وحدة مكافحة الجرائم الالكترونية.. قصاصو أثر يجمعون الأدلة من الخليل الى نيجيريا!

رام الله - "القدس" دوت كوم - مهند العدم - في سرية تامة داخل غرفة في مقر النائب العام، في مدينة رام الله، يعمل مهندسين مختصين في تقنية المعلومات، لمكافحة الجريمة الالكترونية، من خلال تفكيك شفرات رقمية للوصول الى ادلة، لاصطياد الجناة، وإدانة المتورطين في جرائم متنوعة في محافظات الوطن.

على مدار الساعة يلاحق المختصون في وحدة نيابة الجرائم التقنية، اشخاصا محترفين بالجريمة من خارج الوطن، وآخرون هواة عبر الشبكة العنكبوتية المحلية يعملون على ابتزاز المواطنين والمواطنات عبر الوسائل الاكترونية المختلفة.

يقوم مبدأ عمل الوحدة على محاصرة المشتبه به بارتكاب جريمة ما من خلال تتبعه عبر تقنيات الكترونية قد يكون المتهم استخدمها او رصدته، مما يسهم في كشف الجريمة وادانته امام القضاء، لاحقًا.

الوحدة المدربة على يد خبراء محليين ودوليين، "لا يعصى عليهم شيء" كما يقولون، وكل ما يحتاجونه بعض الوقت للتحليل او ارتكاب الخصم خطأً فنيا لاصطياده.

ولا تكتفي الوحدة باقتصاص الاثر على الداخل، بل تطارد المهاجمين من الخارج وصولا الى المغرب ونيجيريا، ثم يلاحقونهم قانونيا عبر قنوات دبلوماسية.

الوحدة تقودها رئيسة نيابة الجرائم الالكترونية نسرين الرشماوي، التي تتمتع بقدرة تقنية اهلتها لتولي منصب حساس، تعمل فيه على كشف الجرائم المتنوعة، واعداد تقارير فنية، مستغلة الخبرة المبنية على المعلومات التقنية والوسائل الالكترونية اللازمة لادانة المتورطين امام القضاء.

تتحدث الرشماوي في مقابلة خاصة مع "القدس" دوت كوم، عن عمل النيابة ووحدتها الخاصة، وتكشف معلومات عن عمل النايبة بمطاردة الجريمة الالكترونية في فلسطين وخارجها.

نص المقابلة كاملة:

س: ما هي نيابة الجرائم الالكترونية؟

رشماوي: هي نيابة مختصة بمتابعة الجرائم الالكترونية المبنية على تقنية المعلومات والوسائل الالكترونية، ويعمل فيها اشخاص مختصون، تضم 26 وكيل نيابة متخصص، ومختبر مجهز بطاقم تقني مكون اشخاص مدربين على احدث النظم الالكترونية، مهمتنا تحليل المعلومات التقنية وجمع الادلة، ومن ثم بناء ملف تحقيقي مبني على الدليل الرقمي، وأخيرًا تنظيم لائحة الاتهام وتقديمها الى المحكمة".

حساسية عمل الوحدة تتطلب اجراءات محددة في بعض الحالات، حيث يتم التنسيق بالبداية من قبل رئيس النيابة الجزئية بناء على الاحتياج مع رئيس النيابة المختصة، ويتم مخاطبة النائب العام، وهو الجهة الاصيلة المخولة بمخاطبة وزارة الاتصالات وشركات الاتصالات ومزودي خدمة الانترنت، بموجب قانون الاجراءات (51) رقم-3-2001، تفاديا لانتهاك الخصوصية في بعض القضايا.

س: كيف تردكم القضايا؟

رشماوي: تردنا القضايا اما مباشرة او عبر الشرطة، حيث توجد وحدة مختصة بذلك بجهاز الشرطة، وتقوم الجهات التحقيقية بطلب احتياجات بقضية ما ونحن بدورنا نعالجها الكترونيا وتقنيا للوصول الى الدليل.

وضحي لنا عن حجم ضغط العمل لديكم؟

رشماي: الضغط كبير خاصة مع اتساع استخدام الوسائل الاكترونية في حياتنا، وظهور مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وصلنا في عام (2014) 16500 احتياج، بينما وصلنا في (2015) 28162 احتياجا، وحتى منتصف العام (2016) بلغ العدد نحو 15 الف احتياج (حيث تعمل النيابة على جمع احصائيات النصف الاخر من العام)، بينما بلغ عدد القضايا المنظورة امام القضاء من تاريخ 1-1-2015 الى 1-6-2016 (1142) ملفا تحقيقيا، وهي بالتأكيد ارقام كبيرة تحتاج الى وقت وجهد ومتابعة حثيثة، لذلك نحن نعمل على مدار الساعة دون انقطاع.

