قدم اعتذارا للشعب .. "شهادة غير مسبوقة" يدلي بها احد رموز الفساد في تونس

تونس - "القدس" دوت كوم - أدلى عماد الطرابلسي أحد اقارب الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي والذي يعتبر احد رموز الفساد في عهده، مساء امس الجمعة، بشهادة حول تغلغل الفساد خلال حكم الرئيس الاسبق وقدم اعتذارا للشعب طالبا إنهاء سجنه.

والطرابلسي المولود في 26 آب (أغسطس) 1974 هو ابن محمد الناصر شقيق ليلى الطرابلسي زوجة بن علي الثانية.

وكان تم توقيفه في مطار تونس مع عشرات من افراد عائلة الطرابلسي بعد وقت وجيز من هروب بن علي وزوجته الى السعودية في 14 كانون الثاني (يناير) 2011.

ومساء امس الجمعة، بثت "هيئة الحقيقة والكرامة" المكلفة تفعيل قانون العدالة الانتقالية شهادة مسجلة للطرابلسي المحبوس بسجن المرناقية قرب تونس.

وقبل بث الشهادة، قال خالد الكريشي، رئيس "لجنة التحكيم والمصالحة" التي تشكل نواة هيئة الحقيقة والكرامة، إن الطرابلسي قدم في 26 كانون الثاني (يناير) 2015 الى اللجنة وعبر محاميه ملفا يطلب فيه "الصلح" مع الدولة والشعب مثلما يخوله قانون العدالة الانتقالية، وأن ملفه استوفى في 14 حزيران (يونيو) 2016 كل الشروط القانونية.

وأضاف الكريشي ان الطرابلسي دخل عالم الاعمال عام 1997 واستثمر في "العقارات واستخراج المواد الاولية، وتوريد وتصدير مختلف البضائع".

وقد "حرص على المساهمة في رأس مال الشركات الكبرى والحصول على عقود تمثيل شركات اجنبية مستغلا نفوذه ومجندا مختلف المصالح الادارية لخدمة مصالحه والحصول على منافع غير شرعية محققا ارباحا طائلة" وفق الكريشي.

وتزامن بث شهادة الطرابلسي مع استئناف البرلمان مناقشة مشروع قانون اقترحه الرئيس الباجي قائد السبسي، ويقضي بالعفو عن آلاف من موظفي الدولة ورجال الأعمال المتورطين في نهب اموال عامة في عهد بن علي (1987-2011)، شرط إرجاعها مع فوائد.

ورفضت منظمات تونسية ودولية مشروع القانون معتبرة أنه يهدف إلى "تبييض الفساد والفاسدين" و"تكريس الإفلات من العقاب" في جرائم الفساد المالي، و"يهدد مسار العدالة الانتقالية" في تونس.

كما رفضته هيئة الحقيقة والكرامة واعتبرته "سطوا" من رئاسة الجمهورية على صلاحيات لجنة التحكيم والمصالحة.

وقال عماد الطرابلسي انه كان "مقربا جدا" من عمته ليلى بحكم أنه "تربى في منزل جدته لان والديه كان يعملان في ليبيا".

وافاد ان عمته تدخلت سنة 2004 وبطلب منه لإسقاط مخالفات جمركية مالية بقيمة 20 مليون دينار (أكثر من 7 ملايين يورو) عن رجل اعمال لم يسمه مقابل دخوله في "شراكة" معه في توريد الموز.

وأكّد أنه "سيطر" مع شريكه على تجارة الموز في تونس.

وتابع "على 200 ألف صندوق موز نورّده يحصل أن نهرّب (ودون دفع ضرائب) 20 ألف صندوق (..) وهكذا نغنم 300 ألف دينار (أكثر من 100 ألف يورو) في العملية الواحدة".

واشار الى انه كان "سخيا جدا" مع 4 موظفين بالجمارك متواطئين معه في التهريب.

وذكر أنه عمل في تهريب "المعسّل" وان تهريب شحنة واحدة من هذه المادة كانت تدرّ عليه ارباحا بـ 450 ألف دينار (اكثر من 150 ألف يورو).

وأضاف أنه شرع منذ 2005 في تجارة الخمور وسيطر خلال عامين على نحو 30 بالمئة منها قبل ان يعمل في تهريب الخمور الى ليبيا المجاورة.

واكد ان تجارة الخمور تدرّ أرباحا طائلة.

ولفت الى ان ارباحه من بيع الخمر كانت 900 الف دينار (حوالي 335 ألف يورو) اسبوعيا وان البنك وضع بتصرفه "سيارة مصفحة" لنقل الاموال.

قال الطرابلسي "حدثت ثورة في تونس لكن لم يتغير شيء" معتبرا ان "منظومة" الفساد" "مستمرة" وأن بعض الفاسدين يتقلدون مسؤوليات كبيرة اليوم في الدولة وأحدهم "ترشح الى الانتخابات الرئاسية" بعد العام 2011.

وصودرت املاك عائلة بن علي واقربائه وتم سجن عدد منهم.

وصدرت احكام مشددة بالسجن بحق الطرابلسي في قضايا فساد.

وقال الطرابلسي "اعتذر من قلبي (للشعب التونسي) واتمنى ان نطوي هذه الصفحة".

وتابع "مرت سبع سنوات، أريد ان ينتهي ذلك. كان عمر ابنتي عشرة اشهر عندما تركتها وعمرها اليوم ثماني سنوات. أريد حريتي".

وفي تعليقه على شهادة عماد الطرابلسي، قال الخبير في الضرائب الأسعد الذوادي في تصريح لاذاعة (صبرة إف إم) الخاصة ان ما ورد في شهادة الطرابلسي هو "قطرة من محيط (...) الفساد" في عهد بن علي.

لكنه اعتبر في المقابل ان الفساد كان "أقلّ" زمن بن علي مقارنة باليوم.

وتفاقم الفساد في تونس في السنوات الاخيرة، وفق البنك الدولي.

وتراجع ترتيب تونس في لائحة الفساد لمنظمة الشفافية الدولية من المرتبة 59 في 2010 إلى المرتبة 75 في 2016.

والشهر الماضي أقر رئيس الحكومة يوسف الشاهد بأن "مافيا الفساد" موجودة في "أركان الدولة".