الإغلاق أثر سلبا على التنشئة السليمة للأطفال حيث معاناتهم من الخوف والرعب نتيجة الإجراءات التعسفية لقوات جيش الاحتلال وإطلاقه النار بشكل مباشر على القاصرين والفتيات والشباب، واعتداءات جنود الاحتلال وتنفيذهم سياسة اعتقال للأطفال أو الاعتداء عليهم أو مداهمة بيوت عوائلهم واعتقال أو إهانة أفراد أسرهم، وكذلك معاناتهم من اعتداءات المستوطنين.

وتابع السلامين، عدم توافر أماكن للترفيه واللهو وخاصة للأطفال وهي حاجة ضرورية لهم وحق من حقوقهم، لا تقل في أهميتها عن الصحة الجسمية أو الغذاء أو التعليم، فحالة الحصار عليهم وعلى أهلهم ومراقبتهم من قبل جيش الاحتلال نشرت أجواء الخوف والهلع بينهم ما يؤدي إلى اضطراب سلوكهم والمعاناة من الكبت والحرمان من انعدام وجود المتنزهات والألعاب الترفيهية والتي توجد بكثرة قبالة أعينهم في مستوطنة كريات أربع الملاصقة لبيوتهم .

الخدمات الصحية

وأشار مدير عام لجنة الاعمار، إلى أن مستوى الرعاية والخدمات الصحية المقدمة في هذه المنطقة تأثرت بشكل كبير، حيث تمنع سيارات الإسعاف الفلسطينية من دخولها وأيضاً السيارات الفلسطينية بشكل عام مما يزيد من معاناة المرضى واضطرارهم للمشي على الأقدام أو الاعتماد على الأقارب بشكل كلي وذلك بواسطة الحمل بالأيدي مسافات طويلة للوصول إلى المداخل المسموح المرور منها وحصولهم على إذن من الجنود بالعبور إلى الجهة الأخرى، حيث تنتظرهم سيارات الإسعاف أو المركبات الأخرى، بالإضافة كذلك إلى تأثير الإغلاق سلباً على رعاية الأمومة والطفولة في المنطقة ورعاية المسنين.

لا بناء..

ولفت حمدان، إلى أن قوات الاحتلال تمنع أي عمليات بناء جديدة، مع أن ذلك مطلب إنساني وحق طبيعي لأجل تلبية مطلب الزيادة السكانية الطبيعية في السكن والاستقرار، وتعزز هذا المنع أيضاً بعرقلة ومنع أعمال الترميم للبيوت القائمة والتي تنفذها لجنة إعمار الخليل، بحيث لا تسمح بمرور مواد البناء أو إخراج مخلفات العمل، ويلجأ المواطنون إلى استخدام العربات التي تجرها الخيول لحل مشكلة نقل المواد والأثاث وغيرها.

تواصل ديمغرافي

وأكد حمدان، أن هذه الإجراءات التعسفية بحق المواطنين في هذا المنطقة الواقعة بين كريات أربع وتل الرميدة، تأتي بهدف تفريغها من سكانها الفلسطينيين عن طريق الضغط عليهم بأساليب الترهيب والتخويف وخلق العزلة الاجتماعية عندهم.