هل ستشهد سياسة حماس تحولا جذريا بعد تسلم السنوار قيادتها في غزة؟

غزة- "القدس"دوت كوم- محمود ابو عواد- لم يشكل انتخاب يحيى السنوار قائدا للحركة على مستوى قطاع غزة مفاجأة، خصوصا وانه على ارتباط وثيق بجناحها العسكري "كتائب القسام" والتي كان لها دورا كبيرا في الانتخابات الداخلية للحركة.

وبانتخاب السنوار قائدا للحركة في غزة، فإن ذلك يعني أنه سيتولى رئاسة المكتب السياسي في حماس على مستوى القطاع ويكون في مركز مهم داخل المكتب السياسي على مستوى الحركة داخليا وخارجيا.

وحرر السنوار من السجون الإسرائيلية خلال صفقة الجندي جلعاد شاليط عام 2011، وتحدث حينها باسم الأسرى المفرج عنهم في مهرجان كبير نظمته حماس بغزة لدى وصول الأسرى حينها للقطاع. قبل أن يصبح أحد الشخصيات الهامة داخل أطر الحركة ويفرض نفسه مرشحا قويا ليكون في مقدمة الصفوف الأولى.

وكانت وسائل إعلام مختلفة تحدثت في شهر يوليو/ تموز 2015 أن حركة حماس عينت السنوار مسؤولا عن ملف المفاوضات بشأن أي صفقة تبادل مقبلة مع إسرائيل خاصةً وأن الرجل يمتلك شخصية قوية وكاريزما ستمكنه من التشدد في مطالب حماس لإتمام أي صفقة.

وقال مصطفى الصواف الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، أنه لا يجد أي مفاجآت في نتائج الانتخابات الداخلية لحركة حماس بغزة حتى ولو أصبح السنوار رئيسا للمكتب السياسي. مبينا أن الانتخابات تجري ضمن عمل مؤسساتي وليس وفقا لأهواء أي شخص.

وأشار الصواف وهو مقرب من حركة حماس، إلى أن السنوار كان عضوا في المكتب السياسي وأن البعض رأى خلال الانتخابات الأخيرة بأنه يصلح في أن يكون في بمنصب جديد وهذا الأمر طبيعي ويأتي في إطار التغيير المتوقع والمستمر على قيادة الحركة.

وحول إمكانية تعجيل انتخاب السنوار رئيسا للحركة بغزة في إتمام صفقة تبادل، قال الصواف أن حماس تعمل وفق رؤية موحدة وليس وفق رؤية شخصية واحدة. لافتا إلى أن القرار بشأن مثل هذه القضايا اتخذ ولكن الجانب الإسرائيلي هو من يعطل صفقة تبادل.

واستدرك قائلا "وجود السنوار في لجنة مختصة بهذه القضية، وكذلك انتخابه قائدا في المكتب السياسي بالتأكيد سيمثل دعما لهذه القضية التي يرغب جميع قادة حماس في أن تحقق انتصارا كبيرا للأسرى".

وبشأن إمكانية توجه السنوار لإعادة العلاقات مع إيران كما كانت، أوضح الصواف: أن حماس اتخذت قرارا بتوسيع العلاقات مع الكل الفلسطيني والعربي والدولي" مشيرا إلى أن إيران جزء من هذه العلاقات التي تحددها مؤسسات حماس التي تطلب من الكل أن يلتزم بما ترى وليس بما يرى الفرد الواحد.

وأضاف "لا أحد يقرر وحده سياسات الحركة داخليا أو خارجيا، والجميع يعمل على تنفيذ السياسات العامة المرسومة من قبل مؤسسات الحركة".

من جهته أكد المحلل السياسي إبراهيم المدهون أن انتخاب السنوار لا يشكل أي مفاجأة خاصةً وأنه يعتبر من الجيل المؤسس في حماس وعمل على تأسيس أول جهاز أمني للحركة التي يعد من رموزها وأحد قادتها داخل السجون قبل تحريره. مشيرا إلى أن السنوار له علاقات جيدة مع كافة أطراف الحركة سواء كانت الدعوية أو الأمنية أو العسكرية وكذلك السياسية والإعلامية.

وقال المدهون لـ القدس "السنوار منذ تحرره أصبح مرجعية لكتائب القسام في الداخل والخارج وعضوا في اللجنة التنفيذية لحركة حماس في دورتها السابقة وهي أعلى هيئة قيادة بالحركة، كما أنه يتمتع بالكاريزما والشخصية الحاسمة ولديه قبول وهيبة داخل وخارج الحركة ومن الممكن أن يلعب دورا مهما في الكثير من القضايا خاصةً بعد أن أشرف على صياغة معادلة التهدئة والاشتباك مع الاحتلال وأدخل الكثير من التطور والروح على كتائب القسام".

واعتبر أن انتخابه قائدا للحركة بغزة سيحدث تطورا وحدثا نوعيا مهما وأن الضجة الإعلامية حول انتخابه مبررة باعتباره شخصية قوية تصنع الحدث في أي مكان وفي أي وقت. معربا عن اعتقاده أنه لن يدفع باتجاه حرب مع الاحتلال كما يروج الإعلام العبري لذلك خاصةً وأنه من أصاغ معادلة التهدئة ولا يتوقع أن يعمل خارج هذه المعادلة إلا في حالة شن الاحتلال عدوان وكسر هذه المعادلة فسيكون لحماس سواء بوجود السنوار أو غيره قرار آخر.

ولفت إلى أن السنوار شخصية تولي أهمية للعمل المسلح ويحاول توجيه الجهد الفلسطيني كله بهذا الاتجاه لما له من بعد وطني كبير.

وعن إمكانية أن يمثل حضوره في دفة قيادة حماس للتسريع بصفقة تبادل مع الاحتلال، قال المدهون "أي صفقة التبادل بحاجة لمعايير إسرائيلية وإقليمية ، وهذه غير متوفرة خاصةً وأن الاحتلال بعيد كليا عن الصفقة ومتطلباتها". مؤكدا أن وجود السنوار سواء في منصبه الجديد أو غيره سيكون له دور كبير في إتمام أي صفقة بهذا الشأن.

وأضاف "لا توجد بوادر للإسراع في عقد هذه الصفقة، ولن يطرأ تغيير كثير، لكنه شخصية مركزية ومؤثرة سيكون لها موقف حاسم من أي صفقة".

وعن إعادة العلاقات مع إيران، قال المدهون "هو قد يتشجع ويسرع في ترتيب العلاقة مع طهران، ولكن يجب إدراك أن السنوار وحده لن يأخذ القرار الذي ستكون له الكثير من الحسابات كما غيرها من القضايا". مرجحا أن يعمل السنوار على ترتيب العلاقة مع إيران وتعميقها مع تركيا وأن يفتح آفاق جديدة في العلاقة مع مصر.