الاحتلال يقتل احلام الطفل الاسير زيدات...ويمنع عنه الزيارة

نابلس-"القدس" دوت كوم- حياة انور دوابشة-لا يزال حديث ذلك الطفل البريء حول أحلامه الكثيرة والناضجة تملأ بيته، تزداد حدتها في أيام الشتاء، حين تجتمع العائلة في غرفةٍ واحدة، وتتنقل الوجوه بحثاً عن فردٍ ليس هنا، وكان يجب أن يكون، كان يجب أن يمارس الطقوس الشتائية برفقة عائلته، لا داخل مستشفى يشهد له الكثيرون بأنه يشبه كل شيءٍ إلا المستشفيات.

حين تعد أمه الطعام لا يزال صوت دندناته يملأ المطبخ حولها، تستذكر مساعدته لها، ويده الحانية، وأغانيه اللطيفة التي كان يحب أن يصدح بها حين يمارس هواية مساعدة والدته في الطهي، كبرت لديه الهواية وأصبحت حلماً، وطموحاً يجب أن يصل إليه، حدث والدته به ذات نهارٍ، وقال" ذات يومٍ سأغدو طاهياً محترفاً".

تأجل الحلم، وربما كبر هناك، وربما اختفى، أو لعله نضج، فدقائقٌ داخل مستشفى الرملة كفيلة أن تنسي أي أحدٍ طموحاته وأحلامه الطفولية، حين ينشغل في أدنى المتطلبات، أن يعالج كما يجب، أن يعود ليصبح أسامة زيدات (14عاماً) من بلدة بني نعيم قضاء مدينة الخليل.

أن يتنحى لقب أسيرٍ من جانب اسمه، وأن تختفي الذكريات الكئيبة التي اجتمعت كلها لتحدث معه في تاريخٍ واحد 23/9/2016، محامي الأسير زيدات نقل لعائلته تفاصيل حياته هناك، في مستشفى الرملة، ونقل عدداً من الطلبات المشروعة والمتواضعة.

الطفل الأسير زيدات لم يحصل على زيارة من ذويه منذ 72 يوماً، الزيارة التي تعتبر بمثابة متنفس للأسير، فكيف إذا كان أسيراً طفلاً، محامي الأسير أكد على نقطة مهمة، وهي أنه لم يشفع لزيدات سنه الصغير في السماح لأي أحدٍ من أفراد عائلته بزيارته، وكل ما يراه منهم خيالاتٌ بعيدة وصوتٌ يدعوه أن يتمالك نفسه، في المحاكم التي تنعقد له منذ اعتقاله، أصواتٌ وخيالاتٌ بعيدة وسريعة لعائلته.

الأسير يتواجد حالياً في مستشفى الرملة، فهو كان تعرض لإطلاق النار المباشر عليه، وأصيب برصاصتين، إحداهما مرت من ظهره وخرجت من صدره، والأخرى استقرت في قدمه وسببت تهشماً وتكسراً في عظامه.

فقد تم وضع قطع حديد داخل قدم الأسير لمساعدته في أن تلتئم عظامه، وفي رسالة جاءت على لسان الطفل زيدات أخبر عائلته بأن الحديد يؤلمه، وأكد محاميه على أنه ينتظر إزالة هذا الحديد كل يوم، ويعاني من آلامٍ حادة في قدمه.

وأشار والده مراد زيدات إلى أنه لاحظ وفي المحكمة الأخيرة التي عقدت لطفله انتفاخاً غير طبيعيٍ في قدمه، ويعلم بوجود حفرةٍ داخليةٍ في صدره يبلغ سمكها 5 سم، ويحتاج إلى إجراء عددٍ من عمليات التجميل، في الوقت الذي لا يتلقى الأسير فيه سوى المسكنات فقط.

عائلة الأسير زيدات أكدت على أنه يتمنى أن تتم إزالة الحديد من قدمه قريباً لأنه يريد أن يتحرك بحرية، كما يطالب أن يتم نقله إلى سجن عوفر، ليكون بصحبة الأسرى الأشبال، ويبتعد عن الأجواء الصعبة التي يقضيها في مستشفى الرملة.

لم ينس الطفل زيدات أن ينقل رسالة مفادها أنه كبر كثيراً لذويه حين قال: "وأنا استلمت الأذان بالقسم في السجن فأنا اليوم مؤذن القسم، أنا أصبحت استحم الآن وحدي وأرتدي الملابس وحدي، أرجو أن لا تقلقوا علي، وفقط أرسلوا لي صوراً لكم".