مسؤولون فلسطينيون ينتقدون تصريحات أمين عام الأمم المتحدة حول القدس

رام الله- "القدس" دوت كوم- انتقد مسؤولون فلسطينيون اليوم الأحد تصريحات أدلى بها الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس، بشأن مدينة القدس، معتبرين إياها "تجاوزاً سياسيا خطيرا".

وندد وزير شؤون القدس الفلسطيني عدنان الحسيني في تصريحات لوكالة أنباء "شينخوا" بتصريحات غوتيريس، معتبراً إياها "انحيازا" لإسرائيل.

وقال الحسيني إن غوتيريس "تجاهل قرارات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) الذي اعتبر المسجد الأقصى تراثا إسلاميا خالصا"، لافتا إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة "خالف كل الأعراف القانونية والدبلوماسية والإنسانية، وتجاوز دوره كأمين عام بهذه التصريحات، وعليه تقديم الاعتذار للشعب الفلسطيني".

وكانت الإذاعة الإسرائيلية العامة أوردت عن غوتيريس قوله في وقت سابق اليوم، إنه "واضح كوضوح الشمس بأن الهيكل المقدس في القدس الذي قام الرومان بهدمه كان هيكلا يهوديا".

وأضاف رئيس الوزراء البرتغالي السابق أن "ما من أحد يمكنه إنكار حقيقة كون القدس مقدسة للديانات السماوية الثلاث".

وأردف غوتيريس الذي تسلم منصبه في يناير الجاري، أنه لا ينوي طرح مبادرة سياسية بين إسرائيل والفلسطينيين، على الرغم من أنه يؤيد حل الدولتين، ومستعد لمد يد العون للطرفين إذا ما اقتضت الضرورة ذلك.

وعقب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني في بيان صحفي تلقت "شينخوا" نسخة منه على تصريحات غوتيريس قائلا، إنها "ضرب لمصداقية الأمم المتحدة كهيئة أممية من المفترض أن تكون مع الشعوب المحتلة ، وانحياز لقوة الاحتلال".

وأضاف مجدلاني "يبدو أن الأمين العام للأمم المتحدة تنقصه الثقافة والإطلاع في مجال اختصاصه"، داعيا إياه إلى توضيح موقفه من هذه التصريحات التي "تعطي للاحتلال الضوء الأخضر بمزيد من الإجراءات ضد مدينة القدس".

وطالب مجدلاني الأمم المتحدة بالقيام بواجباتها الأخلاقية والقانونية تجاه شعب ما زال تحت الاحتلال، وأن تقدم المبادرات الداعمة لحل القضية الفلسطينية، لافتا إلى أن "التهرب" من تحمل مسؤولياتها يجعلها هيئة أممية غير ذات جدوى بل تشكل عبئا على المجتمع الدولي.

كما استنكر وزير الأوقاف والشؤون الدينية في السلطة الفلسطينية الشيخ يوسف إدعيس تصريحات غوتيريس، معتبرا أن ما قاله "تجن على الحقائق التاريخية".

وطالب إدعيس في بيان صحفي المؤسسات الدولية والمجتمعين الدولي والعربي الإسلامي، بالوقوف بحزم أمام هذه التصريحات التي لا تصب إلا في مصلحة الداعين للحرب الدينية في المنطقة.

وأكد الوزير الفلسطيني على ضرورة العمل وبشكل سريع على تطبيق ما ورد في قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بدولة فلسطين بشكل عام، والقدس والمسجد الأقصى على وجه التحديد، خاصة في ظل عمليات الاستيطان الحثيثة والسريعة التي تتعرض لها مناطق دولة فلسطين، وذلك ضمن سياسة استغلال الأجواء السياسية التي أظلت المنطقة والعالم بعد الانتخابات الأمريكية الأخيرة.

وفي السياق، اعتبر المندوب الفلسطيني لدى اليونسكو منير انسطاس لإذاعة "صوت فلسطين" الرسمية، أن تصريحات غوتيريس "شخصية وليس لها أي بعد قانوني فيما يخص وضع مدينة القدس".

وأضاف انسطاس أن التصريحات لا تعطي أي سيادة قانونية لإسرائيل لأن الموقع مقدس، وهو للديانات السماوية الثلاث.

وأشار المندوب الفلسطيني إلى أن الدبلوماسية الفلسطينية لديها إستراتيجية وخطة عمل تسير عليها في المحافل الدولية لتعرية "الأكاذيب" الإسرائيلية باعتبار ما تقوم به في الأراضي الفلسطينية خاصة القدس الشرقية باطل.

وجاءت تصريحات غوتيريس في وقت يخشى فيه الفلسطينيون من تنفيذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعوده أثناء حملته الانتخابية بنقل سفارة بلاده لدى إسرائيل من تل أبيب إلى القدس خاصة وأن البيت الأبيض أعلن رسميا أنه بدأ مشاورات بهذا الشأن.

وكانت اليونسكو اعتمدت في أكتوبر الماضي وبشكل نهائي مشروع قرار فلسطيني عربي مشترك تبنته لجنة العلاقات الخارجية فيها، ينفي وجود ارتباط ديني لليهود بالمسجد الأقصى وحائط (البراق/المبكى) في القدس.

وصوتت في حينه لصالح القرار الذي يؤكد أن المسجد الأقصى تراثا إسلاميا خالصا 24 دولة، فيما عارضته 6 دول فقط، وامتنعت 26 دولة فيما تغيب ممثلو دولتين عن التصويت.

وردا على ذلك، قررت إسرائيل وقف تعاونها مع منظمة اليونسكو في الحال بسبب القرار الذي تبنته.

ويريد الفلسطينيون إعلان القدس المحتلة التي تضم المسجد الأقصى عاصمة لدولتهم العتيدة، فيما تصر إسرائيل على اعتبار "القدس الموحدة" عاصمة لها.

ولا يعترف المجتمع الدولي بالقدس عاصمة لإسرائيل منذ إعلانها القدس "الغربية" عاصمة لها عام 1950 منتهكة بذلك "قرار التقسيم" الصادر عن الأمم المتحدة في 1947 وينص على منح القدس وبيت لحم وضعا دوليا.

وازداد هذا الرفض بعد احتلال إسرائيل للقدس الشرقية وضمها في يونيو عام 1967.