ما المقصود بـ"احتياج"؟

رشماوي: الاحتياج يعني اما طلب يخص جريمة الكترونية بحتة او تكون متعلقة بجريمة اخرى تم فيها استخدام ادوات او وسائل الالكترونية، او تم اكتشاف الجريمة الجنائية من خلال دليل تقني الالكتروني (حيث أن بعض القضايا تتطلب اكثر من احتياج).

س: ما هي وسائل الجرائم الالكترونية التي تتابعونها؟

رشماوي: نتابع جميع الوسائل، وخاصة على الهواتف الذكية اضافة الى الاجهزة اللوحية، والحاسوب "...".

س: ما طبيعة هذه الجرائم ؟

رشماوي: نتابع قضايا الهواتف المسروقة، وسرقة مواقع التواصل الاجتماعي، وانتحال الشخصيات، والابتزاز الالكتروني المتعلق بقضايا جنسية ومالية، والاحتيال المالي، والشتم والتحقير (وهي كثيرة)، وافساد رابطة زوجية ، والاختراقات..".

س: هناك جرائم الكترونية وتقنية معقدة واخرى بسيطة تتابعونها، ما هي اسهل القضايا التي يمكن حلها؟

رشماوي: هناك قضايا يسهل علينا فك لغزها بسهولة نوعا ما، كسرقة الهواتف الذكية، وكذلك الجرائم التي تتم عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وكذلك نتعامل مع اختراق "السرفيرات" للمؤسسات والشركات وهي اكثر تعقيدا.

س: هل انتم قادرون على التعامل مع كافة جرائم المواقع التواصل الاجتماعي ؟

رشماوي: نعم، لدينا القدرة على ذلك حتى ولو كان الحساب معطلا، حيث هناك معالجة لجميع المواقع، حيث نتعامل مع كل موقع بخصوصيته وبرمجياته الخاصة.

س: ماذا يصعب عليكم تتبعه ؟

رشماوي: بالحقيقة لا يوجد ما يعيق عملنا تقنيا، نحن قادرون على التعامل مع كل شيء، حيث أن هناك وحدة متخصصة مكونة من 9 مهندسين، مدربين على يد خبراء محليين ودوليين، يمتلكون كفاءة عالية بتقنية المعلومات للوصول الى الدليل الرقمي وتقديم تقرير الخبرة للمحكمة.

س: ما شكل الجريمة الالكترونية التي نواجهها في فسلطين؟

رشماوي: على المستوى الداخلي نواجه جريمة فردية عشوائية ولا توجد عصابات منظمة، الا اننا نتعرض لهجمات منظمة قامت بها جماعات من الخارج.

س: وضحي لنا اكثر عن طبيعة هذه الهجمات؟

رشماوي: الجرائم الفردية: تنقسم في فلسطين الى جريمة فردية مقصودة او غير مقصودة، حيث أن هناك اشخاصا يخترقون بدون قصد لكنهم بذلك يخالفون القانون، وآخرون يخترقون بقصد الحصول على معلومات للقيام بعملية ابتزاز، حيث القينا القبض على شبان وشابات قاموا بعمليات ابتزاز لمواطنين.

أما عن الجريمة المنظمة، فقد رصدنا جماعات منظمة تعمل من خارج فلسطين، تنشط في مجال الاحتيال المالي من نيجيريا، قامت بقرصنة بعض الصفقات التجارية العابرة للحدود، حيث تم السيطرة على الحسابات والاميلات لبعض الاشخاص، واضافة الى ذلك كشفنا عصابة منظمة كانت تعمل من المغرب على ابتزاز المواطنين عن طريق غرف الدردشة، حيث تعمل على استقطاب الضحية (ذكورا واناث) عبر الكلام الناعم، ويتم تبادل الصور الجنسية او يتم قرصنة الحسابات، ثم تقوم العصابة بطلب تحويلات مالية من الضحية عبر حسابات محددة مقابل عدم فضحها عبر وسائل التواصل الاجتماعي او اليوتيوب.

س: كيف تعالجون الهجمات الدولية؟

رشماوي: يتم ملاحقة هذه العصابات والجرائم الخارجية عبر الطرق الدبلوماسية، حيث قام وكيل النيابة المخصص للتعاون القضائي ومساعدة القضائية الدولية، وعبر النائب العام بطلب المساعدة عبر القنوات الدبلوماسية لوزارة العدل والخارجية بملاحقة هذه العصابات، وتمت الاستجابة للطلب.

س: ما هي الدول التي استجابت وتتعاون معكم في مكافحة الجريمة الالكترونية؟

رشماوي: اكتفي بالقول ان عدة دول استجابت لنا وتتعاون معنا (لم تفصح عن هذه الدول)، غير ان تلك الطلبات والاجراءات تأخذ وقتا طويلا لمرورها بقنوات مختلفة.

