العالم كله معنا .. وضد الاحتلال

حديث القدس

انتهى المؤتمر الدولي الموسع في باريس بإصدار بيان مختصر في كلماته ولكنه شامل في مضمونه .أكد البيان أن الحل السياسي للقضية الفلسطينية يكون فقط على أساس حل الدولتين في حدود حزيران 1967 وأية خطوات أحادية ،في إشارة للاستيطان ، من شأنها عرقلة الحل وأشار الى القرارات الدولية وبينها قرار مجلس الأمن الأخير ضد الاستيطان ، واعتبرها مرجعية دولية. وقد أكد الرئيس الفرنسي أن عدم التوصل الى حل الدولتين يعني المزيد من التوتر بالمنطقة .واكثر من ذلك فقد أضاف وزير خارجية فرنسا ان نقل السفارة الأميركية الى القدس سيؤدي الى مضاعفات خطيرة .

المؤتمر نادر في نوعه، فقد حضرته كل دول العالم ممثلة بالأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي واللجنة الرباعية ودول أخرى كثيرة من آسيا وأفريقيا وأميركا الجنوبية .وأبدى المؤتمرون استعدادهم للاجتماع مرة ثانية قبل نهاية هذا العام إذا اقتضى الأمر ذلك ، وهو يشكل نقلة نوعية بالتأييد الدولي لنا ورفض الاحتلال وممارساته.

الغريب وغير المنطقي ان يخرج رئيس وزراء إسرائيل ليقول للعالم كله بأن هذا المؤتمر عبثي ويعتبر شيئا من الماضي .وهكذا صارت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وكل العالم بمثابة لا شيء أبدا، ولم يقل لنا نتنياهو جديدا سوى دعوته الى المفاوضات المباشرة بدون شروط وهو الذي يضع قولا وعملا عشرات الشروط وفي مقدمتها ضم القدس والاستيطان الذي لا يتوقف مع ان السلطة الوطنية أعلنت بلسان رئيسها أبو مازن استعدادها لاستئناف المفاوضات فور توقف الاستيطان .

نحن أمام حالتين : رفض دولي شامل للاحتلال وممارساته من جهة، وتعنت إسرائيلي يستهتر بالعالم من جهة ثانية. والسؤال ما هو المطلوب وكيف يتم التوفيق بين هذين الموقفين المتناقضين وما العمل ما دام العالم يجمع على أهمية وضرورة إيجاد حل ؟ لقد تسربت أنباء ان وزير الخارجية الأميركية جون كيري اتصل بعد المؤتمر بنتنياهو و"طمأنه " بأنه لن تكون تداعيات لمؤتمر باريس ،أي ان شيئا لن يتغير . فهل هذا الموقف يمثل واقع الأمر أم هو وجهة نظر، خاصة وان الرئيس المنتخب ترامب سيتولى الحكم خلال أيام وهو يحمل سياسات جديدة مختلفة كما هو معروف .

نحن نرى ان هذا الحضور المكثف والموقف السياسي الواضح لا يمكن ان يمر هكذا بدون نتائج عملية او بدون مواقف تابعة وعملية لتدعم الكلام السياسي، لأن العالم أدرك مخاطر الاحتلال والاستيطان ويجب ألا يكتفي بالبيانات،ومنطقة الشرق الأوسط المشتعلة بالحروب الداخلية والدمار وسيول الدماء ستشتعل أكثر سواء طال الزمان أو قصر ،إذا لم يتم إيحاد حل سلمي وهذا ما يعنيه مؤتمر باريس .

ونحن نعتقد أيضا ان من الخطوات الواجب اتخاذها في هذا السياق وكخطوات أولية ان تبادر الدول التي شاركت بالمؤتمر الى الاعتراف بالدولة الفلسطينية اعترافا كاملا وتقيم العلاقات السياسية والتجارية والاقتصادية معها وان تتخذ خطوات مقاطعة إضافية ضد المستوطنات ومنتجاتها وضد السياسات الإسرائيلية التي تتعارض وبيان المؤتمر بصورة عامة .

تبقى لنا كلمة أخيرة في غاية الأهمية وتتعلق باستمرار هذا الانقسام المخجل واستمرار المهاترات وتبادل الاتهامات بين طرفي الخلاف، بينما يقف العالم كله موحدا معنا، فيجب وضع حد فوري لهذه المأساة، ولعل الفرج يأتينا من اجتماعات المصالحة التي تجري في موسكو .