غياب حل الدولتين يعني الدولة الواحدة ولو العنصرية

حديث القدس

كما كان متوقعا فقد جاء موقف إدارة الرئيس ترامب مكملا لمواقف وسياسات رئيس وزراء اسرائيل قبل ان يتوجه نتانياهو الى واشنطن كان قد قتل عمليا حل الدولتين بعد التوحش الاستيطاني غير العادي وقرار الكنيست بهذا الخصوص، وقبل ان يبدأ محادثاته مع الرئيس الاميركي، كانت الادارة الاميركية قد أعلنت بلسان مسؤول كبير ان حل الدولتين ليس الخيار الوحيد.

وبعد المحادثات والمؤتمر الصحفي المشترك اصبحت الامور اكثر وضوحا فقد قال ترامب انه لن يتدخل لإيجاد حل للصراع وان حل الدولتين -كما قيل سابقا- ليس الاحتمال الوحيد، وانتقد الامم المتحدة لانها -كما قال- تتخذ مواقف أحادية ضد إسرائيل. وقال نتانياهو انه يريد اعترافا فلسطينيا بأن إسرائيل هي دولة يهودية .. ولم يتطرق الاثنان الى خطورة الاستيطان وتدميره لكل احتمالات السلام، وتحدثا بصورة عامة عن دور عربي في صنع السلام.

ان الاحتمال الوحيد لغياب حل الدولتين هو حل الدولة الواحدة من البحر الى النهر، لأن المستوطنات واعداد المستوطنين بالضفة تجاوز ٦٥٠ الف مستوطن في عشرات المستوطنات بالإضافة الى نحو ٢٠٠ الف مستوطن في القدس الشرقية وضواحيها، مما يعني عمليا ايضا استحالة حل الدولتين. وقد ارتفعت أصوات كثيرة في إسرائيل تطالب بضم الضفة كلها الى إسرائيل ومنح الفلسطينيين الجنسية الاسرائيلية.

وهذا الاحتمال يعني وجود نحو ٤ ملايين داخل اسرائيل وتحويل طلب نتانياهو بدولة يهودية مجرد خرافة او حديث امنيات وهمية، وهم الذين يضيقون ذرعا حتى في المليون ونصف المليون فلسطيني الموجودين حاليا داخل إسرائيل في حدود ١٩٦٧، وسيحولون إسرائيل الى "ابارتهايد" او دولة عنصرية بامتياز.

غني عن القول ان هذه المواقف الإسرائيلية والأميركية، تتناقض جذريا مع اتفاقات اوسلو ومع مواقف الادارات الاميركية السابقة التي اعلنت دائما انها مع حل الدولتين.

نحن الفلسطينيين والعرب عموما نواجه مرحلة جديدة وخطيرة تهدد الأرض والمستقبل وتقضي على كل أحاديث حقوق وعودة اللاجئين .. بعد ان فاوضنا اكثر من عشرين عاما وبعد ان قبلنا بـ ٢٢٪ من فلسطين التاريخية .. والسؤال الكبير ماذا علينا ان نفعل وكيف نتصدى لهذه التحديات ..؟!

ان العالم العربي يغرق في جنون الحروب والدماء والتدمير وصارت بعض دوله حليفة لاسرائيل لمواجهة ايران، كما ان الاتحاد الاوروبي يستطيع القيام بدور ما ولكنه يظل دورا محدودا ولا يمكن التصدي للسياسة الأميركية بصورة عامة .. وهكذا نصبح نحن مطالبين اولا واخيرا، بإعادة تقييم الوضع جذريا واتخاذ الموقف المطلوب، وفي المقدمة ربما التخلي عن المطالبة بحل الدولتين الذي مات عمليا وسياسيا بعد لقاءات واشنطن، والدعوة الى الدولة الواحدة وربما ايضا تسليم "مفاتيح" السلطة كلها الى إسرائيل ...!!