س: أين تتركز الجريمة الالكترونية في فلسطين؟

رشماوي: تنتشر في جميع ارجاء الوطن، الا انه استنادًا إلى عدد الشكاوى التي تصلنا، تأتي محافظة الخليل بالدرجة الاولى، إذ نتلقى عددا كبيرا من شكاوى الابتزاز الالكتروني، وهذا ربما يعود لطبيعة العلاقات التجارية، وطبيعة العلاقات الاجتماعية، اضافة الى عاملي وجود الوعي وعدد السكان.

س: ما مدى تعاون الشركات الفلسطينية معكم؟

رشماوي: القانون يجبر الشركات الفلسطينية على التعاون معنا، وبما اننا نعمل سوية لتحقيق المصلحة العامة، فنحن متفقون على آلية العمل، وهم متعاونون جدا بموجب القانون، يجب ان تصرح هذه الشركات عن البيانات التي بحوزتها لجهة واحدة وهو النائب العام لغاية تحقيق المصلحة العامة بموجب الرقم 4 بقانون الاتصالات.

س: كيف تتجنبون انتهاك خصوصية المواطنين؟

رشماوي: بما ان المعلومات مقتصرة على شخص واحد وهي جهة اصيلة متثملة بالنائب العام فمعناه نحن نحافظ على الخصوصية، لا يستطيع اي شخص بالنيابة العامة أن يطلب الحصول على معلومات خاصة من الشركات بدون موافقة النائب العام الجهة المخولة بالاطلاع على الخصوصية، والذي بدوره يقوم بدراسة الطلب، وعلى اثره تجري موازنة بين ما يفيد مجرى التحقيق وبين عدم المس بالخصوصية، وتجرى العملية بسرية كاملة للحفاظ على خصوصية المواطنين.

س: هل تجبرون الشركات على تسجيل بيانات المشتركين؟

رشماوي: نعم الشركات مجبرة بموجب قانون الاتصالات وليس نحن من نجبرهم، كما يُجبر كل مشترك على تسجيل بيانته كاملة، وبذلك تكون حماية الحقوق لجميع الاطراف محمية ومصانة.

س: ماذا عن الاجهزة الامنية هل تتلقون طلبات للكشف عن اشخاص متورطين بجرائم ؟

رشماوي: نعم نتلقى طلبات من جميع الجهات الأمنية، ولكن الطلب لا يعني القبول، نقوم بدراسة الطلب اذا كان يدعم مجرى التحقيق ويحقق مصلحة عامة نقوم بمتابعته.

س: ما الصعوبات القانونية التي تواجهونها؟

رشماوي: الصعوبات تتمثل بغياب قانون رادع، حيث نعمل وفق قانون العقوبات الاردني وقانون الاتصالات، حيث نرتكز على النصوص العامة في بعض القضايا، وبعض القضايا التقنية لا يوجد لها نص قانوني مثل نشر فيروسات الالكترونية او الاختراق ..".

لقد قدم النائب العام احمد براك مشروع قانون للجرائم الالكترونية الى مجلس الوزراء، تم اقراره، ونأمل ان تتم المصادقة عليه، حيث يعالج القانون الجريمة الالكترونية بكافة اشكالها من نشر، واختراق، وتزوير بيانات.

س: كيف يتعامل القضاة مع القضايا الرقمية؟

رشماوي: هناك صعوبة في فهم القضاة لبعض القضايا التي تتطلب دراية كبيرة بالتقنيات والبرمجيات الالكترونية لذلك نحن نقوم ببناء الملف التحقيقي ومواءمته، وتوضيحه ليسهل عمل القضاة.

س: ما مدى توفر الامن المعلوماتي للشركات والافراد في فلسطين ؟

رشماوي: نلاحظ ان هناك وعيا كبيرا لدى الشركات والمؤسسات، والتي توفر وحدة وقسم خاص من مهندسي الحاسوب (IT) لحماية معلوماتها وبياناتها. ويقومون بالتصدي لاية هجمات الالكترونية من الممكن ان تقوم بها اي جهة، ويصلحون الخلل..، ومقابل ذلك نلاحظ قلة الوعي عند المواطنين العاديين، حيث يستهينون بتوفير مستوى الحماية لبياناتهم الشخصية، ولا يضعون ارقاما سرية للحفاظ على خصوصية هواتفهم في حال سقطت في يد شخص اخر. الجمهور بحاجة الى وعي اكثر في هذا السياق مع كثرة استخدامه لوسائل التكنولوجية.

س: ما حقيقية وجود مخدرات موسيقية ؟

رشماوي: نعم هناك شكل جديد للمخدرات بات يروج بالعالم على شكل نغمات موسيقية، يدمن عليها الشخص ويجعله غير قادر على عدم الاستماع الا لها، لكن لم يتم رصد اي حالة في فلسطين.