ترامب سيطالب عباس بالعودة للمفاوضات دون شروط وحل مرحلي يُبقي المستوطنات

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- علمت "القدس" دوت كوم، اليوم الأربعاء( 22 آذار 2017) أن فريق الرئيس الأميركي دونالد ترامب المخصص لسلام الشرق الأوسط يضع الرتوش الأخيرة على "مسودة ورقة نقاط" سيطرحها الرئيس ترامب على الرئيس الفلسطيني محمود عباس عند استقباله له في البيت الأبيض أواسط شهر نيسان المقبل لاستئناف مباحثات السلام الفلسطينية الإسرائيلية "دون شروط مسبقة، أو فرض أراء محددة على أي من الطرفين" بحسب مصدر مطلع.

وتتناول "ورقة النقاط" التي يعدها فريق ترامب المكون من صهره، جاريد كوشنر، مسؤول الملف، وستيف بانون، مستشار ترامب الاستراتيجي، وسفير ترامب إلى إسرائيل ديفيد فريدمان (الذي صادقت عليه لجنة العلاقات الخارجية غي مجلس الشيوخ يوم 9 آذار الجاري) وجيسون جرينبلات، مستشار الرئيس للشؤون القانونية، ومبعوثه الخاص الذي زار إسرائيل والأراضي المحتلة الشهر الجاري والتقى كل من الرئيس محمود عباس ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، مجموعة من الشروط التي "يريد الرئيس (ترامب) من الفلسطينيين القبول بها مبدئياً قبل أن تباشر الولايات المتحدة جهودها لإطلاق مفاوضات تقود في نهاية المطاف لتحقيق السلام بين الطرفين وتحقيق الاستقلال للفلسطينيين والأمن المستدام لإسرائيل"، إلى جانب "ضمان برنامج دعم مالي وتقني أميركي قوي ومميز للفلسطينيين، مقابل قيام الطرف الفلسطيني بمحاربة الإرهاب ووقف التحريض ضد إسرائيل بشكل كامل والعمل مع إسرائيل بشراكة حقيقية خاصة في المجال الأمني".

وتعيد اقتراحات "ورقة النقاط" الحياة لفكرة "الدولة الفلسطينية المؤقتة على ستين بالمائة من الضفة الغربية" التي تطرحها إسرائيل بين فترة وأخرى، حيث كان رئيس وزراء إسرائيل الاسبق ارئيل شارون قد أقنع الرئيس الأميركي السابق جورج دبيو بوش بإيجابيتها "كخيار مرحلي" عام 2002 (ووجدت طريقها في /خارطة الطريق/ التي أعلنها الرئيس بوش في خطاب له يوم 24 حزيران 2002 ومن ثم اكتملت يوم 4 حزيران 2003 في مدينة العقبة الأردنية).

يشار إلى أن كلا من الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز ووزير الجيش إيهود باراك حاولا إقناع الرئيس الفلسطيني عباس بقبول هذه الفكرة التي كان قد ابتكرها شارون لتأجيل البحث بحل الدولتين والابتعاد عنه بالكامل دون نجاح .

وتعطي فكرة "الدولة المؤقتة" حيزا من الحركة للرئيس الأميركي ترامب الذي قال أثناء مؤتمره الصحفي المشترك مع نتنياهو في البيت الأبيض يوم 15 شباط الماضي من أنه يقبل بـ"حل الدولة الواحدة أو حل الدولتين اذا ما اتفق الطرفان على ذلك" وفي الوقت ذاته "تأخذ بعين الاعتبار مبادئ المبادرة العربية" بما فيها إنهاء المطالب الفلسطينية والاعتراف بإسرائيل على أنها الوطن القومي للشعب اليهودي، والاعتراف بأن القدس عاصمة إسرائيل، بما يشمل الأحياء اليهودية في شرقها، وإلغاء موضوع حق العودة عن جدول العمل".

وبحسب المصدر فإن الفريق "تحدث واستقصى الحكمة والمعرفة من شخصية أميركية مخضرمة عملت طويلاً في المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، الذي أشار إلى محاسن فكرة الدولة المؤقتة ، حيث أنه في اللحظة التي يتم فيها الاتفاق على هذا المبدأ ، سيصبح النزاع الإسرائيلي الفلسطيني بصورة أوتوماتيكية مجرد نزاع عادي على الحدود، ما يفسح المجال للولايات المتحدة العمل مع كيان فلسطيني بشراكة (وإن كان مؤقتاً) وثبوت كون هذا الكيان سيشمل قرابة أربعة آلاف كيلومتر مربع، ما سينهي الجدل والخلاف بشأن المستوطنات في جميع المناطق".

وتشمل الإستراتيجية التي يتم تنقيحها حالياً، خلق تحالف عربي إسرائيلي جديد في مواجهة إيران "العدو المشترك لإسرائيل والعرب" وانهاء القطيعة بين الدول العربية وإسرائيل ، وتبادل زيارات وفود سياسية وتجارية عربية إلى إسرائيل، ووفود سياسية وتجارية من إسرائيل إلى الدول العربية، كمقدمة للاعتراف المتبادل بشكل كامل.

كذلك سيطالب الرئيس الأميركي ترامب الفلسطينيين بـ "وقف كافة المساعي في المحافل الدولية بما في ذلك محاولات الانضمام إلى وكالات الأمم المتحدة المختلفة، والكف عن التهديد بالتوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية".

في المقابل، سيتعهد الرئيس الأميركي ترامب للرئيس الفلسطيني عباس بإطلاق مسار سياسي جديد، و"آفاق مقايضة جديدة يشرف عليها شخصياً، تشمل وقف تمدد المستوطنات، وتعليق نقل السفارة الأميركية إلى القدس، طالما كانت المفاوضات قائمة بشكل مباشر بين الطرفين، برعاية الولايات المتحدة، وتدخل للأردن ومصر لحل أي أزمات قد تطرأ بين الجانبين أثناء المفاوضات".

وبحسب المصدر فإن "ورقة النقاط لا تتناول بشكل مباشر موضوع حل الدولتين إلا في إطار العمل نحو هذا الهدف ".