الاحتلال يبدد أماني مرضى السرطان بالشفاء

غزة - محمود أبو عواد - ٨ ساعات قضتها المريضة بالسرطان "أم هاني" يوم الأربعاء (4/1) وهي تتنقل بين صالة الانتظار تارةً وغرفة ضابط المخابرات الإسرائيلي تارةً أخرى، متمسكةً ببصيص من الأمل في أن يسمح لها بمغادرة قطاع غزة للخضوع لرحلة علاج قد تمتد لأسابيع في أحد المستشفيات بالضفة الغربية أو تل أبيب على أمل أن تكون هذه الرحلة بداية مرحلة شفاء جديدة تقضي على السرطان في جسدها.

وتتعمد السلطات الإسرائيلية منذ نحو عام بمنع إصدار أي تصاريح للمرضى من غزة قبل أن تطلبهم للمقابلة في معبر بيت حانون "إيرز"، في حين كانت قبل تمنح لهم التصاريح بالموافقة على التوجه للضفة أو غيرها بعد تدقيق أمني تجريه دون الحاجة لعرضهم للمقابلة مع ضابط المخابرات الإسرائيلية.

ووفقا لمؤسسة أطباء من أجل حقوق الإنسان التي تساعد المرضى بغزة، فإنه خلال عام 2016 كان هناك زيادة في حالات منع المرضى من الحصول على تصاريح الانتقال للمستشفيات بالضفة وتل أبيب، مشيرةً إلى أن تلك الزيادة وصلت 44% مقارنة بالعام الذي سبقها.

وقالت المؤسسة إن 69 طلبا تم رفضه خلال 2016، مقابل 48 في عام 2015، و23 تم رفضه في 2014.

وتحاول سلطات الاحتلال إذلال المرضى والمسافرين عبر معبر بيت حانون "إيرز" خلال طلبهم للمقابلة وحتى بعد حصولهم على تصريح المرور، ولا تستثني من ذلك المرضى من كبار السن الذين تجاوزت أعمارهم 60 عاما وما يزيد وتجبرهم على الحضور للمقابلات وحدهم رغم معاناتهم الشديدة من الأمراض التي تصيبهم.

"أم هاني" (اسم وهمي) (53 عاما) والتي رفضت الإفصاح عن اسمها الحقيقي خشيةً من تعرضها للمنع بشكل تام بسبب حديثها للإعلام، تحدثت لـ "القدس"، عن أوجاع المرضى التي تزداد مع انتظارهم لساعات طويلة في غرف التحقيق وخارجها أثناء المقابلات مع ضباط المخابرات الإسرائيلية الذين يحاولون ابتزازهم بالحصول على الموافقة بالدخول للعلاج مقابل محاولة الحصول على معلومات عن بعض المقاومين من خلال أسئلة توجه لهم حول أشخاص من أقربائهم وجيرانهم للتعرف عليهم ولمحاولة جمع معلومات عنهم.

وتقول بلكنة غلب عليها الوجع والألم "يريدوننا إما نموت هنا، أو نكون عملاء لهم على أبنائنا وبناتنا". مشيرةً إلى أن ضباط المخابرات يمارسون ضغوطا نفسية هائلة على الأشخاص الذين يتم استجوابهم وأن ذلك لا يشمل المرضى فقط بل أيضا المرافقين لهم.

وتشير إلى أن الاحتلال يتعمد إجبار المرضى وكذلك المرافقين على خلع ملابسهم قبل الوصول للبوابات للتأكد من أنهم لا يحملون أي مواد ممنوعة كالمتفجرات أو الأسلحة وأنه لا يسمح لأحد بالاقتراب منهم قبل خلع الملابس بشكل شبه كلي في محاولة لإذلال المسافرين والمرضى بشكل غير إنساني. كما تقول "أم هاني".

وأضاف "طلبت مرتان للمقابلة في إيرز من قبل مخابرات الاحتلال، إحداها بداية الشهر الجاري، والتي سبقتها نهاية الشهر الماضي، وحتى الآن أنتظر الاستجابة إما بالقبول أو الرفض". مرجحةً أن يتم رفضها أو إبقاء القرار بشأنها معلق كما المئات من المرضى الذين ينتظرون مصيرهم الذي يحدده ضابط المخابرات الإسرائيلي.

ولفتت إلى أن الاحتلال يماطل في السماح لها بالخروج من غزة للعلاج، مبينةً أن عددا كبيرا من مرضى السرطان يعانون ما تعانيه من منع ومماطلة من قبل جيش الاحتلال. مضيفةً "الاحتلال لا يقتلنا فقط بأسلحته وصواريخه، إنما يتعمد قتلنا أيضا بالأمراض".

ووفقا لإحصائيات بعض المراكز الصحية فإنه يتم أسبوعيا الكشف عن نحو 10 حالات إصابة جديدة بهذا المرض الخطير.

وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، فإن الاحتلال الإسرائيلي يتعمد إذلال المرضى عبر معبر بيت حانون "إيرز"، ويمنع عددا كبيرا منهم من السفر ويعتقل آخرين في سياسة تخالف كل القوانين الدولية التي أقرتها مؤسسات حقوق الإنسان الأممية.

ووفقا لمركز الميزان لحقوق الإنسان فإن (10) مرضى فلسطينيين توفوا في مستشفيات الضفة والخط الأخضر نظرا لتردي وضعهم الصحية نتيجة إعاقة وصولهم للمشافي الوقت المناسب بسبب إجراءات الاحتلال على حاجز بيت حانون "إيرز"، ولنقص الإمكانيات الطبية في غزة.

ولفت المركز إلى أن قوات الاحتلال تتعمد إخضاع المرضى الذين هم في أمس الحاجة للعلاج للتحقيق داخل معبر بيت حانون بغية الحصول على معلومات تخص أقارب أو معارف لهم، وتبتزهم بصورة سافرة.

ورصد المركز اعتقال قوات الاحتلال لعدد (34) من المرضى داخل المعبر، واعتقال (16) من مرافقيهم، وطلب مخابرات الاحتلال مقابلة عدد (2,222) مريضاً، وذلك خلال السنوات الست الماضية.

وتطال الإجراءات العقابية مرافقي المرضى، حيث تشترط قوات الاحتلال إجراءات عدة خلال عملية التنسيق لمرور المرضى من خلال معبر بيت حانون، من حيث المرافق وسنه وتاريخ تقديم الطلب والفحص الأمني، وجميعها تفضي إلى عرقلة عملية وصول المرضى إلى مستشفياتهم.

ونشرت صحيفة "هآرتس" العبرية، يوم الجمعة الماضي، تقريرا مطولا عن معاناة مرضى السرطان في قطاع غزة في ظل حرمانهم من العلاج على إثر التشديد الإسرائيلي بمنحهم تصاريح للتنقل للمستشفيات الإسرائيلية أو الفلسطينية بالضفة.

وتطرق التقرير لعدد من حالات المرضى الذين أجرت هآرتس معهم مقابلات عن تدهور حالتهم الصحية نتيجة منعهم من مغادرة القطاع لتلقي العلاج، مشيرةً إلى أن بعض الحالات سمح لها سابقا بالمغادرة ولدى محاولتها العودة لاستكمال العلاج منعت من ذلك.